رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هذه الدنيا

السكة الحديد يا رئيس الوزراء

بعد ساعات من نشر مقالى السابق: «ارفعوا أيديكم عن السكة الحديد»، أدلى رئيس الوزراء المهندس شريف إسماعيل بتصريح نفى فيه وجود أى نية لخصخصة السكك الحديدية، مشيراً إلى أن الحكومة تسعى لتحقيق نهضة كبيرة فى هذا المرفق، حيث تم التعاقد مع شركة «جنرال إلكتريك» لشراء 100 جرار، وأنها ستدخل الخدمة بداية من عام 2018.

والشكر واجب أولاً لرئيس الوزراء لحرصه على الرد فيما يتعلق بأحد أهم المرافق الحيوية، ومع تحفظنا على صفقة جرارات شركة جنرال إلكتريك وما أثير حولها بما يجعلنا نتشكك من جدوى شراء جراراتها.. فإن رد رئيس الوزراء لم يتطرق إلى مسائل جوهرية ينتظرها الملايين ممن يستخدمون هذا المرفق الحيوى. فالنفى وحده لا يكفى يا دولة رئيس الوزراء لطمأنة خواطر الناس، وهم يرون أشياء غريبة تحدث تثير شكوكا مشروعة لا يمكن أن نلومهم عليها..

كنت وما زلت أتمنى أن تصدر قرارا بتشكيل لجنة تقصى حقائق لبحث ما يحدث من إهدار متعمد للمال العام.. كيف نصدق وزير النقل وهو يصدمنا بأن المطلوب 45 مليار جنيه لتطوير السكة الحديد بينما نرى محطات سليمة يتم تكسيرها وإعادة بنائها وطلائها وتركيب أجهزة تكييف فى مكاتب موظفيها..

أدعوك يا دولة رئيس الوزراء أن تخرج من مكتبك قليلاً، ومستعد أن أصطحبك لنرى معا ما يحدث منذ عامين فى عدد من المحطات، ومن بينها على سبيل المثال محطة مدينة قها بمحافظة القليوبية، وما تعرضت له من تكسير، وأقسم بالله العظيم أن الرصيف الأصلى كان سليماً 100% وكان يمكن أن يستخدم لمدة 30 سنة قادمة على الأقل دون أن ينفق عليه مليم واحد، ومع ذلك تم خلع بلاطه السليم وتركيب بلاط جديد، وتكسير دورة المياه التى كانت بحالة جيدة، وتركيب أجهزة تكييف فى مكاتب المحطة التى لا يزيد إيرادها اليومى على 30 جنيهاً، ثم كانت الطامة الكبرى فى ذلك السور الرهيب الذى يتجاوز ارتفاعه ثلاثة أمتار، ويشق أراضي ومساحات شاسعة بلا أى معنى.. كم يتكلف هذا السور الذى يجرى بناؤه بطول شريط القطار فى الوجه البحرى؟ وما العائد والجدوى من وراء كل ما يحدث؟

وأيهما أولى.. أن نسعى للاستثمار فيما يحتاجه هذا المرفق لتنتظم حركته وضبط أدائه.. أم هذا السفه الذى يستفيد منه مقاولو الباطن ومقاولو الظاهر ومن أسند إليهم.. والله أعلم بالبقية.

يا دولة الرئيس.. إن ما يحتاجه الناس وجود قطار منتظم يصلح للاستخدام الآدمى.. وانتظام خدمة السكك الحديدية يعنى تلقائياً أن المواطن سيترك سيارته كما يحدث فى كل دول العالم المحترمة.. وعندما يتخلى المواطن عن التوجه لعمله بسيارته، فهذا يعنى أشياء كثيرة أهمها تقليل استخدام البنزين، وتوفير جانب من العملة الصعبة التى تدبرها الدولة لشرائه.. وبالتبعية سيقل عدد السيارات فى الشوارع بما يسهم فى تخفيف الزحام، والحفاظ على البيئة من خلال تقليل الانبعاثات الصادرة عن هذه السيارات، وعلى المستوى الشخصى سيوفر المواطن ما كان ينفقه على سيارته ويوجهه لتلبية احتياجاته المعيشية..

إذن نحن أمام معادلة رابحة على المستويين القومى والفردى لو أخلصت النية، وامتنع المستفيدون مما يحدث حالياً فى السكة الحديد.

[email protected]