رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

إيران تتمدد غرباً!

 

تزعجنى للغاية ـ وليس فقط تقلقنى ـ مخططات التمدد الإيرانى فى غرب آسيا. وأرى أن إيران الحالية، تحاول إحياء الإمبراطورية الفارسية القديمة أيام دارا أوداريوس.. وأيام قمبيز.. وهي الأحلام التي دفعت الإسكندر الأكبر إلي القيام بغزو كل المناطق التي سيطرت عليها هذه الإمبراطورية الفارسية القديمة.. حتي اكتسح بلاد الفرس نفسها ووصل إلي شمال الهند.. ولا ننسى هنا كيف اقتسم أباطرة العالم القديم السيطرة علي أراضي الغير.. فإذا كانت الإمبراطورية الرومانية «البيزنطية» فرضت حمايتها على كثير من الإمارات والدويلات العربية فى بلاد الشام.. فإن الإمبراطورية الفارسية فرضت سيادتها وسيطرت علي مناطق عديدة منها «كل العراق» ودانت قبائل عربية أصيلة للوصاية البيزنطية.. والوصاية الفارسية.. حتي ظهر الإسلام..

وهذا كله يجرنا إلي محاولة فارس الحالية بسط سيطرتها علي العراق وسوريا واليمن    وأيضاً لبنان. وإذا رأي بعضنا أن تحكم طهران الآن في كل أمور العراق حتي إن العراق لا يستطيع أن يتخذ قراراً دون الرجوع إلي ايران، يري ذلك رد فعل القادسية الثانية التي حارب فيها صدام حسين إيران لمدة 8 سنوات من عام 1980 إلي 1988. إذ كان صدام يعتبر نفسه المدافع الأول عن عروبة الخليج العربي.. ويري البعض ـ وأنا منهم ـ أن إيران الآن تنتقم من العراق وتتحكم في كل قراراته.. بل ومصيره نفسه..

<< وبعد أن سيطرت إيران علي مقدرات العراق، أخذت تتمدد بنفوذها في اتجاه الغرب أكثر.. أقصد في سوريا. وإذا كانت طهران أقنعت بشار الأسد بالاعتماد عليها في حربه ضد أعدائه.. إلا أن طهران استغلت وجودها في سوريا تحت هذا الغطاء، فتحصل علي قاعدة بحرية علي البحر المتوسط، وهذا كان أحد أحلام إيران.. أن تصل إلي البحر المتوسط.. كما أنها تتحرك بحرية تامة جوياً وتستخدم ما نشاء من قواعد جوية سورية «عربية» بحجة الدفاع عن الأسد.. وهكذا تكاد تكون طهران تتدخل في أهم أمور الشأن السوري.. بحجة مساعدة بشار في محاربة الدواعش.. تماماً كما حدث في البوكمال ودير الزور والرقة، وهو نفس ما حدث من دعمها للعراق في قضية الأكراد..

<< ولا ننسي هنا أصابع إيران الخبيثة في جنوب لبنان ودعمها لحزب الله الشيعي، حتي أصبح دولةـ شبه مستقلة ـ داخل الوطن اللبنانى.. بل وأصبحت لهذا الحزب الكلمة الأعلي في مصير لبنان نفسه.. ومعني ذلك أن إيران حققت أحلامها أولاً لتخرج من إطار، أو، نطاق بحر مغلق داخلي هو بحر قزوين محدود الحركة إلي بحر واسع يطل علي العالم هو البحر المتوسط، بالإضافة الي وجودها علي الساحل الشرقي للخليج العربي وحتي بحر العرب جنوباً..

وإذا كان العرب يدفنون رؤوسهم الآن في رمال الصحراء ـ وما أكثرها ـ فإن الواقع يقول إن النفوذ الإيراني الحديث.. يتمدد غرباً ليحيي أحلام الفرس بإعادة الإمبراطورية الفارسية.. القديمة. وهنا لا ننسي الوجود الإيراني الحالي في اليمن ودعم إيران للحوثيين.. وربما يحلمون بالوجود من جديد في الساحل الجنوبي لشبه الجزيرة العربية كله، كما كانوا زمان..

<< وهنا استعيد كلمات الإمام الخوميني ـ التي تحولت إلي استراتيجية بعيدة المدي ـ عن تصدير الثورة الايرانية وأفكارها غرباً ووصول نفوذها حتي ساحل البحر المتوسط ما هو إلا إحدي حلقات مخطط إيران الحالية بمحاصرة السعودية.. وتهديدها لها في الشرق.. وفي الجنوب: ومن هنا نعرف سر الصمود السعودي المدعم بالإمارات والكويت والبحرين أمام الأحلام الإيرانية.. وإياكم أن تنسوا محاولة إيران أيام الشاه محمد رضا بهلوي في الاستيلاء علي البحرين.. لولا يقظة وعروبة شعبها.. واستيلاء إيران أيامها أيضاً علي ثلاث جزر إماراتية ما زالت تحت سيطرتها.. ويمكن أن تتخذها موضع قدم للقفز إلي شبه الجزيرة العربية..

ذلك هو المعني الحقيقي من استراتيجية تصدير الثورة الإيرانية غرباً.. هل نعي الدرس.. نحن كل العرب؟!