رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

رؤى

يقال: حاد حيدودة

 

 

ما الذى يجعل قناة مثل الجزيرة أو السى إن إن أو البى بى سى أو اسكاى نيوز أو غيرها أن تكون محايدة وهى تنقل الأحداث فى مصر أو السعودية أو الإمارات أو البحرين؟، السؤال بصياغة أخرى: ما الذى يدفع قناة إلى عدم الموضوعية فى نقل أحداث بلد آخر؟، لماذا تنحاز ضد الخطاب الرسمى؟

بداية.. يجب أن نؤكد أنه لا حياد فى وسائل الإعلام التى تمتلكها الحكومة أو القطاع الخاص، سواء كانت صحفا أو مجلات أو محطات فضائية أو حتى مواقع إلكترونية، لأنها صدرت لكى تعبر عن سياسة مالكها، والحديث عن حيادها فى تناول القضايا المثارة ضرب من الخيال، الحكومة تنفق على القنوات المملوكة للدولة وعلى الصحف لكى تبرز وتشيد بسياستها وبرامجها، والقنوات الخاصة حسب أجندة مالكها، إذا كانت مصالحه وأمواله تحت درس الحكومة فمن الظلم أن تطالبه بأن يكون محايدا وليس بوقا للحكومة، وإذا كان حرا والبلد ديمقراطيا، فالمؤكد أن قناته سوف تعبر عن أجندته الاقتصادية وعن أيديولوجيته السياسية.

الحياد الإعلامى مستويات، يحقق فى بعض المواد ويحطم فى بعضها، يمكن العمل به فى الأخبار، والتقارير، والتحقيقات، الحوارات، ويصعب ضبطه فى المقالات، الحياد فى السياسة منه الايجابى: وفيه لا يتم الانحياز لطرف دون طرف، ومنه السلبي: وفيه الانحياز لأحد الأطراف.

بالنسبة للإعلام الأجنبى المفترض أن يتناول أحداث البلدان الأخرى بموضوعية، بأن تعطى مساحات مماثلة للأطراف المتنافسة أو المتصارعة، لأنها ببساطة شديدة ليست ذات مصلحة فى الصراع الدائر على الحكم فى البلدان الأخرى، وصعود أحد الأطراف بمساندة الأغلبية هو خيار محلى من أصحاب الشأن، لكن تبنى القناة الأجنبية خطاب أحد الأطراف المتنازعة يخرج القناة من موضوعيتها، ويعد بالفعل تدخلا فى شأن آخرين، إضافة إلى انه يميل من كفة الصراع لصالح احد الطرفين، وهو ما يعنى فى النهاية تحقيق مصلحة أو أجندة أجنبية لمالكى القناة فى البلدان التى تشهد صراعات سياسية.

فى ظنى إن الحياد الحقيقى الوحيد هو الحياد الموجود فى المعاجم اللغوية، فهو مجرد تعريفات، أحرف وكلمات، من الصعب العمل بها بعيدا عن صفحات المعجم، لذلك علينا أن نعود دائما إلى المعاجم عندما تتصاعد الانتقادات، وننصح من يتضررون من الانحياز أو عدم الحياد الإعلامى بأن يقرأوا مادة حاد بالمعاجم، ربما اطمأنوا بعض الشىء، وكما يقال: أهو كله حياد.

قيل بمعجم المعانى: حايده: كف عن خصومته، وقال صاحب لسان العرب: يحيد حيدا، وحيدانا، ومحيدا، وحيدودة: مال عنه وعدل.

[email protected]