رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

مجرد كلام

الحرب العالمية الثالثة.. والأخيرة!

محمد عصمت Thursday, 09 November 2017 18:23

حرب عالمية صغيرة توشك أن تشتعل شرارتها فى الشرق الأوسط، خلال الأسابيع المقبلة، يروج لها عدد كبير من المراقبين والمحللين السياسيين والصحفيين، على خلفية استقالة رئيس الوزراء اللبنانى سعد الحريرى، واتهامه لحزب الله ومن ورائه إيران، بالسيطرة على لبنان، وهى الاستقالة التى جاءت لتكشف مدى الضيق الذى ينتاب أمريكا وإسرائيل والعديد من الدول العربية مما تسميه تصاعد النفوذ الشيعى فى المنطقة.

السيناريو الكابوسى الذى يتوقعونه لهذه الحرب يشمل اعتداء إسرائيل على لبنان لتصفية حزب الله، ثم إشعال الحرب مع سوريا بهدف إسقاط نظام بشار الأسد، وهو ما سوف يفرض على إيران التدخل غير المباشر فى هذه الحرب المجنونة بمد حزب الله بالرجال والعتاد، أو ربما بالتدخل المباشر فيها بإرسال جيوشها إلى سوريا مثلاً، فى نفس الوقت الذى تتدخل فيه قوات عدة دول عربية فى قطر لإسقاط النظام الحاكم فيها، أو إجباره على تغيير سياساته بشكل جذرى!

أصحاب هذا السيناريو يسوقون العديد من المبررات لوجهة نظرهم، أهمها ما قاله الرئيس الأمريكى دونالد ترامب أواخر الشهر الماضى فى ذكرى مقتل 241 جندياً أمريكياً فى بيروت عام 1983 بأن «تكريمهم يستوجب هزيمة العدو الذى تسبب فى مقتلهم، وهو حزب الله»، لكن أصحاب هذا السيناريو يتجاهلون فى المقابل عدة حقائق على الأرض أهمها:

< امتلاك حزب الله قوة عسكرية ضخمة تستطيع ضرب العمق الإسرائيلى كله بالصواريخ، وتكبيد الكيان الصهيونى خسائر لن يتحملها.

< روسيا لن تقف مكتوفة الأيدى إذا ضربت إسرائيل إيران، كما لن تسمح باستبعاد بشار الأسد عبر آلية الحرب.

< تركيا التى تمتلك أكثر من 25 ألف جندى فى قطر ستكون طرفاً أصيلاً فى الصراع العسكرى، إذا تم الاعتداء على قواتها هناك.

< اضطرابات عنيفة ستشهدها دول الإقليم جراء هذه الحرب سوف تضع الشرق الأوسط كله على حافة الانفجار، بتأثيراته الأمنية والبترولية على الدول الغربية، وهو ما لن تسمح بحدوثه بسهولة.

صحيح أن لإسرائيل وأمريكا نيات مبيتة فى ضرب إيران، لكن سيناريو هذه الحرب بهذا الشكل قد يهدد وجود إسرائيل نفسه بآلاف الصواريخ التى ستمطرها بها إيران وحزب الله بل وربما سوريا أيضاً، وهو وضع قد يجعل إسرائيل تفتح مغارتها الذرية، لتجر العالم كله وعلى رأسه أمريكا إلى حرب عالمية ثالثة وربما أخيرة!

أغلب ظنى أن هدف هؤلاء الذين يروجون لهذه الحرب هو توجيه رسالة سياسية للعديد من الأطراف بالمنطقة، بأن طموحها السياسى ينبغى أن يكون له حدود، وإلا فإن وجودهم نفسه سوف يكون محل شك!