رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

تساؤلات

روح أكتوبر.. وإحياء الأمل

 

 

< فى ظل ظروف داخلية ودولية متشابكة استطاع الرئيس الراحل محمد أنور السادات خداع العالم وإسرائيل بحرب أكتوبر المجيدة، التى غيّرت نظريات الحروب والتسليح فى جيوش العالم، خاصة القوتين العظميين فى ذلك الوقت الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفيتى، بالإضافة إلى الدول العظمى الأخرى بريطانيا وفرنسا والصين.. الجبهة الداخلية فى مصر لم تكن تصدق الرئيس السادات بعد انتهاء عام الحسم، الذى حدده فى 1971 بدون قيام الحرب.. جولدا مائير رئيسة وزراء إسرائيل وموشى ديان وزير دفاعها لم يتوقعا قيام الحرب فى الوقت الذى أبلغهم به الملك حسين ملك الأردن فى يوم السبت 6 أكتوبر العاشر من رمضان، يوم عيد الكيبور فى إسرائيل.. لم تأخذ القيادة الإسرائيلية المعلومات التى وصلتهم مأخذ الجد.. لأنهم كانوا على ثقة من عدم قدرة الجيش المصرى على الحرب نظراً للتحصينات التى أقاموها فى خط بارليف وأكبر مانع مائى فى العالم ممثلاً فى قناة السويس التى حصنوها بمواسير النابالم لتحول المياه إلى جهنم لكل من يحاول اقتحامها.. ولكن الرئيس البطل وجيشه المنصور قهروا المستحيل.. الساعة 1405 أكثر من 2000 مدفع من مختلف الأعيرة والقوات الجوية شنت غارات على المطارات والمواقع الحصينة للعدو الإسرائيلى ومخارن الذخيرة ومراكز العمليات.. هذه الضربة المفاجئة كانت كاشفة للنصر العظيم حيث أفقدت العدو صوابه وأفاق على رفع العلم المصرى على الضفة الشرقية للقناة.. وأصبحت القوى المصرية الظافرة متمركزة على أرض سيناء الحبيبة.

< بطولات عظيمة لوحدات الصاعقة والمظلات خلف خطوط العدو خلال حرب الاستنزاف وفى حرب أكتوبر المجيدة.. عملية عسكرية متكاملة ناجحة وحاسمة تكاملت فيها القوات البرية والجوية والبحرية والدفاع الجوى الذى أوقف طائرات العدو عن الإغارة على القاهرة والدلتا.. انتهى الأمر أمام حائط الصواريخ الذى بنته مصر عقب حرب 1967 وبترنا اليد الطولى للعدو الصهيونى التى كانت تصل إلى أى نقطة فى الأراضى المصرية.

استيقظ المارد فى صدور المصريين وتوحدت الجبهة الداخلية والعرب حول جيش مصر وقائدها.. لأول مرة ترسل الجزائر والسودان والعراق وليبيا وحدات عسكرية شاركت فى حرب أكتوبر.. الملك فيصل عاهل السعودية والشيخ زايد حكيم العرب وأمير الكويت قطعوا إمدادات البترول عن أمريكا والغرب والدول التى تدور فى فلكها ليصبح النفط سلاحاً مؤثراً فى الحرب ليرتفع سعر البرميل من 5 دولارات إلى أكثر من 130 دولاراً.. كان النصر وكانت الإرادة المصرية للجيش المنتصر والشعب العظيم الذى أمده بكل ما يحتاجه ماديا ومعنويا.

< أين نحن الآن من روح أكتوبر؟ متى نستنهض الهمم لتقف مصر على قدميها ومعها الأمة العربية التى تفتتت وأصبحت شيعا وأحزابا عقب ما يسمى بثورات الربيع العربى.. شعب مصر العظيم خلف قائده الرئيس السيسى لا يزال له رصيد كبير فى قلوب أبناء الشعب الصامد، ولكنه لم يجد من يحنو عليه، كما قال الرئيس نفسه، حالة الغلاء الفاحش تنتاب الأسواق وعدم مقدرة الأجهزة الرقابية على ضبط الأسواق.. سوق العمل ليس فى أحسن الأحوال ولا نزال نستورد أكثر مما نصدر وهذه كبيرة الكبائر فى بر المحروسة.. نواجه إرهابا مدعوما من الداخل والخارج من عناصر إرهابية ومموليها فى قطر وتركيا.. ولكن الجيش المنتصر يقود معركة القضاء على الإرهاب بكل قوة وشدة وحسم رافعاً عن أبناء الوطن عبء المواجهة، هناك جهود كبيرة للتنمية يقودها الرئيس ولكن يجب أن يشعر بها المواطن.. نحن فى حالة حرب لا تقل عن حرب أكتوبر المجيدة ضد الإرهاب والتخلف والجهل والمرض، ما أحوجنا إلى الاصطفاف حول جيشنا المنتصر واستعادة روح أكتوبر لنصنع المستحيل.

[email protected]