رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

رؤى

لماذا يرفض من أحبه؟

عندما كنا ندرس الفلسفة فى الجامعة، تعلمنا أن الأدلة التى تثبت وجود الله، يقابلها أدلة تثبت عدم وجوده، وأن الإيمان بالله وبالغيبيات جميعا لا يمكن أن تقام على العقل وحده، لأن العقل كما يثبت ينفى، وأيامها كنا ندخل فى جدال طويل حول الذات الإلهية.

بعضنا استحضر مقولة «إيفان» أحد الشخصيات الرئيسية فى رواية «الإخوة كارامازوف» للأديب الروسى دوستويفسكى (1821- 1881)، «إذ لم يكن الله موجودًا فكل شىء مباح حتى الجريمة»، وكان يطرحها علينا فى صيغة سؤال: ماذا لو اكتشفت بعد وفاتك أن الله غير موجود؟.

معظمنا كان يصاب بالصدمة، ويضرب لخمة، ويجيب بما يخطر على باله، وبمرور الأيام اكتشفنا سذاجة السؤال والإجابات، لأن فى حالة عدم وجود الله فلن يبعث الإنسان بعد وفاته، لأنه لا وجود خارج الوجود الذى نعيشه، حتى العدم غير موجود خارج الوجود.

بعد فترة قمنا بتعديل السؤال بما يتوافق والواقع الذى نعيشه، حيث تتعدد الديانات والمذاهب، ولكل ديانة إله، صورته وصفاته حددته الأدبيات الخاصة بكل منها، والإله الذى عبده المصريون قبل الميلاد، يختلف عن الذى عبد فى العراق، والشام، والصين، والهند، والإله الذى صور فى اليهودية يختلف فى صفاته عن إله المسيحية، والصابئة، والبوذية، والإسلام، قد تشترك الديانات فى بعض الصفات، لكنها تختلف فى كثير منها، وبالتالى تتعدد الآلهة بتعدد الديانات وبعض المذاهب.

من هنا كان السؤال: ماذا لو اكتشفت بعد وفاتك أن الإله الذى صور لك فى كتابك المقدس ليس موجودا، وأن الإله الموجود يختلف عنه تماما؟.

حاولنا أن نتوصل إلى صياغات تعبر عما يحسه كل منا، وأذكر أن أغلب هذه الصياغات كانت تتضمن كلمات تمثل الفزع، والخوف، والقلق، والحيرة، فقد تربينا على ديانة ما، وقيل لنا إن إله هذه الديانة صفاته، وقدراته، وملامحه كذا.

بعد فترة اتضح لنا أن ملامح الإله ليست وحدها التى قد نفاجأ بها بعد الموت، بل أيضا سنصدم بالديانة، أى الديانات التى سيتقبلها الله، وكأن الله عز وجل سوف يرفض الديانات الأخرى التى أنزلها، أو أنه لن يقبل سوى ديانة واحدة، وعندما مرت سنوات الدراسة اكتشف بعضنا أن القضية ليست كما طرحنا، وأن الله هو الله حتى لو اختلفنا فى وضع ذاته فى غير ذاته الحقيقية، على مدار التاريخ ورغم اختلاف الديانات فقد آمنا بالإله الخالق، الرحمن، القوى، الجبار، الغفار، الغائب فى السماء فى الصورة التى تربينا عليها، أدينا الصلاة، والصيام، وأحسنا للفقير، وعطفنا على اليتيم، وامتنعنا عن المحرمات، وطلبنا منه المغفرة والجنة، فلماذا يرفض من آمن به، ومن أحبه؟.

[email protected]