رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

لا تلوموا العراق!!

والأهم عندي علامتا التعجب.. وليس لوم العراق.. والسبب موقفه في الاجتماع الطاريء لوزراء الخارجية العرب، الذي عقد في القاهرة منذ ساعات!!

والهدف الرئيسي من هذا الاجتماع، الذي تم بناء على طلب السعودية، هو بحث الأخطار الإيرانية على المنطقة، وبالذات بعد حكاية الصاروخ الإيراني الصنع الذي انطلق من أرض تسيطر عليها قوات الحوثيين في شمال اليمن ـ وأيضاً بسبب التدخلات الإيرانية في الشئون الداخلية للدول العربية.. ولا يهمني هنا موقف الحكومة اللبنانية وتحفظ ممثلها في هذا الاجتماع بحجة اعتراضه على وصف حزب الله بالإرهابي لكونه يمثل مكوناً أساسياً في لبنان وله ممثلون في الحكومة اللبنانية.. ربما بسبب تعقيدات  التشكيلة متعددة  الأطراف التي تحكم لبنان..

ولكن يهمني موقف العراق.. إذ أبدى العراق تحفظه على إدانة السياسة الايرانية في المنطقة.. وتحميل حزب الله مسئولية دعم الإرهاب.. لأن القضية هنا أصبحت أخطر  مما نتصور.. إذ بعد كل ما جرى داخل العراق وتوغل النفوذ الإيراني كله داخل أراضي العراق، وليس فقط داخل دائرة سلطة اتخاذ القرار.. لم يعد في وسعنا أن نطلب من العراق أي قرار ـ حتي ولو كان بشجب أو إدانة ايران.. لأن العراق نفسه ـ وكله ـ صار داخل سلطة اتخاذ القرار في العراق.. وهنا الكارثة..

<< وإذا كان بعض عواجيز  العرب يتذكرون أن  الموقف  العراقي خلال حرب فلسطين الأولى عام 1948..بل ووقوع بعض قواتنا تحت الحصار الإسرائيلي في منطقة  الفالوجة كان بسبب «عدم» اتخاذ قرار بدفع بعض قواته لحماية جوانب الجيش المصري هناك. ومن يومها سمعنا العبارة المشهورة «ماكو أوامر» وإذا كان ذلك حدث أيام وقوع العراق تحت قيادة تستند إلي دعم ونفوذ انجليزي.. فإن عبارة ماكو أوامر الآن تستند إلى وقوع العراق نفسه تحت النفوذ الايراني.. فلا أحد في بغداد يمكن أن يتخذ قراراً ضد ما تريده طهران.

<< وهذا ليس وليد الأحداث هذه الأيام.. ولكنه منذ وقع العراق تحت النفوذ الايراني.. بل لا يمكن تشكيل حكومة العراق دون موافقة طهران أيضاً.. وهذا سببه ما قامت به أمريكا من تدمير القوات المسلحة العراقية أواخر أيام صدام حسين وبالذات بعد عام 2003.. وكأن ايران الآن تنتقم من العراق كله مما فعله صدام حسين من حرب شديدة الشراسة ضد ايران استمرت لمدة 8 سنوات.. وهي وإن أنهكت إيران إلا أنها أنهكت أيضاً واستنزفت قوى العراق كله..

<< هو إذن انتقام ايراني منظم من العراق. أي ترد اللطمة الصدامية بعدة لطمات شديدة تجعل بغداد ـ بكل أسف ـ واقعة تماماً تحت النفوذ الايراني؛ وهذا ما جعل طهران تقول بلا أي مواربة إن نفوذها الآن انطلق من طهران.. الى بغداد.. إلى دمشق.. وأيضاً الى بيروت.. وبالطبع لا ننسى نفوذها المتوغل في اليمن..

فلماذا نلوم بغداد لعدم إدانتها للمخطط الإيراني ضد المنطقة وهي نفسها واقعة تحت النفوذ الايراني. ولا ننسى هنا دعم ايران للعراق وقواته سواء في معركته ضد إعلان الأكراد كامل استقلالهم.. أو في دعم العراق لعملية تحرير المناطق العراقية من الاحتلال الداعشي.. رغم أن إيران مستفيدة أيضاً من مواجهة استقلال الأكراد.. ومن طرد داعش.

<< وتبقى عبارة «ماكو أوامر» عقدة العرب من العراق سواء وهي تحت النفوذ الانجليزي.. أو وهي الآن تحت النفوذ الايراني.. ويبدو أن ايران استعادت حكم العراق، عندما كان جزءاً من الامبراطورية الفارسية قبل الإسلام..

لا تلوموا العراق إذن؛ فهذا هو قدر دول الثغور!!

عباس الطرابيلي