رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

المعني الحقيقي.. للانتماء للوطن

شدتني كلمات الدكتور وسيم السيسي، عاشق التاريخ الفرعوني، عندما تحدث عن أهمية زراعة الانتماء بين المصريين.. وقالها صريحة: حين تنتمي مصر إلي المصريين، سوف ينتمي الشعب إلي مصر.. وأن الانتماء تبادلي، أي يبدأ من الدولة إلي المواطن، ليرد المواطن بالانتماء إلي الدولة.. فهل نطلب من الشباب الانتماء إلي الوطن.. للإجابة عن السؤال لابد أن يعجب الشاب ببلده، يقتنع بها، وأن يحدث الانتماء من الجانبين.. من الحاكم للمحكومين وهذا يبدأ بالانتماء بين الأب وأولاده.

ويمضي الدكتور وسيم السيسي فيروي حكاية أنه كان يحاول علاج طفل عمره أقل من أربع سنوات، وفجأة انطلق هذا الطفل في موجة شتائم شديدة البذاءة.. ولما تعجب الدكتور عرف من الوالدين أن طفلهما «جمع» هذه الشتائم من تواجده في الشارع.. هنا سألهما: ولماذا لم تعلماه الأدب؟، وهنا أضاف عاشق الفرعونيات انهم في السويد وضعوا قانوناً يسمح للدولة بتطليق الأبناء من الوالدين إذا ثبت انهما لم يحسنا تربيته.. وبذلك هم غير جديرين بابنهم.. وعرفنا أن تربية الطفل تبدأ قبل ميلاده بخمسة وعشرين عاماً!! أي تبدأ بتربية الأم والأب معاً تربية صحيحة أولاً- وهذا للأسف لم يعد موجوداً عندنا الآن، كما كان في الزمن الجميل.

<< وفي المساء التقيت بالدكتور «السيسي» وقلت له اسمح لي أن أضيف أن البيت المصري- زمان- كان يعلم ويربي.. ففي البيت كان الطفل يتلقي الدروس الأولي- والعملية للحياة السليمة.. وفي مقدمتها الانتماء للأسرة التي تعلمه- ويتلقي التوجيهات- ولو بالضرب أحياناً ليكون ابناً صالحاً، ثم إن الشارع كان يعلم أيضاً، كان المصري إذا وجد صبياً انحرف ولو قليلاً.. كان الشارع يعلم هذا الصبي.. ولذلك عرفنا- زمان- لا تعاكس ابنة الجيران.. لأنها «بنت الحتة» أو بنت الحارة، وكان سلوك الحارة هو الأفضل.. ثم إن المدرسة أيضاً كانت تعلم، وكان المدرس قدوة.. في كل سلوكه.. فهو ينتمي لمجتمع جيد.. فكان لا يغش، ويعطي للتلاميذ حقهم في الدرس داخل الفصل الحكومي.

<< إذن كان الكل قدوة: الكل يعلم ويربي.. البيت، والشارع، والمدرسة ولذلك كان الانتماء قوياً وراسخاً.. وكان حب الوطن حقاً من الايمان، فلما انتهي أو توقف دور البيت، وانتهي دور الشارع.. وكذلك لم يعد للمدرسة أي دور.. لكل ذلك انتهي أو كاد الانتماء.. الذي كان يبدأ من طابور الصباح والكشف عن نظافة التلاميذ.. ثم تحية العلم.. وكان طابور الصباح- وكانت تحية العلم- أهم ركائز الانتماء للوطن.

وأضاف الدكتور «السيسي» مفهوماً جديداً هو أن الحب مادة حرمان فإذا فقد الانسان هذا الحب فلا فائدة.

<< وأري من أهم مشاكلنا الآن غياب، أو ضعف الانتماء للوطن، ربما لأن الشباب هذه الأيام يرون أن الدولة مقصرة معهم، علي الأقل في معني نقص فرص العمل، ولذلك يفكر الشاب في الهجرة غير الشرعية.. والسبب هنا هو ضعف انتماء الشاب إلي وطنه بسبب عدم وفاء الدولة- في السنوات السابقة- بتحقيق طموحات هؤلاء الشباب.

أعيدوا الحب، حب الوطن، إلي الشباب ليعود المعني الحقيقي للهتاف الذي كان سائداً في الماضي: نموت.. نموت.. ويحيا الوطن، فالانتماء هو أساس المواطنة.. المتبادلة.