رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

على فين؟

صاحب الضربة الجوية!

مرة أخرى يتجدد السؤال: من يكتب التاريخ؟.. ومن يزوّر التاريخ؟.. بمناسبة الاحتفال بانتصارات أكتوبر، ظهرت روايات تتحدث عن صانع الضربة الجوية الأصلى.. ليس انتقامًا من مبارك، ولكنها الحقيقة.. صحيح أنها فتحت باب النصر.. لكن من صنعها؟.. الحقيقة تقول إنه ليس «مبارك».. لكنه الفريق أول محمود شاكر، وكان مبارك يقول إنه نمرة 2.. مع أنه كان صاحب الضربة الجوية!

وكان الفريق شاكر الاقدم والاول على دفعته فى الكلية الحربية والجوية والدراسات العليا وبعثات التدريب فى الداخل والخارج، ولكن مبارك تنكر لدوره، وسعى لتغييب تاريخه العسكرى.. وغير صورته فى المتحف الحربى.. وربما كان هذا ما جرى ايضًا مع الفريق الشاذلى.. معنى الكلام أن هناك من زيف التاريخ لصالح بعض الناس، وهى جريمة فى حق أكتوبر أكثر من القادة أنفسهم!

ولعلك تلاحظ أننا شوهنا تاريخ الملك فاروق بعد ثورة يوليو 52.. واحتاج الملك فاروق 60 سنة كى يسترد اعتباره.. بينما احتاج مبارك نفسه 60 شهرًا كى نعرف قيمته بعد ثورة 25 يناير.. أيضًا احتاج الفريق الشاذلى والفريق شاكر 30 سنة حتى يمكن كتابة تاريخهما البطولى.. وهى هنا للعبرة والتذكرة.. التاريخ معروف لكن هناك من يكتب التاريخ، على هوى السلطان دائمًا!

وفى ذكرى النصر العظيم، ألقى اللواء سمير فرج محاضرة قيمة فى دوار 57، قال فيها إن الضربة الجوية الأهم المسجلة فى كتب التاريخ هى معركة المنصورة، وهى عيد القوات الجوية.. ليست الضربة الجوية المرتبطة بحسنى مبارك.. مع انها كانت عظيمة، وفتحت باب النصر.. إلا أن معركة المنصورة هى المعركة المسجلة فى التاريخ العسكرى، وكانت يوم 14، وليس 6 أكتوبر!

الخلاصة أن التاريخ لا يموت.. التاريخ موجود سياتى يوم، ليتم كتابته بحيادية.. فلا ننكر دور مبارك فى النصر، لكنه كان سياسيًا فاشلًا.. ربما كان موظفًا كبيرًا بدرجة رئيس.. لكنه حافظ على الوطن.. أيضًا فاروق لم يكن خمورجيًا نسوانجيًا وحشاشًا.. إنما كان ملك مصر والسودان حتى منابع النيل.. وترك مصر فى سلام، دون إراقة دماء.. هكذا فعل مبارك أيضًا بعد 25 يناير العظيمة!

باختصار، نصر أكتوبر لم يصنعه السادات وحده ولا مبارك وحده.. صنعه رجال كبار وجيش عظيم.. لكننا نختزل للأسف كل شيء فى شخص واحد.. لكى نتحدث عن النصر نستبعد الفريق الشاذلى.. ولكى نتحدث عن الضربة الجوية، نتكلم عن مبارك، بينما نستبعد الفريق شاكر.. فما هذا بالضبط؟.. هل كان الجيش عبارة عن السادات ومبارك؟.. اكتبوا التاريخ للتاريخ.. وليس للزعماء!

فلا تسرفوا فى مدح السلاطين.. اكتبوا تاريخ مصر كما حدث بالضبط.. فلا ينبغى أن ننتظر 60 سنة كما حدث مع الملك فاروق.. ولا ينبغى ان ننتظر 30 سنة كما حدث مع مبارك.. ايضًا واربوا الأبواب.. نكتب عن حماس إرهابية.. ثم تعود حماس ويعود هنية، ونلعن الجميع لأسباب سياسية.. مع ان السياسة تتغير.. ويكون عدو اليوم صديق الغد.. أكتبوا التاريخ فقط.. للتاريخ لا للسلاطين!