رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

لله والوطن

.. وماذا بعد تكفير داعش؟!

مع كل جريمة إرهاب يرتكبها «أصحاب الرايات السود» على أرض مصر.. تنبرى أصوات شاذة جامحة لتصب جام غضبها على الأزهر الشريف وقياداته.. لأنهم يرفضون إصدار فتوى بتكفير «داعش» وأخواته من التنظيمات والعصابات الإرهابية.. وتحملهم مسئولية هذه الأعمال.. وكأن إصدار فتوى التكفير هذه سيمنع هؤلاء الذين يكفرون الأزهر وعلماءه أصلًا من سفك دماء الأبرياء!

•• هؤلاء

الذين يلحون في السؤال: لماذا لا يصدر الأزهر فتوى بتكفير داعش؟.. نسألهم بدورنا: وماذا بعد أن يكفر الأزهر «داعش»؟! هل يدخلهم الله النار؟ وهل ينتظر الله فتوى أو موافقة من الأزهر ليعذب الذين كفروا؟!.. حاشا لله.

وهل هذه الفتوى ضرورية لتحليل قتل الدواعش؟.. هل نحن ننتظر فتوى الأزهر لنقتل القاتل ونقيم عليه حد الله.. ولا نستطيع أن نفعل ذلك دون تكفيره؟.. ألا تقام الحدود وتنفذ أحكام القصاص على المسلمين أيضا.. أليس من الدين أن القاتل يُقتل ولو بعد حين؟.. أليس من الدين أن «ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب».. وهل يُشترط تكفير القاتل حتى نقتص منه للمقتول؟!     

•• ثم..

هل للأزهر أو لغيره أن يوزع صكوك الإيمان أو مسوح الغفران أو يفتئت على حق من حقوق الله؟ حاشا لله.

التكفير حق لله.. ولا يجوز تكفير إلا من كفره الله.. وقد علمنا أئمة الإسلام أن «أهل العلم والسنَّة لا يكفِّرون مَن خالفهم، وإن كان ذلك المخالف يكفِّرُهم؛ لأنَّ الكفر حكمٌ شرعيٌّ، فليس للإنسان أن يُعاقب بِمثله، كمَن كذَب عليْك، وزنى بأهلِك، ليس لك أن تكذِب عليه وتزني بأهله؛ لأنَّ الكذِب والزِّنا حرامٌ لحقِّ الله، وكذلِك التَّكفير».. هذه مسألة محسومة فقهياً وشرعياً.

•• ودعونا نسأل:

ما الذي نريده تحديدا من الأزهر؟ ومن هذا الشرير الذي يريد فتح باب دفع الأزهر دفعاً إلى إصدار فتاوى التكفير؟!

ولماذا يتم توجيه السهام عمداً إلى الأزهر الشريف إذا لم يكن الهدف من ذلك هو هدم المؤسسة الدينية الوسطية المعتدلة لصالح قوى التطرف والإرهاب.. تماما مثلما تسعى قوى الشر والعدوان إلى محاولة هدم المؤسسة العسكرية والمؤسسة الأمنية وباقي مؤسسات الدولة.. وصولاً إلى إسقاط الدولة بأكملها في مستنقعات الفتنة والاقتتال والتفتيت؟!

•• ما يفعلونه الآن

هو أنهم بدعوتهم التكفيرية الخبيثة يحاولون حرق الأزهر «منارة العلوم الإسلامية».. مثلما حاولوا من قبل تدمير «المؤسسة الدينية المسيحية» واستهدفوا شعبها ومنشآتها بجرائم القتل والحرق والتفجير.

وفي مواجهة ذلك لابد أن نستفيق جميعا وندرك أن معركتنا الحقيقية هي معركة دولة تتصدى لمؤامرة استعمارية متعددة الأطراف والأهداف، وما لم تكن هذه الدولة متماسكة من داخلها وصلبة بشعبها ومؤسساتها الاجتماعية والدينية والعسكرية .. فلن يُكتب لها الانتصار.