رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

ملاحظات علي الجولة الأولي للانتخابات

 

 

 بعث الشعب المصري رسالة واضحة خلال الجولة الاولي للانتخابات البرلمانية مفادها « عفوا لم ينجح احد، عفوا هناك اخطاء كارثية وقع فيها الجميع، عفوا هناك غضب من أداء الدولة والحكومة وفشلها في العديد من الملفات، عفوا لن نأكل شعارات ولن نعيش علي الكلام المعسول، فالغلاء وارتفاع الاسعار حول حياة كل بيت الي جحيم، عفوا لن نقبل بعودة فسدة الحزب الوطني ولصوص كل العصور وتجار السلاح والمخدرات والآثار، لن نقبل بعودة الطابور الخامس واصدقاء الغرب وعملائه، .. ليبق السؤال: هل النظام والدولة فوجئا بتلك المشاركة المحدودة والرفض الشعبي للبرلمان؟

 الانتخابات البرلمانية كشفت في مرحلتها الاولي ضعف مستوي التصويت الذي اعلنت اللجنة العليا للانتخابات انه جاء بمتوسط اقبال 26.5% «7.5 مليون صوت» من عدد الناخبين الذين يحق لهم التصويت والذين بلغوا 27 مليون ناخب في 14 محافظة هي قطاعا الصعيد وغرب الدلتا، في مقابل تشكيك دوائر غير رسمية بأن الاقبال لم يتجاوز الـ 10%  «500 الف»، الا انه وفقا لمراقبين فإن الاقبال في اليوم الثاني انقذ ماء وجه المشاركة بعد استخدام سلاح الرشاوي الانتخابية في اغلب الدوائر والذي وصل بالصوت من 200 الي 700 جنيه في تزوير مفضوح يكشف عجز العليا للانتخابات لأن التزوير ليس تسويد بطاقات فقط.

القراءة الهادئة للمشهد السياسي المصري جراء هذه الانتخابات التي ربما  يمتد تأثيرها لعشرة اعوام قادمة، تكشف عدة حقائق ابرزها ضعف الاقبال علي الترشح مقارنة بأي انتخابات برلمانية سابقة سواء قبل او بعد الثورة، فقد ترشح في انتخابات 2010 نحو 18300 مرشح «اخر انتخابات في عهد مبارك والتي شهدت التزوير الشهير فتسببت في ثورة يناير»، وفي اول برلمان بعد ثورة يناير في 2011 رغم وجود نظام القوائم «ثلثي البرلمان»، وتوسعة الدوائر الفردي ترشح 15100، كما انه في الانتخابات المؤجلة في فبراير الماضي ترشح 7900 مرشح رغم زيادة مقاعد البرلمان الي 596 مقعدا، لنفاجأ في الانتخابات الحالية بانخفاض المرشحين الي 5300 مرشح تقريبا، وهو بلا شك ادي الي انخفاض في الحشد للانتخابات الي جانب اسباب اخري ابرزها عدم دستورية قوانين الانتخابات وفقا لفقهاء دستوريين وهو ما جعله برلمانا مهددا بالحل طوال الوقت علاوة علي انتشار شائعات بأن البرلمان مؤقت وانه قادم لتعديل الدستور وزيادة صلاحيات الرئيس واقرار القوانين التي صدرت خلال الفترة الماضية وبلغت نحو 350 قانونا، الي جانب الرفض الشعبي لبرلمان يسيطر عليه فلول الحزب الوطني والسلفيين واحزاب رجال الاعمال.

 حجم الاقبال الذي جاء ضعيفا ربما كان قريبا من الانتخابات التي كان ينظمها الحزب الوطني المنحل في عهد مبارك، وهو ما يعني ان تفاعل المصريين مع الانتخابات عاد لمرحلة ما قبل ثورة يناير والتي شهدت جميع الاستحقاقات بعدها معدلات اقبال عالية ففي استفتاء مارس 2011 لتعديل الدستور نسبة المشاركة 41%، وانتخابات مجلس الشعب 2012 نسبة المشاركة 60%، مجلس الشوري 2012 نسبة المشاركة 13%، انتخابات رئاسة الجمهورية 2012 نسبة المشاركة 46% جولة اولي والاعادة 52%، دستور 2013 الذي تم في عهد محمد مرسي نسبة المشاركة 33% وسط مقاطعة جزء كبير من التيار المدني، وبعد ثورة 30 يونية في دستور 2014 نسبة المشاركة 39% وسط مقاطعة المحسوبين علي الاخوان، وانتخابات رئاسة الجمهورية 2014 نسبة المشاركة 47.5% رغم وجود مرشحين فقط هما الرئيس عبدالفتاح السيسي ومنافسه حمدين صباحي.

 والواقع ان الانتخابات الحالية شهدت عودة لظاهرة سيطرة المستقلين علي جولة الاعادة مع تراجع واضح للاحزاب السياسية التي اثبتت انها بلا رصيد حقيقي او تواجد في الشارع، مع عودة الاستقطاب السياسي من جديد، ولاول مرة تظهر في دوائر الصعيد ظاهرة المال السياسي، حيث وصل سعر الصوت الي 200 جنيه كما حد في دوائر جهينة وطهطا وطما بسوهاج وهو الامر الذي لم يعتد عليه اهل الصعيد، وتكرر في اكثر من دائرة وسط غياب لاي دور رقابي من جانب اللجنة العليا للانتخابات.

 نتائج الجولة الاولي كانت صادمة للاحزاب فمن بين 4 مرشحين فردي فازوا من الجولة الاولي جاء 3 منهم مستقلين في اسيوط والرابع ينتمي لحزب مستقبل وطن، ما يعني أنه اذا استمرت نفس المعدلات فإن 75% من الفائزين في الفردي سيكونون مستقلين و25% للاحزاب ويتبقي التنافس في جولة الاعادة علي 222 مقعدا انتخابيا، نصيب الاحزاب مجتمعه في المنافسة عليها نحو 150 مرشحا مقابل 300 مرشح للمستقلين تقريبا.

وتسبب فوز قائمة «في حب مصر» بقائمتي الاسكندرية والصعيد ومن الجولة الي زيادة التوقعات بأن تحصل علي الـ 120 مقعدا المخصصة للقوائم، خاصة انها تقريبا حسمت قائمة «شرق الدلتا» بالتزكية وتحتاج فقط الي 5% من اصوات الناخبين المشاركين في تلك المحافظات، ولا يوجد منافسة لها الا في قطاع القاهرة، وهو ما فسره البعض بأن المزاج العام للمصريين يميل دائما لمنح اصواته لما يتصورون انه قائمة الدولة.

 وشهدت الانتخابات الحالية اختفاء الاحزاب الكرتونية واحزاب الشو الاعلامي ولم يعد لها وجود، ليبدو من المشهد اننا امام 10 احزاب منها 4 كبيرة ستشكل المشهد الانتخابي وتحصل علي نحو 30% من البرلمان وباقي الـ 102 حزب سوف تختفي بينما يذهب نحو 70% من البرلمان الي المستقلين وهؤلاء اغلبهم ينتمون الي الحزب الوطني المنحل سواء كانوا نوابا سابقين او اعضاء به، لنبقي امام سؤال شديد الخصوصي:ة هل البرلمان الجديد سيكون متوافقا مع الرئيس ام سيأتي لاعادة نظام مبارك الذي اسقطه الشعب؟ والاجابة ستتحدد مع اعلان اسماء نواب المجلس.

ورغم ان البرلمان يبدو انه جاء بلا ظهير شعبي قوي وبدون داعمين سياسيين الا ان الجميع يراهنون علي المرحلة الثانية في زيادة حجم الحشد والمشاركة من جانب الناخبين، لكنه اذا استمر الحال مثل الجولة الاولي، فالاقرب اننا سنكون امام برلمان  ضعيف لا يملك لنفسه شيئاً ويسهل التلاعب به في اي وقت، فبرلمان بلا ظهير شعبي يصبح في مرمي نيران الجميع .

[email protected]»