رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

حكاوى

سر فشل قطاع التجارة

اللواء إسماعيل جابر رئيس هيئة الرقابة على الصادرات والواردات  أدلى بتصريح خطير أمام غرفة التجارة الأمريكية بالقاهرة، عندما قال إن البيروقراطية والقوانين المعمول بها منذ فترة الأربعينيات  هى التى تحكم التجارة فى مصر. وهذا فى حد ذاته يعد كارثة بكل ما تحمل هذه الكلمة من معنى، فمن غير المقبول ولا المعقول أن تكون هناك تشريعات  صادرة منذ ما يزيد على السبعين عاماً، ولايزال  معمولاً بها حتى الآن، لقد مر على هذه النصوص القانونية ثورات وتحولات اقتصادية، ويوم صدور هذه التشريعات كانت البلاد تحت وطأة الاحتلال الإنجليزى، الواقع خطير بنسبة ألف فى المائة، والظروف والملابسات التى صدرت فيها هذه النصوص التشريعية تختلف تماماً عن الواقع الحالى ونحن فى نهاية 2017 وقد تكون هذه النصوص التشريعية ملائمة ومناسبة فى الوقت الذى صدرت فيه، لكنها  الآن لا تناسب واقعنا الجديد المختلف تماماً عن الواقع القديم قبل ثورة  23 يوليو.

عندما يعترف مسئول الرقابة على الصادرات والواردات بهذه الكارثة، فهذا معناه أن حركة التجارة تعانى فشلاً ذريعاً ومأساوياً، وأنه بالمنطق والعقل لا يجوز أن يستمر العمل بهذه القوانين حتى الآن. ومعنى ذلك أن حركة التجارة سيغلب عليها الفشل الذريع ولن تحقق أية أهداف تنموية وتعرقل حركة الصادرات والواردات.. والمعروف أن التجارة ترتبط ارتباطاً وثيقاً بعمل عدة وزارات أخرى قد تزيد على الثماني.

لا يجب بأى حال من الأحوال السكوت عن جريمة استمرار قوانين عفا عليها الزمن ولم تعد مناسبة أبداً للواقع الجديد، وهذا يستوجب من كل القائمين على هذا الأمر، سرعة إعداد مشروعات قوانين، يشارك فيها كل الخبراء والمتخصصين فى هذا المجال، وتقديمها الى البرلمان، لإصدار قوانين جديدة تليق بحركة التجارة، وبما يتمشى مع الواقع والعالم الجديد الآن، ولا يمكن أن تنهض حركة التجارة أو تنشط فى ظل هذا الوضع المأساوى الذى تحدث عنه إسماعيل جابر ولأنه مسئول ويتربع على عرش الرقابة على الصادرات، فقد كان شجاعاً بهذا الاعتراف الذى يعنى أنه يدق ناقوس الخطر على حركة التجارة.

يبقى أهمية سرعة تغيير هذا الواقع المعيب الذى يبعث على الخجل والاحباط، وبما أننا فى مرحلة جديدة من عمر البلاد، ونسعى جميعاً الى تأسيس دولة عصرية حديثة، فلابد من القضاء على مثل هذه الظواهر الشاذة.. صحيح أننا تأخرنا كثيراً فى تصحيح الأمور، لكن حان الآن الوقت لتغيير هذه الأوضاع المريرة.

 

[email protected]