رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

القدس.. ماذا بعد؟!

أعلم - وكلنا نعلم - أن قرار نقل السفارة الأمريكية إلى القدس كان سيقع أى يحدث ولكن كانت إسرائيل تنتظر رئيسا لا يملك فرصة التفكير السليم.. وأن إسرائيل كانت تضغط على كل رئيس أمريكى حتى قبل أن يصل أو يدخل البيت الأبيض ويجلس متصدرًا قائمة متخذى أى قرار يصدر من واشنطون.. وكان كل رئيس سابق يعلم - وهو فى المكتب البيضاوى الشهير - مدى إصرار إسرائيل عليه ليتخذ هذا القرار.

وأكاد أجزم أن الرئيس الأمريكى ترامب واثق تمام الثقة من أن رد فعل العرب ومعهم بعض المسلمين.. سوف يقتصر على بيانات الشجب والتنديد.. وأن العرب هم الآن فى أضعف حلقات حياتهم.. ولا نتحدث هنا عن أى دور للجامعة العربية، ولكن عن بعض الدول العربية وفى عدم قدرتها أن تتجاوز مرحلة الشجب والتنديد.. وبعض المظاهرات خصوصًا يوم الجمعة - ثم تنتهى زوبعة رد الفعل العربى.

<< ثم نقول: أليس ما جرى من الرئيس ترامب مجرد «تحصيل حاصل» وأن القدس صارت بيد إسرائيل بالكامل منذ دخلت قوات القدس الشرقية، لتضمها مع القدس الغربية وتجعل منها عاصمة لها، رغم كل الاعتراضات ومنذ يونية 1967. ولاحظوا أن العرب - وقتها - كانوا أفضل حالاً مما هم عليه الآن.

وأسالكم: ماذا تتخيلون الأمم المتحدة، وقد طلبت مصر ومعها بعض الدول العربية - عقد جلسة طارئة لبحث هذا القرار وتوابعه.. على السلم العالمى، وهل سوف يتخذ مجلس الأمن قرارًا - مع وجود الفيتو الأمريكى المؤثر هناك - وحتى إن امتنعت أمريكا عن التصويت.. ماذا سيقول مجلس الأمن فى قراره.. وهل ستلتزم به أمريكا مثلا بسحب قرارها.. وهل ستهتز إسرائيل من أى قرار بالإدانة وان الأمر انتهى «ووقعت الفأس فى الرأس» وصارت القضية اعترافا بالأمر الواقع.

<< إذن لنعتبر القدس كلها مدينة تحت الاحتلال.. وننتظر إلى أن نملك قدرة اتخاذ قرار بتحريرها، عندما ينصلح حال العرب، أغلبهم على الأقل وليس كلهم.. وأن نملك قدرة التعامل بندية مع غيرنا.. وربما أيضا مع إسرائيل.

ولكن أمام الفلسطينيين الفرصة للمحافظة على هوية القدس، فالمدينة أى مدينة ليست مجرد عمارات وأبراج.. بل هى فى روح سكانها. وفى محافظتهم على لغتهم وعاداتهم العربية.. وزرع روح الأمل والمقاومة فى قلوب أولادهم.

<< بل يملكون أن يحققوا الأغلبية بين سكان القدس - بقسميها - وذلك بالتمسك بالإقامة فى داخل القدس. وفى دخول المدارس العربية. وأيضا فى المحافظة على قدرتهم فى الزواج والانجاب حتى تفاجأ إسرائيل بكل سكان القدس وقد أصبحوا عربا.. رغم كل أساليب إسرائيل فى بناء المستوطنات اليهودية، داخل وحول المدينة المقدسة.. هنا تصبح القدس مدينة تستعصى على الإدارة.. ويصبح لأصحابها الأصليين الأغلبية السكانية. وتذكروا أن القدس ظلت تحت الاحتلال الصليبى مئات السنين.

<< وأمام العرب - ومن يؤيدهم من الدول الإسلامية الأخرى - أن يضغطوا لكل يحصل أبناء القدس - مع أبناء باقى المدن تحت الاحتلال - على كامل حقوق المواطنين. وأن يتساوى العربى مع اليهودى فى كل الحقوق والواجبات.

هنا سوف تفلت القدس من قبضة اليهود وتظل عربية إسلامية وذلك من خلال «الأغلبية السكانية» مع «المساواة فى الحقوق إلى أن يأتى صلاح الدين الثانى.. ليوحد العرب.. حتى يخوض بكلهم معا تحرير القدس مرة أخرى.

<< وبلاش والنبى هتاف: بالروح والدم.. لأن أحدًا ممن يهتفون الآن لن يضحوا لا بالروح ولا بالدم.. وليس هذا تدميرًا للقوة العربية بل تحفيز لهم على أن يتحدوا من جديد.