رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

حكاوى

الاستراتيجية للتطوير وليس الأحلام

فعلاً العملية التعليمية فى مصر التى تعانى فسادًا منقطع النظير، لا يمكن أن ينصلح حالها أبدًا فى ظل أحلام الوزير طارق شوقى، الذى يفكر فى إصلاح مستورد لا يتوافق مع الواقع الذى تعيشه مصر. وقلت أمس إن اصلاح التعليم يعتمد على ثلاثة محاور مهمة وهى المناهج الدراسية والمعلمون والمدارس، وهى جميعًا تحتاج إلى انقلاب بحيث يتم التخلص من سلبيات هذا الثالوث، ومن خلال تغيير جذرى شامل فى المناهج والنظام المعمول به فى المدارس، وإعادة تأهيل المعلمين، بما يواكب الواقع الجديد.

الانقلاب المقصود فى العملية التعليمية يعنى وضع استراتيجية بعيدة المدى لا ترتبط أبدًا بوجود الوزير، وإنما تكون معتمدة على فترة زمنية قد تطول ومن خلال هذه الاستراتيجية ييم إحداث التغيير المطلوب، قد يبدأ معه الوزير الحالى، وينتهى طبقًا للبرنامج الموضوع مع عدد من الوزراء الذين يأتون من بعد الوزير. المطلوب أن تكون هذه الاستراتيجية بعيدة المدى من أجل نسف العملية التعليمية الحالية الفاسدة واستبدالها بأخرى تتواكب مع الواقع الجديد المعاش.

محمد على باشا عندما أراد أن يؤسس للدولة الحديثة التى أنشأها، وضع الاستراتيجية وعمل على تطبيقها وتفعيلها، وحدد لها فترة زمنية من خلال انقلاب فى موازين التعليم واعتمد فى هذا الصدد على البعثات التعليمية بالخارج التى نقلت العلم إلى مصر. وما تحتاجه مصر حاليًا، هو التعامل مع النظام التعليمى من خلال المحاور الثلاثة التى ذكرتها، فالمناهج الفاسدة التى تدرس بالمدارس، وتخرج متطرفين وتكفيريين يجب أن تزول إلى غير رجعة وهذه المناهج التى تعتمد على الحفظ والتلقين وتلغى إعمال العقل فى التفكير، وتخرج أفرادًا غير صالحين لخدمة الوطن والمجتمع.. وهكذا فإن المناهج المصرية التعليمية التى أصابها العطب والفساد لابد من نسفها وإعادة النظر فيها، واستبدالها بأخرى سليمة وصحيحة تخرج مواطنًا صالحًا للمجتمع.

أما المعلمون فحدث عنهم ولا حرج، فهؤلاء فى حاجة شديدة إلى إعادة تأهيلهم وتطويرهم، وكلنا يعلم أن غالبية معلمى مصر تنقصهم خبرات كثيرة، وبات همهم الأول والأخير على منح الدروس الخصوصية، وتثقيف التلاميذ على طريقة الامتحانات فقط ولا غير، ولا يوجد أدنى اهتمام بما يحمله الطلاب من علم وتفكير. وهذا المحور يحتاج إلى جراحة عاجلة فلا تطوير للمناهج بدون تأهيل المعلمين أصلاً.

أما المحور الثالث فهو المدارس ذاتها التى يتلقى فيها الطلاب العلم، ومن غير المنطقى أو المقبول أن يصل عدد التلاميذ فى الفصل الواحد إلى ستين أو سبعين تلميذًا، بل إن هناك مدارس يصل عدد التلاميذ بداخل الفصل إلى مائة وعشرين تلميذًا فى الريف. هذا هو واقع التعليم وحاله فهل الوزير طارق شوقى يدرك هذه الحقائق المريرة ويتعامل معها أم أنه يتعامل بمنطق الحالمين وفقط؟!