رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

النهضة.. وكوب المياه!

تصريحات المسئولين، عن ملف النيل، أخذت طريقاً فيه الكثير من الصراحة.. بعد سنوات طويلة من الصمت المتعمد، من كل المستويات، وبالذات وزارة الري ورغم أنها لا تشفي غليل أي مصري يخشي ألا يجد غداً ما يشربه أو يروي به زراعته.. إلا أنها أفضل من لا شيء.

وأمس الأول قال الدكتور محمد عبدالعاطي وزير الري اننا لن نسمح بخفض حصتنا من مياه النيل كوباً واحداً.. وكانت التصريحات السابقة اننا لن نسمح بالمساس بمتر واحد من هذه المياه.. الآن أصبح الكلام عن «كوب الماء» الذي يحتاجه الإنسان!! وكشف الوزير أن إثيوبيا تصر علي أن تبدأ عملية تعبئة الخزان أمام سد النهضة حتي قبل أن تنتهي الدراسات.. وأيضا قبل أن نصل إلي حل في هذه المفاوضات الثلاثية بين اثيوبيا دولة المنبع. والسودان دولة المعبر ومصر دولة المصب. وإصرار إثيوبيا علي ذلك هو وضعنا أمام الأمر الواقع وبالذات بعد أن قارب بناء السد أن يصل إلي الثلثين.

<< وواضح أن اثيوبيا لن تستمع لأي رأي - غير رأيها- في عملية تعبئة الخزان، فما بالنا لو طالبنا بالاشتراك في إدارة مياه هذا الخزان، وهو الأمر الذي تراه اثيوبيا ماساً بسيادتها وتدخلاً في شئونها الداخلية.

وإذا كانت وزارة الري المصرية «تعتقد» أن اثيوبيا لن تبدأ في تخزين المياه في موسم الفيضان القادم - الذي يبدأ من أواخر مايو وأوائل يونيه.. فإنني أري غير ذلك.. رغم أنني لا أعرف على أي أساس تري وزارة الري المصرية هذا الرأي.. بل إن كل التوقعات تري، أنه إن كانت إثيوبيا لم تبدأ التخزين في الفيضان السابق.. فإن الأرجح أن تبدأ التعبئة في الفيضان القادم.. بل وربما تشغيل توربينات توليد الكهرباء من هذا الخزان وأيضاً مع بداية تباشير الفيضان في الصيف القادم.. حتي تضع مصر أمام الأمر الواقع.

<< هنا ندخل في مشكلة الفترة اللازمة لملء الخزان، وهل هي ست سنوات كما تري إثيوبيا أو 10 أو 12 سنة كما يري خبراء الري المصري.. حتي لا تتأثر مصر وبشدة من تعمد إثيوبيا التعبئة في المدة التي تراها هي صالحة لمصالحها.. ذلك أنها تسعي إلي انتاج الكهرباء بكل سرعة.. وكلما زاد مخزون المياه ارتفاعاً.. زادت كميات الكهرباء المنتجة.. لأنها تكون ناتج ارتفاع مساقط المياه من جهة.. وكمية المياه الساقطة علي التوربينات.. ومصر لن تتحمل قصر هذه المدة.. إذا علمنا ان سعة الخزان والسد تصل إلي 74 مليار متر مكعب.. وهذا كله للأسف يؤثر علينا وبالتالي لا تكفي تصريحات عدم المساس بحصة مصر.. متراً واحداً أو حتي كوباً واحداً.

<< وأثق كثيراً في علم وقدرة مصر علي مواجهة مشكلة السد.. ولكن هل نستمر طويلاً في هذه المباحثات.. التي وصلت إلي 17 جولة؟.

بل تري ما الذي يمكن أن يقوله رئيس وزراء إثيوبيا عندما يقف ويخطب أمام البرلمان المصري.. وهل نثق فيما سوف يقوله أم أن مصر لديها شيء آخر يحفظ لنا.. هذا الكوب من الماء؟! وتري: هل واقفت القيادة السياسية علي فكرة إلقاء رئيس وزراء إثيوبيا خطابه أمام برلمان مصر؟.