رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

أمن المواطن

عبارة قالها رئيس المباحث فى قسم شرطة فيلم «ملاك و شيطان» لصبرى عزت وكمال الشيخ عام 1960م حين تم اختطاف طفلة أحد كبار الأثرياء «جواهرجي» يسكن فى الزمالك من قبل الشيطان عزت أو رشدى أباظة وعصابته، فكان أن تدخلت الشرطة بقوة وتابعت أمر اختطاف الطفلة بجدية لدرجة أن الضابط ألح على صلاح ذو الفقار والد الطفلة وصمم على أن يقوم بدوره فى تأمين حياة الطفلة والوصول إلى خاطفيها فقال «نحن هنا أربعًا وعشرين ساعة لتأمينكم وخدمتكم» هذه العبارة التى وردت فى ذلك الفيلم عبرت عن معنى الشرطة فى ذلك الوقت ومفهوم الضابط الذى يدفع بحياته لحماية الطفلة الصغيرة مثله مثل فيلم «حياة أو موت» «الدواء فيه سم قاتل» والذى لا نتذكر منه إلا تلك العبارة التى يرددها البوليس فى الإذاعة المصرية علها تصل إلى ذلك الرجل المريض والذى اشترت له صغيرته هذا الدواء عن طريق الخطأ من صيدلية فاستشعر الصيدلى أنه أعطاها سمًا بدلًا من الدواء فذهب إلى الشرطة وأصر على ملاحقة الصغيرة وأبيها عن طريق الإذاعة حتى لا يفقد الرجل حياته.

هكذا كانت الأخلاق وهكذا كانت مصر فى ستينيات القرن الماضى وهكذا كان دور الشرطة فى تأمين حياة المواطنين البشر المصريين.. ليس مجرد تأمين الحدود أو ملاحقة الإرهابيين والمجرمين وليس فقط المرور وسحب الرخص ولا شرطة المرافق ومداهمة الأحياء وأصحاب المحال والمخالفات وليست الشرطة هى الأمن الوطنى أو أمن الدولة ولكن الشرطة لها دور أهم وأكبر من كل هذا ليس تأمين منشآت وفنادق وسفارات ولكن تأمين البشر من المصريين.. عندما اندلعت شرارة الفوضى فى ثورة يناير 2011 كان الهدف هو إسقاط ذلك الجهاز الأمنى الشرطى الخطير جدًا والحيوى والأساسى والمهم وخرج علينا العديد من الكتاب والنشطاء والساسة والثوريين يطالبون بإلغاء الشرطة واقتحموا الأقسام والسجون وحرقوا أمن الدولة واستشعرنا الخطر والخوف والرعب إلى أن عادت الشرطة وبدأت فى التعافى ولكن للأسف مازالت الشرطة تتعامل مع المواطن كأنه متهم وكأنه فى حالة تلبس أو تتغافل عنه وتعتبر أن كل ما يشغل الشرطة والأقسام هو محاربة الإرهاب ومطاردة المجرمين دون النظر إلى الجانب الإنسانى وإلى الدور الحقيقى الذى يجب أن تقوم به الشرطة وأجهزتها المختلفة والمتعددة.

لم يعد الشرطى يبحث عن أمن الفرد ولا عن حياة البسطاء ولا يكلف نفسه أن يتابع أى قضية بسيطة بالنسبة له وكبيرة وعظيمة بالنسبة لصاحبها... والإجابة نحن فى حالة حرب كبيرة ضد الإرهاب.. ممارسات الشرطة يجب أن تعود إلى أصلها وإلى مفهوم أمن المواطن ليكون هناك أمن للدولة.. المناهج الدراسية لطلبة كلية الشرطة أو أكاديمية الشرطة ليست حقوق وواجبات المواطن ولكن سيكولوجية المواطن وثقافته واحتياجاته وأمنه، حتى الأعمال الفنية التى تمجد هذا الجهاز مازالت تركز على قضية الإرهاب ولا تطرح قضية علاقة الشرطة بالمواطن المصرى تلك العلاقة اليومية التى أصبحت شائكة ومتشابكة وبعيدة عن مفهوم «نحن فى خدمتكم 24 ساعة» أو أن «الدواء فيه سم قاتل فلا تشربه».  دور الإعلام والفن والثقافة كبير ولكن الأكبر هو دور الجهاز ذاته وعلاقته بالمواطن ومشاكله اليومية والحياتية. قد تبدو قصة مكررة ولكنها تعنى الكثير حتى لا نعود إلى نقطة الفوضى مرة أخرى.