رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

«العناد» وحظر التعيينات!

حكوماتنا المتعاقبة منذ الثمانينات وحتى الآن، دأبت على ترسيخ فكرة عدم التعيين الحكومى، بدعوى أن دواوين المصالح مثقلة بالموظفين المتكاسلين والمتقاعسين، وتنوء ميزانية الدولة بمرتباتهم، وأن الموظف لا يعمل سوى عدة دقائق على مدى الست ساعات المقررة.. إلخ.

وبلغ الأمر أن بدأت حكومات عبيد ونظيف وحتى شريف إسماعيل الحالية «تتباهى» بعدم التعيين الحكومى بعد أن كانت من قبل تنفى عدم إلغاء التعيينات الحكومية وبخوف شديد من غضب الشارع، حتى وصلنا لمرحلة الإصرار والترصد وتعمد الإساءة لفكرة التعيين الحكومى وأن «تراب الميرى» لم يعد متاحاً للجميع ثم وصلنا لمرحلة وقف التعيينات نهائياً حتى على مستوى العقود المؤقتة، فى الوقت الذى يتم فيه ممارسة المحسوبية الضاربة لفكرة السلام الاجتماعى وتعيين الأقارب والمحاسيب فى جميع المصالح والهيئات، وبمسلسل أسماء «العائلة» بطريقة مستفزة تشكل خطراً على منظومة الأمن والعدل حتى ولو بالنسبة المتاحة والمقبولة «محلياً» طبعاً!

ومنذ عام 84 لم يدخل دواوين الحكومة سوى عدد قليل من الخريجين، منهم العشرة الأوائل من كل كلية والحاصلون على الماجستير والدكتوراة وحتى هذه الأخيرة يتم الآن بحث إلغائها بعد أن أصبحت «الدراسات العليا» وسيلة للتعيين الحكومى وليس للبحث والإبداع، مع الأخذ فى الاعتبار أن طابور المحالين للمعاش يزيد يومياً فى الوقت الذى لا يقابله طابور مواز لتعيين الشباب المؤهلين والحالمين بالوظيفة.

وقمة التناقض الذى تعيشه دواوين الحكومة والمحافظات وحتى دور الجامعات يجعلنا نندهش من الإصرار على فكرة عدم التعيين وكأنه «رجس من عمل الشيطان»، فجميع هذه الدواوين فى العاصمة والمحافظات تعانى عجزاً كبيراً وصارخاً فى العاملين بداية من عامل الخدمات المعاونة والحرفيين والسائقين والكتبة والإداريين، فى الوقت الذى تتمسك الحكومة وبعناد منقطع النظير، بعنادها الغريب والمستفز مع أن عدم التعيين خلق مشكلة كبيرة أكبرها البطالة وآخرها البلطجة والإدمان، وتصرف الحكومة على علاج آثار هذه المشاكل «الملايين»!

وفى عام 2014 صدر قرار رئيس الوزراء بحظر التعيينات بكل أنواعها وحتى العقود المؤقتة حتى فى المشروعات التى تمول ذاتها وتعتمد على العمالة والإداريين، ولذكر مثل صارخ أسوق مأساة جامعة طنطا التى تولدت بسبب حظر التعيينات وسحب صناديقها الخاصة لحساب وزارة المالية، لدرجة أن الدكتور عبدالحكيم عبدالخالق رئيس الجامعة لا يستطيع الآن وهو وزير أن يعين «عامل» خدمات معاونة، فقبل أن يقوم رئيس الوزراء السابق بافتتاح المستشفى العالمى بطنطا طلب رئيس الجامعة من وزير التخطيط إتاحة 3 آلاف درجة وظيفية تشمل عمال خدمات ومحاسبين وممرضات وإخصائيين فنيين وأطباء.. إلخ، حتى يتمكن المستشفى «المفخرة» الذى تكلف مليارات الدولارات ولا أقول الجنيهات، وجهز بأحدث الأجهزة والمعدات وتستطيع إذا ما عمل بكامل طاقته أن يستوعب مرضى الغربية وكل محافظات وسط الدلتا الخمس، ولكن وزير التخطيط «رفض» والمالية رفضت والمهندس محلب قام بافتتاح المستشفى ويومها قال: «أنا عارف أن المستشفى سيعمل بنسبة 40% من طاقته ولكن معلش نشتغل بس وكله على الله».

وحدثت المأساة التى أصبحت مثار سخرية ومثال على الارتباك وعدم التخطيط وإهدار المال العام، لأننا صرفنا مليارات الجنيهات على مبنى فاخر بطاقة 5 آلاف سرير، ولا يعمل بكامل طاقته بل إنه فى الحقيقة يعمل بنسبة 10% من إمكانياته المعطلة مع سبق الإصرار والترصد.

أفهم أن تصر الحكومة على عدم التعيين فى الأماكن التى لا تحتاج فعلاً لموظفين، أما أن تعاند فى عدم تعيين المطلوبين فعلاً فهذا شيء غريب وعجيب وغير مفهوم، حتى حكاية التدريب التحويلى الذى صدعونا به ويعنى تحويل العمالة من الأماكن التى تعانى «الوفرة» إلى الاماكن التى تعانى «عجزاً»، لسبب بسيط وهو أن الوفرة غير موجودة والمستوى العمرى بلغ المعاش بقليل!

فهل يفكر المهندس شريف إسماعيل رئيس الوزراء فى هذا الكلام ويبحث موضوع العناد المثير للأسف ده؟.. أرجو هذا.