رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

القدس.. والصليبية الجديدة

علي مدي تاريخها، لم تنعم القدس بالأمن والاستقرار إلا وهي تحت الحكم المصري.. وبالذات تحت الحكم الأيوبي ثم أكثر وهي تحت الحكم المملوكي.. بل إن أعظم المنشآت الإسلامية التي تتواجد الآن في تلك المدينة المقدسة هي من إنشاء الحكم المصري المملوكي للقدس.. تلك حقيقة يسجلها التاريخ، نقولها ليس تباهياً بمصر وما قدمته للقدس..

ولم تشهد القدس قلاقل ودمارا إلا وهي تحت حكم الصليبيين «في العصور الوسطي» ثم وهي الآن تحت الحكم الصهيوني، إسرائيل! وتلك أيضا حقيقة تاريخية..

وفي العصر الصليبي، والحروب الصليبية التي استمرت قرابة قرنين من الزمان بداية من عام 1096م ظلت القدس قرابة القرن تحت السيطرة الصليبية إلي أن حررها صلاح الدين الأيوبي عام 1187م. أي ظلت المدينة تحت الحكم الصليبي منذ أن فتحوها عام 1099 إلي أن حررها صلاح الدين حوالي 88 عاماً.. وإن عادت القدس- لفترات متقطعة للحكم الصليبي وأشهر ملوكها بعد ذلك هو الملك عموري الذي حاول فتح مصر.. وفشل.. في أواخر الحكم الأيوبي لمصر..

<< وفي العصر الحديث خضعت القدس الغربية للاحتلال ثم للحكم الإسرائيلي منذ حرب 1948 واستكملت إسرائيل السيطرة علي القدس الشرقية بعد كارثة يونية 1967 وبذلك أصبحت القدس «كلها» تحت حكم إسرائيل. فإذا كانت القدس الشرقية تخضع لحكم إسرائيل منذ حوالي 69 عاماً.. فإنها كمدينة موحدة خضعت للحكم الصهيوني حوالي نصف قرن.. فهل يا تري سوف تبقي القدس تحت السيطرة غير العربية لمدة 88 عاماً، كما بقيت أيام الحكم الصليبي.. أم يا تري سوف تبقي هكذا حوالي القرنين، كما بقيت إلي أن زالت السيطرة الصليبية عليها وعلي باقي مدن الساحل الفلسطيني.. وأيضا تم زوال الحكم الصليبي لكل مدن الساحل الفلسطيني بفضل الحكم المصري لفلسطين وتصديه للصليبيين أيام المماليك!

<< وفي ظل التخاذل العربي السائد الآن.. بعد مخطط تدمير القوي العربية منذ عام 2011 فإنني لست متفائلاً، بل شديد التشاؤم.. بل ربما للأسف- تسقط مدن عربية أخري تحت الحكم أو السطوة الأجنبية.. تماماً كما سقطت بغداد تحت سطوة إيران الفارسية، وبعد التواجد الفارسي المؤكد في سوريا وفي جنوب لبنان.. وأيضاً في اليمن.. ذلك إن إيران وتحت حكم الملالي تحاول إحياء الامبراطورية الفارسية القديمة لتصل بنفوذها العملي إلي ساحل البحر المتوسط.. وإلي البحر الأحمر!.. وهو حلم حاوله محمد رضا بهلوي آخر امبراطور لإيران.. البهلوية! بالذات عندما حاول الاستيلاء علي البحرين لولا صلابة أهلها.. ونجح في الاستيلاء علي ثلاث جزر عربية إماراتية.. وهي الأقرب إلي الشاطئ العربي من الخليج!

<< ومنذ حوالي ألف عام بالتمام والكمال فإن العرب لم يتعلموا الدرس.. وهو أن من لا يملك القوة الحقيقية مصيره هو نفس مصير القدس- ومعها فلسطين- من أيام الحروب الصليبية.. وهو نفس المصير الآن منذ بدأ الحلم الصهيوني وإنشاء دولة إسرائيل.

إذ غيرنا يتخذ من العمل الحقيقي أسلوباً لفرض رأيه وسيطرته، بينما نحن وفي المقدمة شعب فلسطين نتمسك بالكلام أسلوباً.. والهتافات والحناجر طريقاً للنضال.. وأن أقصي ما نملكه الآن هو.. حرب الحجارة!

إن الشعوب تموت عندما تنسي معني الغضب.. وستظل القدس في يد عدونا مادمنا نتكلم.. ولا شيء غير الكلام.. لأننا يا عزيزي نعيش عصر الصليبية الجديدة.. التي ترتدي الآن ثوباً صهيونياً!