رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الرئيس الفرنسى.. «الذكى اللطيف والمدلّل»!

فرنسا تتكلم الآن عن كتاب «آن فولدا» «إيمانويل ماكرون من الظل إلى الرئاسة».. هذا الكتاب الذى يتناول حياة هذا الرئيس الفرنسى الشاب الذكى واللطيف والمدلّل الذى فاجأ الجميع بالوصول إلى الرئاسة؛ والقفز إلى قصر الإليزيه بنسبة 66٪ من أصوات المقترعين الفرنسيين. إنه المرح الجذّاب، التكنوقراطى المتدرج فى أرقى مدارس الجمهورية، صاحب الشخصية المركّبة، فلا تعرف عنه سوى ما يريده. المصرفى لدى «بنك روتشيلد».

«ابن الله»، الذى لم يولد وعلى رأسه تاج وفى يده صولجان. الذى مرّ كاهن على غرفة ولادته فقال للوالدين: إيمانويل اسم توراتى ومعناه ابن الله «الاسم الذى أطلقه النبى أشعيا على المسيح قبل مجيئه بسبعة قرون»، بحسب الإنجيل.. إنه الطالب المجتهد، الذى أحب معلّمة اللغة الفرنسية فى المدرسة اليسوعية بريجيت ترونيو؛ ورغم فارق السن بين إيمانويل وزوجته، التى تكبره بـ25 سنة؛ إلا أنه جمعتهما علاقة حب جارفة انتهت نهاية سعيدة برغم كلّ المعوقات والظروف، وأوّلها أن بريجيت كانت متزوجة ولديها ثلاثة أبناء حين عشقها إيمانويل وبادلته هى هذا العشق لاحقاً. وإيمانويل تتميز شخصيته بالجديّة والمثابرة على التعلّم وقراءة النصوص المتنوعة، وحتى الكتابة التى كان المراهق المتحمس يتوهم أنه غير متفوق فيها، والتى شجّعته معلّمته فى مادة اللغة الفرنسية، «زوجته المستقبلية» بريجيت عليها.

و«ماكرون» عانى فى بداية الطريق نحو الإليزيه بسبب الجمهور الذى لا يسانده، ولا ينسجم مع أطروحاته، خاصة عندما أدلى ماكرون لمحطة تلفزيونية جزائرية بحوار وصف فيه الاستعمار الفرنسى للجزائر بـ«الجريمة ضدّ الإنسانية»، وبـ«الوحشية الحقيقية»؛ مؤكداً أن «الاعتراف بمدى العذاب فى كلّ ذكرى لا يعنى نزع شيء من هذه الذكرى»، وأن «المصالحة شرط ضرورى أحياناً من أجل التقدم».. وإيمانويل أطلق عليه جوليان «مغوى العجائز»، لتمتعه بموهبة خاصة فى سحر من يكبرونه فى السن، كان دائم الاستناد إلى هؤلاء، فكأنما يجدون فيه ترياق الشباب.

لقد نشأ فى عائلة ذات انتماء يسارى؛ وتطلّعه للوصول إلى كرسى الرئاسة، كان بتأنٍ وصبرٍ وذكاء. والثالوث المقدّس فى حياته جان بيار جوييه؛ جاك أتالى وآلان مينك؛ والوزير السابق للاقتصاد «إيمانويل» يدين لجوييه بترقيته السريعة. إلى جانب وجود مجموعة من رموز النظام الفرنسى الشهير على الطريقة الفرنسية؛ كانوا مؤثّرين فى الارتقاء الصاروخى لهذا الشاب، ماكرون. والأهم هو دافيد روتشيلد؛ الذى يرتبط اسمه بالأسطورة أكثر من كونه علامة تجارية. ويصف ماكرون دافيد روتشيلد بأنه «أخ أكبر». ولقد استغلّ إيمانويل ماكرون الصحافة ووسائل الإعلام للتسويق لنفسه لدى الفرنسيين فى وقت قياسى، وتحويل حياته سيرة تُروى: حكاية رجل استطاع دوماً، بالعمل والتصميم، فى حياته الخاصة أو العامة، تحريك الخطوط الجامدة، وسعى إلى تحطيم العقليات المحافظة بطريقة منهجية.