رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

تساؤلات

حدائق الشيطان.. عرض مستمر

<< لا تزال حدائق الشيطان في منطقة العلمين والساحل الشمالي تعرقل جهود التنمية منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية عام 1945 وحتي الآن.. انتهت الحرب بهزيمة ألمانيا وإيطاليا واليابان والدول التي تدور في فلكها هزيمة المحور وانتصار الحلفاء بقيادة بريطانيا وأمريكا وفرنسا.. حين تحطمت القوات الألمانية بزعامة أدولف هتلر في فصل الشتاء ليننجراد وستالين جراد في الاتحاد السوفيتي.. ولأن مصر خلال فترة الحرب العالمية الثانية منذ عام 1936 كانت تحت الاحتلال البريطاني فقد نالها جزء من كوارث الحرب بل وشهدت منطقة الساحل الشمالي صداماً عنيفاً بين قوات الحلفاء بقيادة مونتجمري وقوات المحور بقيادة روميل.. وكانت النتيجة حرباً ضروساً خلفت أكثر من 17 مليون لغم أرضي مضاد للأفراد والدبابات والسيارات والمدرعات.. تم نشرها علي مساحة 2300 كيلو متر مربع.. انتصر الحلفاء وخسر المحور والضحية هي الأرض المصرية التي زرعت فيها حدائق الشيطان لتعطل تنمية أكثر من 650 ألف فدان صالحة للزراعة بسبب عدم توافر خرائط زراعة الألغام في هذه المنطقة.. بالإضافة إلي تقاعس الحكومات المصرية المتعاقبة خلال الـ 70 عاماً الماضية عن مطالبة بريطانيا وألمانيا بحصد حدائقهم الشيطانية وتطهير أراضينا من تلك الألغام القاتلة.. التي تضيع معالم تواجدها يوماً بعد يوم بسبب عوامل الجو التي حركت بعضها من أماكنها إلي أماكن أخري.

<< ذهب الألمان وخرج البريطانيون من مصر وتركوا آثارهم الشريرة ألغام حصدت أرواح عشرات المواطنين وأدت إلي إصابة أكثر من 800 فرد.. منهم من فقد ساقيه أو ذراعيه وتم تركيب أطراف صناعية لأكثر من 260 مواطناً في محافظة مرسي مطروح.. جناية الألمان والبريطانيين كبيرة في حق مصر والجريمة الأكبر هي سكوت الحكومات المتعاقبة عن المطالبة بالتعويض عن الأضرار التي لحقت بالأراضي المصرية والبشر الذي تعرض للإيذاء بسبب انفجار الألغام.. والضغط علي تلك الدول لتطهير الأرض لاستغلالها في التنمية.. لا أدري ما السر في عدم لجوء الحكومات المصرية إلي مجلس الأمن والأمم المتحدة للضغط علي ألمانيا وبريطانيا لتطهير أراضيها من العدو الذي لحق بها.. الأراضي المصرية بها أكثر من 20 مليون لغم معظمها في محافظة مرسي مطروح الذي خلفته الحرب العالمية الثانية وجزء بسيط في سيناء خلفته القوات الإسرائيلية بعد حرب يونية 1967 وحتي حرب أكتوبر 1973.

<< تعاطفك وحده لا يكفي فالدعم الذي تقدمه الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية والاتحاد الأوروبي وبرنامج الأمم المتحدة الانمائي غير كاف لتطهير أراضينا من الموبقات التي خلفتها الحرب العالمية الثانية.. فكل الجهود التي تمت خلال الـ 70 عاماً الماضية لم تسفر إلا عن تطهير 90 ألف فدان من إجمالي 650 ألف فدان لا تزال الألغام تحصد أرواح المواطنين وتصيب كل من يشاء حظه العاثر من إنسان أو حيوان الدخول فيها.. إذا كانت الحكومات السابقة لم تعط مسألة الألغام الكثير من اهتماماتها.. فقد حان الوقت للحكومة الحالية وأمامها خطط طموحة للتنمية في أنحاء المحروسة أن تطالب المجتمع الدولي وحكومات الدول التي اعتدت علي الأرض المصرية بالوقوف إلي جانبنا ومساندتنا في قضيتنا العادلة في تطهير أراضينا من حدائق الشيطان.. مصر لديها خطط طموحة لزراعة 4 ملايين فدان وأراضي الساحل الشمالي من أجود الأراضي الصالحة للزراعة.. فقد كانت يوماً مزرعة القمح للدولة الرومانية.. فهل تتحرك حكومة المهندس إبراهيم محلب من هذا المنطلق في المحافل الدولية لتطهير أراضينا لزراعتها بالخير والنماء للشعب المصري العظيم؟

<< البكاء علي اللبن المسكوب لم يعد مجدياً فإذا كانت إسرائيل قد حصلت علي مليارات الدولارات كتعويض من ألمانيا والنمسا علي جرائم النازي في حق اليهود والادعاء بحرق ربع مليون يهودي في أفران الغاز.. رغم اختلاف الروايات حول أعداد من أعدم بهذه الطريقة البشعة غير الإنسانية.. إسرائيل ابتزت أمريكا وفرنسا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا وأينما تجد الفرصة لابتزاز أي دولة في العالم بحجة جرائم النازي لا تتركها حتي تستفيد من الموقف.. ولكن مصر العظيمة الكبيرة فرطت حكوماتها المتعاقبة علي مدي 70 عاماً في حقوق شعبها حين لم تطالب الدول المعتدية علي أراضيها بالتعويض.. مصر لا تبتز كما فعلت الحكومات الإسرائيلية ولكن مصر تطالب بالحقوق التي حددتها القوانين الدولية ومواثيق الأمم المتحدة.. إذا رفضت الدول المعتدية وعلي رأسها بريطانيا وألمانيا تطهير الأراضي التي زرعت فيها ألغامها.. فعلينا اللجوء إلي القانون الدولي ومحكمة العدل الدولية للمطالبة بحق مصر في التعويض وتطهير أراضيها من حدائق الشيطان التي تعطل جهود التنمية.

<< الساحل الشمالي من العلمين وحتي السلوم في حاجة إلي التنمية ولن يتحقق إلا بتطهير تلك المناطق الشاسعة من حقول الألغام.. هذه الأراضي تحتاجها مصر للتنمية السياحية والزراعية والصناعية والكشف عن البترول.. لقد تم إهمال الساحل الشمالي كثيراً لأسباب عديدة وكان من الممكن أن تصبح تلك المناطق مدناً متنوعة لجذب السياحة القادمة من أوروبا.. لقد أهمل الشاطئ كثيراً بسبب غياب التخطيط الشامل لعقود طويلة.. غابت التنمية الشاملة ولم تبن إلا بعض القري السياحية التي تعمل في فصول الصيف فقط في مارينا وماربيلا والأندلس.. هناك مناطق ساحلية مازالت بكراً تنتظر التنمية المستدامة من خلال تخطيط عام وشامل للاستفادة من الإمكانيات الضخمة لمناطق الساحل الشمالي.

<< تحية إلي رجال القوات المسلحة الذين ساهموا بقدر الإمكانيات المتاحة في تطهير مناطق عديدة من حدائق الشيطان في العلمين.. لقد استطاعت القوات المسلحة تطهير نحو 35 ألف فدان تابعة لوزارتي الإسكان والزراعة.. وعند توافر الإمكانية المادية واللوجستية ستنجح في تطهير كل الأراضي المزروعة بالألغام وتقديمها للتنمية.. ولكن المشكلة أن عملية نزع الألغام من مساحة 650 ألف فدان تحتاج إلي مليارات الجنيهات من قوت المصريين في قضية لا ذنب لنا فيها ولا جريرة.. الحكومة المصرية مطالبة بمفاوضة الحكومة الألمانية والحكومة البريطانية لنزع شياطينهم من أراضي الساحل الشمالي وتقديم الخرائط الحقيقية للمناطق الملغومة.. ولا ننتظر 70 عاماً أخري حتي يتم تطهير أراضينا وضمها إلي المناطق الجاهزة للتنمية.. مصر في حاجة إلي كل شبر أرض، فما هو الحال مع أكثر من 700 ألف فدان معطلة بفعل شائن من بريطانيا وألمانيا؟.. يا ضمير العالم النائم أفق وساعدنا.

 

 

[email protected]