رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

مجرد كلام

الدسوقى.. و«جزمة» عبدالناصر!

محمد عصمت Thursday, 02 November 2017 20:34

فى لقاء تليفزيونى مع قناة «المحور»، أعقبه حوار صحفى مع موقع «اليوم السابع»، قدم لنا أستاذ التاريخ د. عاصم الدسوقى أسوأ مثال لأساتذة الجامعة، بآرائه السياسية الصادمة، التى لا يمكن أن تكون لها أية صلة بأى روح أكاديمية جادة، أو قواعد علمية حقيقية.

سعد زغلول تلميذ رواد حركة الإصلاح أمثال جمال الدين الأفغانى ومحمد عبده، والذى شارك فى الثورة العرابية، وكان عضوا فى تنظيم سرى كان يعادى السراى والإنجليز، والذى ساند تحرير المرأة، وساهم فى إنشاء الجامعة المصرية، وتزعم المعارضة فى الجمعية التشريعية، ثم تعرض للنفى لمطالبته باستقلال مصر، وقاد ثورة 19 التى أسفرت عن دستور 23، وتشكيل الوفد الحكومة بأغلبية برلمانية كاسحة، كان فى نظر الدسوقى مجرد رجل يعترف بأنه وقع فى أسر الخمر والقمار، ولم يكن له أى دور فى إصلاح أوضاعنا السياسية والاجتماعية!

أما الزعيم الراحل جمال عبد الناصر، الذى يبدو أن الدسوقى يكاد يذوب عشقا فى نظامه، فإن عصره كان مثالا للحريات والممارسات الديمقراطية، وأن عبدالناصر كان يصلح أحذيته القديمة ويركب لها «نصف نعل» كدليل على نزاهته ونظافة يده، وعدم قدرته المالية على شراء حذاء جديد، دون أن يذكر لنا مؤرخنا الهمام مصدره التاريخى الذى استقى منه هذه المعلومة بدلالتها الهزلية، ودون أن يفسر لنا قبل ذلك كيف مات القيادى الاشتراكى شهدى عطية تحت التعذيب فى سجون ناصر التى اكتظت بآلاف المعتقلين الذين تعرضوا للتعذيب الوحشى؟ ولماذا اعترف عبد الناصر نفسه بعد نكسة 67 بتجاوزات جهاز المخابرات؟ وأن هناك دولة بوليسية داخل الدولة؟ بل ولماذا فكر عبدالناصر نفسه فى إعادة الأحزاب، وهو ما يمكن اعتباره اعترافا ضمنيا منه بفشل التجربة الديمقراطية خلال حكمه؟!

أما حمدين صباحى فلم يعد ناصريا فى نظر الدسوقى، بل إنه خائن وعميل لأنه رشح نفسه ضد الرئيس السيسى فى الانتخابات الماضية، بل إن كل من يعارض عبدالناصر والسيسى هو خائن وعميل أيضاً، وهو وصف يضع مؤيدى السيسى الذين يعارضون تجربة عبدالناصر فى سلة اتهامات واحدة!

كان يمكن أن نقبل مثل هذه الآراء من أحد الباحثين عن الشهرة، أو أحد المنافقين أو حتى المهرجين السياسيين، لكن أن تأتى هذه الآراء بكل هذا الكم من التلفيقات، والانحيازات السياسية الفجة من مؤرخ، أو باحث تاريخى، يقال إنه الأشهر فى مصر، فهذا هو العبث بعينه الذى لا يمكن قبوله أو التسامح معه.