رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

شكرًا لمن نظم المؤتمر

رأيت مستقبل بلادى، فى شرم الشيخ!! تحاورت مع عشرات التقيت بهم بالصدفة، ودون ترتيب.. حدث ذلك ونحن نخرج من ندوة للحوار.. لندخل ندوة أخرى.. بكل لغات العالم تحدثنا.. حتى وإن لم نعرف إلا الإنجليزية وقليلاً من الفرنسية.. وكانت اللغة الأساسية هى لغة المستقبل.. رغم أننى سمعت لغات عديدة: روسية، إسبانية، إيطالية، وأرمنية، وكورية. ولكن اللغة التى سادت، وتحدث بها الكل هى لغة الأمل، والحلم، والرغبة الأكيدة فى الحياة.. حتى وهناك الملايين بلا وطن الآن.. وبلا عنوان، مجرد عنوان ثابت للإقامة، بعد أن فقدوا الأوطان. وأصبحوا مجرد رقم تليفون حتى ولو كان تليفوناً محمولاً، أى بلا وطن وبلا هوية.. وبلا إقامة.

ولم نسمع أى مشاحنات.. أو ارتفع الصوت العالى ونحن نتحاور.. كانت الابتسامة على كل الوجوه: أخيرًا اتيح لنا أن نتحاور، أن نتناقش.. وأن نستمع لتجارب غيرنا، ولو كانت صغيرة.. هنا هل تتذكرون فيلم «كراكون فى الشارع» الذى قدمه لنا المبدع عادل إمام عن حل «شعبى» لمشكلة الحصول على مسكن.. لقد حولها شاب مكسيكى إلى أمل، إلى حقيقة بعد أن صدمته صور خيام اللاجئين أو المهجرين، فى كل مكان.. حتى ولو كانت مجرد دورة مياه توفر السلوك الإنسانى البسيط لعالم باتت الخيام هى كل ما يعيشه.. ووقف هذا المكسيكى الشاب ليتسلم رسالة تقدير على جهده هذا من رئيس مصر الرئيس عبدالفتاح السيسى.

<< وبالمثل تلك الفتاة الآسيوية الذى لم تستطع أن تكمل تعليمها.. ولكنها عوضت ذلك بأن أدت واجبها فى تعليم الأطفال حتى لا يحرموا هم أيضًا من نور الحياة.. نقصد التعليم.. ثم رأيت تلك الفتاة الأيزيدية العراقية التى اختطفها الإرهاب وعانت وعاشت تعانى.. رأت الدواعش يغتصبون الفتيات الصغيرات ورأتهم يبيعون الصبية الأطفال فى سوق النخاسة.. ولم تيأس.. وحاولت ومرات عديدة أن تهرب من الموت الدواعشى.. إلى الحياة الأفضل ونجحت.. ووقفت تروى لنا - فى المؤتمر - ثم يصل صوتها إلى العالم كله ما جرى لها.. ووقف كل المشاركين فى ندوة الشباب.. والدموع تملأ عيونهم يحيون تلك الفتاة التى تغلبت على مأساتها.. وهى تصافح رئيس مصر.. ورأيتها وتحاورت معها ولو بكلمات بسيطة بين دهاليز تلك الندوة العالمية للشباب.. وأحسست أن العالم كله بخير.. وأن مصر أدت دورًا رائعًا عندما احتضنت كل ذلك فى مدينة الشباب.

<< رأيت شباب العالم يتحاورون.. بحب - نعم والله بحب - شبابًا بعضهم دون العشرين وبعضهم دون الثلاثين.. جمعهم كلهم حب الحياة.. وعشق البناء.. ورفض الدماء والدمار.. شباباً من كل الأجناس.. قلوبهم بيضاء وإن اختلفت ألوان جلدهم وبشرتهم.. ولكنهم جاءونا بقلوب مملوءة بالحلم.. وما أعظم الأحلام التى عشتها.. بل وشاركت أحلامهم هؤلاء الذين جاءونا من آسيا.. ومن أمريكا الجنوبية، فضلًا عن أعماق قارة إفريقيا.

<< ولكن ما شدنى أيضا ً- وربما أكثر - هؤلاء المصريون القادمون من كل دول العالم.. فقد خرجوا من مصر أيام المحن. وانطلقوا ربما بملابسهم البسيطة ليغيروا حياتهم.. وهم رغم كل ما عانوه خلال مشوارهم هذا لم ينسوا الوطن الأم، وإن حملوا الآن جنسيات أخرى. ولكنهم باتوا الأكثر ولاءً لهذا الوطن وجاءوا هذه المرة ليردوا الجميل للوطن، لمصر.. حتى وإن كان بعضهم قد خرج منها.. وهو يعانى.. وجلست وتحاورت مع شباب مصريين تفوقوا.. وتقدموا وأصبحوا مشهورين: فى الولايات المتحدة وكندا.. ثم فى أقصى شمال غرب أوروبا.. فى هولندا.. والسويد.. والدنمارك.. وبات كل واحد منهم تجربة حية تروى قصصًا من الصمود إلى أن وصلوا إلى النجاح.. وجاءوا يروون لنا قصص هذا النجاح.. ولو فى أقصى الأرض فى أستراليا.

<< فعلاً رأيت مستقبل بلادى.. ومستقبل البشرية جمعاء أمام عيونى على مدى أيام هذه الندوة العالمية للشباب.. ثم بعد ذلك يسأل البعض منا من أين أنفقنا على هذا المؤتمر.. هنا أقول لهم.. وماذا عن المكاسب العظيمة التى تحققت من وراء هذه الندوة.. ومن هذه الأفكار.. وأحسست أن الإرهاب لن يتمكن أبدًا من إطفاء النور.

حقًا رأيت مستقبل بلادى.. فى عيون شباب بلادى. وشباب العالم كله.