رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

وجع سعيد شحاتة يا أم العواجز

 

 

اضطربت الشمس، وتفتتت إلى سعير وأجراس وأشعة وخنق وروشتات تحاليل وغرف مستشفيات، والتهمت المدينة رئة الشاعر الشاب الجميل «سعيد شحاتة»، هذا الرفيع الطويل الذى يذكرنى دائمًا بطعم البهجة، وطعم حلاوة المولد، ورائحة صيادى كفر الشيخ التى أحرقتهم الرياح والشمس والرذاذ.

يرقد الآن أخى وصديقى الشاعر سعيد شحاتة أسفل مجهر الأطباء وحقن الدكاترة، كى يجففوا أحراش رئته التى أغرقتها المياه، وهو يعانى منذ فترة، لكن لم يكن يظهر أى شىء، ستجده جالساً فى أتيليه القاهرة يرتب لملتقى شعر العامية، أو يلقى قصيدة فى إحدى ندوات معرض الكتاب، أو جالسًا يتابع وينقح ويصوب مسودة أحد دواوينه أو أحد كتب الأصدقاء فى السلاسل التى يعمل مديرًا لتحريرها بهيئة قصور الثقافة.

وسعيد غير ذلك، فهو الفائز بجائزة المسرح العربى، والحاصل على جائزة أحمد فؤاد نجم مرتين، وكنا نجهز ديوانه القادم للتقدم لجائزة اتحاد الكتاب، لكن الوجع عاد، والألم زاد على الجسد الهش القوى الصابر كصبر الصيادين أجداده.

يرقد الآن «سعيد» هناك فى الشمال، حيث مدينته «منية المرشد» فى انتظار الانتهاء من تصاريح دخول أحد المستشفيات بالإسكندرية، كى نلحق ما تبقى من رئته، وكى لا تتطور الأمور، ونشعر بوجع أكثر مما فى قلوبنا، فسعيد شحاتة ليس شاعرًا مميزًا، وليس موظفًا فى الهيئة العامة لقصور الثقافة، بل هو والد  حامد وآلاء، وهو صاحب ديوان «حلمت بيه ونسيت»، ونخل فبراير، وثورة نبى، وغيرها من الدواوين التى نفتخر أنها صدرت من جيلنا الذى يعانى معظم أفراده، من غربة فرضت عليه فى تلك الأيام شديدة القسوة على جميع المصريين.

لقد التهمت المدينة جزءاً كبيراً من سعيد شحاتة، بين وسط البلد ودفتر الحضور والانصراف ومطابع هيئة الكتاب وندوات دور النشر، ومع ذلك كتب وقدم وتجاوز آخرين، وقدم لنا صوته الخاص، وقصيدته المميزة، ونصه المسرحى المتفرد، ونحن هنا ندعو الله، أن يشفيه، وان تنتهى الأوراق كى ينال أحسن رعاية طبية، كى يعود لينتصر على تلك المدينة القاسية، ويعود ليملأ حياتنا أشعارًا، وجوائز، وبهجة، وكتابة تفرش على رؤوسنا مظلة تحمينا من اضطرابات الشمس، وتجمع دقات قلوبنا المضطربة كى تنتظم، فى ديوانه الجديد.

ومن أجل سعيد شحاتة يتسابق الآن الكثير من الأصدقاء لإظهار بعض الحب، وبعض الأمل، وبعض القوة لسعيد شحاتة، كى ينال ما يستحقه من علاج ورعاية، وكى نلحق ما تبقى من رئته، وكى نجفف دموع أمه وولديه وزوجته ودموعنا نحن أيضًا الذين نعشقه كإنسان وكشاعر وكمصرى قدم الكثير لنا من البهجة.

يا أم العواجز طمنينا على الولد، وشيلى عنه الوجع، ورديه لينا يملأ ليالينا بالأمل.

سلامتك ألف سلامة يا أخى.