رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

خارج السطر

مذكرات أخطر رجل فى العالم

ليس ثائراً ولا نبيلًا، بالونة هواء جوفاء، انتفاخ كاذب، ومجد خيالى قائم على الغدر والانتهازية والنرجسية الشديدة. ذلك ما تقوله مذكرات أسامة بن لادن، الذى نفخته الميديا الغربية الموجهة  زاعمة أنه أخطر رجل فى العالم.

المذكرات تقع فى 228 صفحة وقد كتبها مع ابنته مُختبئًا فى جحر قبل أن تزوره فرقة كوماندوز أمريكية لتقتله دون محاكمة. قبل قليل أفرج عن المذكرات ضمن 470 الف وثيقة أفرج عنها مؤخرًا فيما عرف بأكبر عملية شفافية فى تاريخ أمريكا الحديث.

تكشف مذكرات الرجل ضحالة الثقافة والإيمان المطلق بالخرافات، بعيداً عن أى تفكير استراتيجى أو تخطيط علمى، فهو مثلاً يُصدق حلماً رآه أحد أتباعه مفاده أنه هو الهادى القحطانى الذى يظهر فى آخر الزمان وتُبشر به بعض أحاديث السُنة. ضال آخر من رجاله رأى له رؤيا قال بعدها لابنته « ثقوا فىَّ. سأقود العالم »، ثُم شرع يُعد لمرحلة توحيد بلاد الإسلام تحت لوائه. توقع بن لادن أن يطلب منه الغرب هُدنة سلام مرحلية، وكتب كثيرًا عن نفسه بأن «العالم كله يذكره، وحتى الصين تعرف منه هو أسامة بن لادن».

عندما قامت ثورات الربيع العربى فرح الرجل وظنَّ أن رجاله وأتباعه ( الذين لا يراهم ولا يلتقيهم وهو مُختبئ ) هُم الثوار. كتب فى أوراقه « إنني مستاء للغاية من توقيت اندلاع هذه الثورات. لقد قلنا لهم أن يتحركوا ببطء شديد ». ثُم يسر لحالة الفوضى الذائعة، ويُعلق « الفوضى وغياب القيادة هى أفضل بيئة لنشر أفكار ومعتقدات القاعدة» والغريب أنّه يتحدث بشكل لافت عن قناة الجزيرة باعتبارها « حاملة لواء الثورات » ويكتب ناصحاً بأن « القرضاوى لابد أن يتحدث للثوار لأنه يزيد الناس ثقة ».

واللافت للنظر أن الرجل الذى سبق وتبرأت منه مرارًا كافة تنظيمات الإسلام السياسى يكشف لأول مرة أنه تعلم كثيرًا من تنظيم الإخوان المسلمين. يكتب بن لادن « لم تعد جهة ترشدنى كما يفعل الإخوان »، ويتوقع أن تتجمع فلول «الجهاديين» فى ليبيا فيقول « ستصبح ليبيا صومال البحر المتوسط ».

لا تُشير المذكرات إلى تخطيط أو دراسة أو إعداد لـ11 سبتمبر، والتى أغلب الظن أنّ مجموعة مُستقلة نفذتها لصالح جهة ما غير معلومة، ثُم أعلنت تلك المجموعة ولاءها روحياً لـ « بن لادن ».

لا إشارات تقول إن الرجل معني بالتاريخ، أو مُهتم بالفكر العسكرى، لا تلميحات حتى تقول إنه يلتقى بأتباعه، فهو مقبور بالحياة، مُنعزل تمامًا، بعيد عن الأحداث إلا ما ندر.

ليس جيفارا كما يزعم الجهلاء، فالفارق كبير، بين مغامر صاحب ثروة تتلاعب به أجهزة الاستخبارات، ورجل مبادئ وقيم وغايات يسعى فى سبيلها.

 مذكرات بن لادن تقول ببساطة إنه كان أكبر مقلب. ليس لنا وحدنا، وإنما للإرهابيين والضالين تحت راية الجهاد الكاذبة.

والله أعلم.

[email protected]