رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

مسافة السكة.. وعقيدة الجيش المصري

محسن سليم Sunday, 26 November 2017 20:29

لسنا مسئولين عن الفهم الخاطئ للبعض لعبارات  صاغ بها الرئيس عبدالفتاح السيسي، منذ ثورة 30 يونيو 2013، العلاقة بين الأمن القومي المصري، وأمن منطقة الخليج، وهي (مسافة السكة)، (أمن الخليج خط أحمر)، (أمن الخليج من أمن مصر)، كُثر هم من توهموا، سواء خليجيين أو مصريين، أن تلك العبارات ستُغير من عقيدة الجيش المصري، من جيش دفاعي عن الأمن القومي المصري، وأمن منطقة الخليج، لجيش هجومي يحمل أجندات ومطامع خارجية.

نعم الجيش المصري، ومن منطلق المسئولية التي فُرضت عليه كأقوى جيش مسلح في المنطقة، بأحدث التقنيات الحديثة والأسلحة المتطورة، تحت قيادة الرئيس السيسي، أُريد له أن يكون هو الحامي للمنطقة، يذود عنها حين تتعرض لتدخلات في شئونها الداخلية من دول خارجية، أو اعتداء على سيادتها، كما أن هناك ظروفًا إقليمية مواتية للقوات المسلحة المصرية لملء الفراغ الناتج عن تراجع الخليج في أجندة أولويات السياسات والاستراتيجيات الأمريكية لصالح أقاليم أخرى، ولكن كل تلك المعطيات لن تغير من عقيدة الجيش المصري القائمة على حماية حدود الدولة المصرية وأمنها القومي، مع الوضع في الاعتبار محيطها العربي والإقليمي.

 تزايد التوترات في منطقة الخليج بين الحلف الخليجي، الذي تقوده المملكة العربية السعودية والإمارات، في مواجهة النفوذ الإيراني في المنطقة، وتصاعد حدة التصريحات بين الطرفين جعلت قوى دولية تضع مصر في المعادلة بشكل رئيس، كونها طوق النجاة، خصوصًا أنها أثبتت مرات عدة أنها تملك أوراق اللعبة وقادرة على دفع الفرقاء بعيدًا عن ساحة المعارك والحروب للحوار والنقاش، ولعل جولة وزير الخارجية سامح شكري لـ6 دول عربية لشرح الموقف المصري من التطورات العربية الأخيرة، أصدق دليل على ذلك.

الهيمنة الإيرانية على الخليج العربي كانت وقود الحرص المصري على الخليج والمنطقة العربية، التي باتت بؤرة لأكثر المناطق تعرضًا للإرهاب والحروب الأهلية، في ظل عجز النظام العالمي عن التصدي للإرهاب، ولكن مصر لن تتورط في حرب غير محسوبة العواقب لا تتوافق مع عقيدتها القتالية، وفي الوقت ذاته قادرة على لعب الدور القديم المتجدد، في حماية المنطقة.

في ظل مواجهة المنطقة العربية تهديدًا وجوديًا، مع تزايد وتيرة الصراعات في المنطقة، وتزايد التهديدات، وتأزم الأوضاع، كل ذلك يدفع بشدة - العرب - لإحياء اتفاقية الدفاع المشترك الموجودة في ميثاق جامعة الدول العربية، الموقعة منذ خمسينات القرن الماضى، أو تفعيل  تشكيل إنشاء قوة عربية مشتركة لمواجهة التحديات، وصيانة الأمن القومي العربي.

اختلاف وجهات النظر بين الدول العربية والخليجية حيال تحديد أولويات التهديد وقضايا منطقة الشرق الأوسط، سيظل هو المعوق الرئيس الذي سيحول دون تحقيق التوافق في الرؤى بين مصر وتلك الدول، فهل سيدرك القادة العرب، في القريب العاجل ضرورة توحيد المواقف العربية حيال ملفات الأزمات في سورية وليبيا والعراق واليمن وإيران، هذا هو بيت القصيد، ومنطلق الحل الحقيقي!

[email protected]