رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

على فين؟

«حلم البطاطا»!

محمد أمين Sunday, 03 December 2017 19:54

لا تستسلم أبدًا.. واصنع مستقبلك.. وابدأ بأى شيء، المهم ان تبدأ.. لا تندب حظك ثم تجلس على القهوة تسب وتلعن.. هذا شاب لم يفعل مثلك ولم يندب حظه، ويسب ويلعن الظروف.. اسمه محمد من دمياط.. أنهى دراسته فلم يجد وظيفة، ووجد زملاءه يضعون أيديهم على خدودهم.. فكر فى مشروع بسيط، اسمه مشروع البطاطا.. أهم من ده أنه وجه رسالة لزملائه قال فيها: احلموا ولو «حتى بعربة بطاطا».

غدًا سيكبر حلم البطاطا.. وسيكبر المشروع.. الأشياء الكبرى تبدأ بحلم صغير.. وتبدأ بفكرة صغيرة.. رجال أعمال كبار بدأوا بعربة بطاطا.. ثم اصبحوا من الكبار.. لا أتحدث عن لصوص المال العام.. ولا أتحدث عن الانتهازيين.. هناك من بدأ بعربة فول ومن بدأ بعربة بطاطا.. المهم فى القصة أنهم تحركوا ولم يستسلموا.. ليس شرطًا أن تعمل عربة بطاطا، وإنما ممكن تعمل ورشة صغيرة، فقد تصبح مصنعًا.

فلا تستمع لمن يتتريق عليك.. لا تعطى أذنك لمن يقول «آخرتها هتبيع بطاطا».. أصحاب محمد كانوا يسخرون منه.. وكانوا يقولون: ولازمة اللى اتعلمته إيه؟.. فكان يقول أنا هبيع سعادة، واستكمل مشروعه.. بعض زملائه يحسده الآن.. بعضهم مكتئب.. وبعضهم الآخر عاوز يسافر برة.. آخرون يشتغلون بالسياسة وينتظرون من يترشح للرئاسة.. ليس لأنه يحلم ولكن لأنها «سبوبة» و«موسم انتخابات».

ويعجبنى هذا الشباب بتاع «البطاطا المودرن» يقدمها بالقرفة والمكسرات وغيرها.. ستصبح عربة البطاطا محلًا ثم مصنعًا ثم يعمل زملاء محمد عنده.. ولذلك القصة هنا هى الحلم.. حلم يصاحبه عرق ودموع.. محمد كتب على عربة البطاطا «خلّى عندك حلم، حتى لو كان بطاطا».. هوه ده الشباب الطموح.. فلم يسرق ولم ينتحر.. ولم يتحدث عن شهادته.. الشهادة ممكن تساعده فى المشروع طبعًا.

الأحلام الكبيرة تبدأ بأفكار صغيرة.. ليس شرطًا أن تصبح ساويرس فى يوم وليلة، أو تصبح أبوهشيمة أو تصبح فريد خميس، أو أبوالعينين، وغير هؤلاء.. المهم أن تبدأ.. والمهم أن ترعى الدولة أفكار الشباب.. لا أعرف ماذا فعلت الحكومة فى مبادرة الرئيس؟.. إلى أى مدى نجحت مبادرة البنك المركزى؟.. ماذا فعلت وزارة الاستثمار فى «مشروعك»؟.. ولماذا احتاج محمد ليحوش لمشروعه؟!

فهل هناك جهة فى البلد تدرس حالات الشباب وتقوم بتوزيع أراضٍ فى المدن الصناعية عليهم؟.. مهم أن تكون المشروعات صناعية إنتاجية.. من ناحية نوفر الفرص للشباب.. ومن ناحية نساعد على تقليل الاستيراد، ودعم الجنيه فى مواجهة الدولار.. عاوزين مصر تتقدم بالصناعة.. لا أقلل قطعًا من مشروع البطاطا والسوبر ماركت وأكشاك الصحف.. فليكن الحلم القومى هو الصناعة والإنتاج أولًا.

مصر تحتاج إلى صناعات بجوار الخدمات.. فهل هذه الصناعة أولوية فى ذهن الحكومة؟.. احلموا كما تشاءون.. خلى عندكم حلم.. لو بطلنا نحلم نموت.. حلم البطاطا مهم.. لكن حلم ورشة صغيرة أهم.. ورشة سباكة أو نجارة أو خياطة.. ربما تكون نواة لمصنع، ثم تكبر وتبقى إمبراطورية.. من العرق وليس الانتهازية!