رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

وفى مصر الفرعونية كان «مبدأ العدل أساس الملك» (1)

حين يصاب القارئ بالدهشة أمام إقرار هذا المبدأ ومولده حسب الوثائق التاريخية عن المصريين القدماء وصورة من صور توكيد الحضارة المصرية فى أسمى صورها، ولتحقيق ذلك نصطحب القارئ مع ما برهنت عليه وثائق التاريخ لإثبات أن «العدل أساس الملك» ولدت قاعدته على أرض وادى النيل.

اتصف القانون المصرى الفرعونى بالعدالة، لأن الفرعون كان إلهاً والإله من خصائصه العدل، ولما كان القانون يستمد وجوده من الفرعون باعتباره صاحب السلطة التشريعية الأول.

إذن ما علينا أن نشير فى عجالة إلى أبعاد هذه الصفة المقدسة للقانون: وإذ يتم اختيار الملك «الصالح» - هكذا تقول النصوص - ينبع الخصب فى الحقول وتأتى الانتصارات فى الحروب.. وعلى الشعب أن يعيش فى خير وهناء مقيم. إن الفرعون حى لا يموت إنه يحيا بأعماله. الفرعون يفعل ما يحب أما ما لا يحبه لا يفعله.

وهذه رسالة من أحد ملوك الأسرة الثانية عشرة إلى أحد وزرائه بمناسبة تعيينه: «.... والذى يجب عليك عمله فى كل الأحوال أن تحافظ على القانون وعندما يأتى صاحب شكوى فاحرص على أن يتم كل شىء طبقاً لما يقضى به القانون وما يقضى به نظامه حتى يصل كل شخص إلى حقه...».

أول تقنين لمبدأ «سيادة القانون».. ومشى قضاة مصر على درب العدل وطريقه المستقيم، كان كل منهم يضع تمثال الآلهة «معات» حول عنقه فى مجلس القضاء لتذكره بتحقيق العدالة، وامتد العدل من الحاكم إلى قضاته: يقول القاضى «رمنوكا» فى عهد الملك «منكاورع» فى نقوش وجدت على قبره تذكاراً لما كان يحكم به: «إن الذى يحب الملك والإله أنوبيس على قمة جبله، لا يأتى بأذى لمحتويات هذا القبر، من القوم الذين سيصعدون إلى الغرب «الدار الآخرة» أما من جهة هذا القبر الأبدى فإنى قد أقمته لأنى كنت مقرباً لدى الملك والناس، ولم يحدث قط اغتصبت أى شىء من أى إنسان لهذا القبر، لأنى أذكر يوم الحساب فى الغرب «الدار الآخرة».

إذن كانت العدالة مبدأ وعقيدة وأسلوب حكم وحياة، يقول الإله «رع» لكل الملوك: «قل العدالة أصنع، لأن العدالة قادرة، إنها عظيمة، إنها سرمدية».

جاء بتعليم الملك «حيتى الرابع» (رابع ملوك الأسرة العاشرة» الموجهة إلى ابنه الأمير «مريكاورع» ولى العهد، قال له وهو يعظه: «يا بنى تحل بالفضائل حتى يثبت عرشك على الأرض.. هدئ من روع الباكى.. لا تظلم الأرملة.. لا تجرد أحداً مما يملك.. لا تطرد موظفاً من عمله.. لا تكن فظاً، بل كن رحيم القلب.. لا ترفع ابن الشخص العظيم على ابن الشخص المتواضع، بل قرب إليك الإنسان حسب كفاءته».

فى عهد الملك بيبى الثانى «خامس ملوك الأسرة السادسة»، قامت ثورة فى البلاد وأتت على الأخضر واليابس وانتهكت حرمة القوانين والنظام.. تأسى الحكيم المصرى الذى سجل لهذه الثورة: الحكيم العجوز إيبوور «حقا لقد ديست القوانين فى المحاكم بالأقدام».

وفى أتون الثورة نادى بالعدالة التى كانت والتى انتهكت، نادى بالعودة إلى سيادة القانون ومحو الظلم، وماذا قال: «إن العدالة هى رحمة الآلهة المهداة إلى البشر أجمعين، ونواصل المشوار التاريخى توكيداً لإثبات حضارة مصر العظمى.