رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

«ترامب» مهرج «معركة هرمجدون»!

 

 

يبدو أن دونالد ترامب قرر الانضمام إلى داعمى أسطورة «معركة هرمجدون»، والدعم هذه المرة لن يكون اختلاقاً لحرب كما فعل بوش فى حرب العراق، ولكن بالعزف على حلم القدس عاصمة لإسرائيل، ونقل السفارة الأمريكية إليها. قد يظن البعض أن أسطورة «معركة هرمجدون» لا تخرج عن كونها أحد الأساطير التوراتية، ولكن الحقيقة أنها تتعدى تأثير الأسطورة إلى كونها المحرك الأساسى للسياسة الأمريكية، فمن المعروف أن واحد وستين مليون أمريكى يستمعون بانتظام إلى مذيعين يبشرون على شاشات التلفزيون الأمريكى بقرب وقوع «معركة هرمجدون»، وهناك من يراها معركة نووية، و72٫5% من الأمريكيين أكدوا أنهم يعتقدون أن الحرب قادمة لا محالة.

والغريب أن تلك الأسطورة سيطرت على مخيلة العديد من رؤساء أمريكا، ففى عهد الرئيس الأسبق ريجان أعلن خمس مرات باعتقاده بقرب حلول «معركة هرمجدون» وهو من المؤمنين بالتدبيرية ونظرية «هَرْمجَدُّون». وعامة كل قادة اليمين المسيحى يؤمنون بهذه العقيدة، وأن العالم يوشك أن ينتهى، والمسيح قادم، واليهود شعب الله المختار، والملايين سيُقتلون فى «هَرْمجَدُّون». وأن روسيا بمثابة «يأجوج ومأجوج»..

ويتضمن كتاب «لو كررت ذلك على مسامعى فلن أصدقه» لمؤلفه الصحفى الفرنسى «جان كلود موريس» أخطر أسرار المحادثات الهاتفية بين الرئيس الأمريكى (جورج بوش الابن) والرئيس الفرنسى السابق «جاك شيراك»، والتى كان يجريها الأول لإقناع الثانى بالمشاركة فى الحرب التى شنها على العراق عام 2003، بذريعة القضاء على (يأجوج ومأجوج).

ويؤكد المؤلف الذى يسلط فيه الضوء على أسرار الغزو الأمريكى للعراق، إذا كنت تعتقد أن أمريكا غزت العراق للبحث عن أسلحة التدمير الشامل فأنت واهم جداً، وأن اعتقادك ليس فى محله، فالأسباب والدوافع الحقيقية لهذا الغزو لا يتصورها العقل، بل هى خارج حدود الخيال، وخارج حدود كل التوقعات السياسية والمنطقية، ولا يمكن أن تطرأ على بال الناس العقلاء أبداً، فقد كان الرئيس الأمريكى السابق «جورج بوش الابن» من أشد المؤمنين بالخرافات الدينية الوثنية البالية، وكان مهووساً منذ نعومة أظفاره بالتنجيم والغيبيات، وتحضير الأرواح، والانغماس فى المعتقدات الروحية المريبة، وفى مقدمتها (التوراة)، ويجنح بخياله الكهنوتى المضطرب فى فضاءات التنبؤات المستقبلية المستمدة من المعابد اليهودية المتطرفة.

ويتابع المؤلف كلامه، قائلاً: إن الطائفة المسيحية التى ينتمى إليها بوش، هى الطائفة الأكثر تطرفاً فى تفسير العهد القديم – التوراة - وتتمحور معتقداتها حول ما يسمى بالمنازلة الخرافية الكبرى، ويطلقون عليها اصطلاح « هرمجدون»، وهى المعركة المنتظرة، التى خططت لها المذاهب اليهودية المتعصبة، واستعدوا لخوضها فى الشرق الأوسط، ويعتبرونها من المعارك الحتمية الفاصلة.

ويقول المبشر «هال ليندسى» فى كتابه «آخر أعظم كرة أرضية» إن دولة إسرائيل هى الخط التاريخى لمعظم أحداث الحاضر والمستقبل، وكثير ما يروج له الإنجيليون الأصوليون فى أمريكا وأوربا، أو الحركة الصهيونية المسيحية التى تسيطر على أمريكا منذ القرن الماضى وحتى الآن، وهذا ما دعا أمريكا إلى خوض الحروب والتدخل العسكرى فى منطقة الشرق الأوسط وبالذات فى أرض الفرات، أرض العراق كى تكون بمقربة من أرض المعركة الأخيرة.

تعتبر معركة «هرمجدون» عقيدة مسيحية - يهودية مشتركة، وهى تؤمن بمجىء يوم يحــدث فيه صِــدام بين قوى الخير والـشر، وسوف تقوم تلك المعركة فى أرض فلسطين، متكونة من مائتى مليون جندى يأتون إلى وادى مجدو لخوض حرب نهائية. وأن اليهود شعب الله المختار، وأن الله أعطاهم الأرض المقدسة، وأنه يبارك الذين يُباركون اليهود، ويلعن الذين يلعنونهم. واليهود أكثر تشوقاً لهذا اليوم الموعود الذين يسمونه يوم الله، فقد نقلت وكالة الصحافة الفرنسية نبأً من القدس المحتلة أثناء الحرب عام 1991 للحاخام «مناحيم سيزمون»، الزعيم الروحى لحركة حياد اليهودية، مفاده بأن أزمة الخليج تشكل مقدمة لمجيء المسيح المنتظر. وللأسف مع اندلاع الحروب وانتشارها فى الشرق الأوسط يداعب خيال هؤلاء فكرة قرب تحقيق الأسطورة!