رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

كلمة عدل

التنافر والتناحر مرفوض

 

استمراراً للحديث الذي تحدثنا عنه بشأن الأساسيات التي يجب ان يتحلي بها صاحب الخطاب الديني قضية الكرامة الانسانية في الاسلام، فالناس في الاسلام سواسية كأسنان المشط، وهم أبناء العائلة الواحدة، ويوفر لهم الاسلام جميعا الحق في العيش الكريم والكرامة دون استثناء، يقول تعالى «ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم علي كثير ممن خلقنا تفضيلا».

ويقول: «ومن آياته خلق السموات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم  ان فى  ذلك لآيات للعالمين» وهذا الاختلاف ليس مدعاة التنافر والتناحر بل هو سبب للتعارف والتعاون علي الخير والبر،  لقد اوجب الاسلام علي المسلم ان يراعي الكرامة الانسانية التي وهبها الله للإنسان فضلا منه ورحمة ولم يفرق فيها بين المسلم وغيره، وهو يؤكد ان الناس كلهم أبناء أب وأم واحدة، ان الانسان فى نظر الاسلام مكرم  بصرف. النظر عن اصله وفصله ودينه وعقيدته ومركزه وهيئته الاجتماعية، فقد خلقه الله مكرما ولايملك احد ان يجرده من كرامته٠

ولقد قامت مبادئ الاسلام وتعليمه وقيمه كلها علي احترام الكرامة الانسانية وصونها وحى فظها، وعلي تعميق الشعور الإنساني بهذه الكرامة والهدف في النهاية هو سعادة الانسان وصلاحه وابتغاء المنفعة له وهذه المقاصد هي منتهي التكريم للإنسان بكل الدلالات الاخلاقية والمعاني القانونية للتكريم. ولقد امر الله بالمحافظة على كرامة غير المسلمين ومراعاة مشاعرهم ونهان جرح عواطفهم.

والمعروف ان غير المسلمين أربعة أقسام وهم أهل حرب، وأهل ذمة، والمعاهد، وأهل الأمان،  ومن الحريات التي كفلها الاسلام لغير المسلمين حرية الاعتقاد  والعبادة، فلم يجبر الاسلام الناس على الدخول فيه، بل ترك الحبل علي الغارب، ووكل الامر إلى أنفسهم  عندما يقول تعالي «لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغى». ولذلك دأب المسلمون علي دعوة الناس للإسلام دون اكراه أو اجبار.

وفي هذا المبدأ يتحلي تكريم الله للإنسان واحترام ارادته ومشاعره وترك أمره لنفسه فيما يختص بالهدي والضلال في الاعتقاد وتحميله تبعة عمله وحساب نفسه، وهذا من اهم خصائص التحرر الإنسانى. ومن هنا وجب علي صاحب الخطاب الديني ان يكون مؤمنا بهذا المبدأ الذي هو بالدرجة نفسها تكليف رباني  قبل  ان يكون فكرا انسانيا او رأيًا حرًا وإذا تجرد صاحب الخطاب الديني من هذا المعتقد لا يصلح ان يقوم بهذه المهمة الجليلة ولايصلح لان يخاطب الآخر وهنا يحدث الصدام غير المحمود.

 

«وللحديث بقية»

سكرتير عام حزب الوفد