رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

إنسانية.. ترامب!

 

عجيب أمر دونالد ترامب.. وسلوكه يؤكد لنا سر قراراته المتناقضة أحياناً والغريبة دائماً.. ودليلنا موقفه من قضيتين عربيتين، ولا نقول قضية من الشرق وأخري من الغرب.

فالرئيس الأمريكي يقف - يا عيني - مع شعب اليمني بسبب ما يعانيه الشعب اليمني من نقص في الغذاء والدواء.. بل والأمصال الضرورية للتصدي لمرض الكوليرا الذي يغتال اليمنيين.. وترامب هنا يوجه رسالة إلي السعودية يطلب فيها سرعة تسهيل وتوصيل المساعدات الإنسانية الموجهة إلي شعب اليمن.. رغم أن السعودية بصفتها القائد الفعلي للقوات التي تتصدي للقوات غير الشرعية في اليمن، سمحت، وتسمح بدخول أي مساعدات إنسانية إلي اليمن.. ويبدو أن قلب الرئيس ترامب قد تعطف «ورق وذاب إنسانية»، وهو يري ما يتعرض له شعب اليمن بين قوات الشرعية.. والقوات التي تحاول القفز علي الشرعية.. والاستيلاء علي الحكم وفق مخطط إيراني تدعم فيه طهران حلفاءها من الحوثيين، الذين تمركزوا في صعدة - في شمال اليمن - ويحاولون فرض سلطتهم علي كل اليمنيين.. أرايتم إلي أي مدي يذوب قلب الرئيس الأمريكي ألماً وحزناً علي أبناء اليمن، الذي لم يعد سعيداً؟!

<< وعلي الجانب الآخر- غير الإنساني هذه المرة - نجد نفس الرئيس ترامب يتخذ قراراً لم يجرؤ أي رئيس أمريكي قبله علي اتخاذه وبالذات منذ عام 1995 بنقل سفارة بلاده إلي القدس، أي بصريح العبارة يعترف بهذا القرار بأن القدس عملياً وشرعياً هي عاصمة الدولة العبرية.

وقد اتخذ ترامب هذا القرار وهو يعلم خطورة الحرائق التي اندلعت داخل فلسطين المحتلة كلها.. وليس فقط داخل المدينة المقدسة وخصوصاً وهو يعلم مدي الوحشية والعنف والبشاعة الإسرائيلية في مواجهة مثل هذه الحرائق العربية داخل القدس.

<< بل يعلم أيضاً ما يمكن أن تتعرض له المصالح الأمريكية في الدول العربية، وكذلك في الدول الإسلامية، مثل باكستان واندونيسيا وماليزيا وغيرها. بل العقلاء يعرفون أن هذا القرار يمكن أن تصل أبعاده إلي المؤسسات الأمريكية داخل الولايات المتحدة نفسها.. مهما اتخذت السلطات هناك من إجراءات تحاول أن تحمي بها نفسها ومنشآتها داخل الولايات المتحدة.. وأيضاً داخل مصالحها في العديد من دول العالم.

فهل كان الرئيس ترامب يتفهم كل ذلك، ويوقع القرار الذي يعترف به لإسرائيل بأن عاصمتها هي القدس.. وأن هذا يضرب كل قرارات الأمم المتحدة وكل منظماتها.. وكل المنظمات الإنسانية الدولية، عرض الحائط. وهل يفهم حجم الدمار الذي يمكن أن يقع.. وحجم، أو عدد، الضحايا- وهم من البشر- بسبب هذا القرار، غير الحكيم؟.

<< وكنت أعتقد أن رجال المال والأعمال - وبالذات الأمريكيين.. هم الأكثر فهمًا لآثار مثل هذه القرارات غير الإنسانية. وأنهم «يحسبون» كل ذلك ويضعونها أمام عقولهم، قبل أن يمسكوا القلم.. ويوقعوا مثل هذه القرارات؟ نقول ذلك لأن الكل يعلم أن ترامب - قبل أن يصبح رئيساً لأمريكا - وحتي بعد أن يترك منصب الرئاسة- هو رجل أعمال ورجل مال.. فهل نسي قواعد وأصول عمل رجال الأعمال..

<< أكاد أجزم أن ترامب لا يفهم في عمل رجال الأعمال.. ولا يعمل حساباً لما يمكن أن يترتب علي مثل هذه القرارات.. وإن كل ما عليه أن يفي بما سبق أن وعد به إسرائيل.. وقد فعل.. تري: ماذا نفعل نحن أيضا؟!

أم لم نعد نملك إلا الهتافات.. وبيانات الشجب والتنديد؟