رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

أزمة تبحث عن حلول

«الشلل المروري» في مصر كارثة متفاقمة منذ عقود.. لم تُفلح معها كل المسكنات أو الحلول المؤقتة، وأصبحت كالورم السرطاني الذي يتمدد في كافة الطرق، حتى صارت القاهرة الكبرى نموذجًا فريدًا لأكبر وأضخم «بارك سيارات» في العالم!

أزمة المرور المزمنة لم تُجدِ معها أية خطط أو جهود للحل خلال السنوات الماضية، بل إنها تتفاقم يومًا بعد يوم، وتزداد بشكل مخيف يفوق كل تصور، خصوصًا في موسم الدراسة، وكأن المعاناة على الطرقات أصبحت واحدة من الطقوس اليومية المعتادة!

عندما نتحدث عن غياب منظومة المرور ـ في القاهرة الكبرى تحديدًا، نجد أن الأسباب متعددة، بدءًا من غياب التخطيط العمراني والتكدس في حيز ضيق، وزيادة أعداد السيارات، مرورًا بتضارب وشيوع المسؤولية ـ نظرًا لتعدد الهيئات والجهات الحكومية المسؤولة عن المنظومة، وليس انتهاءً بكوارث «التوكتوك»، أو السلوكيات الفردية السيئة وغياب ثقافة احترام الطريق!

وفقًا لأحدث التقارير والإحصائيات، فإن القاهرة تحتل المرتبة الثانية على مستوى العالم، عقب الهند، من حيث الازدحام المروري، حيث يبلغ عدد المركبات المرخصة أكثر من 11 مليون سيارة، حيث تضاعفت أعدادها في ثلاث سنوات فقط!!

عندما نتحدث عن حوادث الطريق، نجد أن مصر تصنف ضمن أسوأ 10 دول في حوادث الطرق، حيث تحتل المرتبة 16 عربيًا، والـ109 عالميًا من بين 180 دولة، كما أن حجم حوادث السيارات سنويًا يقارب الـ 23 ألف حادث ـ بحسب لجنة النقل والمواصلات في البرلمان!

إن مشكلة المرور تتطلب حلولًا جذرية عاجلة، نظرًا للفاتورة الباهظة التي تتحملها البلاد‏، فلم تعد هذه الأزمة تحتمل مزيدًا من تجاهل الحكومة، التي فشلت فشلًا ذريعًا في حلها، خصوصًا أن الأزمة باتت سببًا رئيسًا في هروب الاستثمارات، وخسائر بالمليارات، وسقوط آلاف القتلى والمصابين كل عام!

الوضع صار معقدًا للغاية، بعد أصبحت سرعة السيارة في القاهرة الكبرى لا تتجاوز ثمانية كيلومترات في الساعة ـ على أكثر تقدير، كما صارت الأنفاق والكباري والطرق المحورية والدائرية حلولًا مؤقتة ومسكِّنات، قياسًا بالزيادة السكانية الرهيبة، وغياب التخطيط، وانتهاء العمر الافتراضي للطرق، التي احتلها الباعة الجائلون والمتسولون وأطفال الشوارع!

ما الحل إذن لأزمة الاختناق المروري، في مدينة يتجاوز سكانها 20 مليون نسمة.. فيها ملايين السيارات، وطرق غير صالحة للسير، تتأثر بحادث بسيط أو تعطل سيارة، أو حتى ببعض زخات المطر، وشوارع اختفت معالمها، وتتآكل شيئًا فشيئًا من واضعي اليد، في غياب تام للقانون؟!

إن الخسائر الاقتصادية الناجمة عن الأزمة المرورية المزمنة كبيرة للغاية، قياسًا بتعطيل إنجاز المصالح الخاصة والعامة، وإهدار الوقت، وإرهاق أعصاب قائدي المركبات والركاب، وازدياد معدلات تلوث البيئة، وتزايد معدلات استهلاك الوقود، بالإضافة إلى التأثير السلبى على قطاع السياحة، في ظل «نُدرة السائحين» الذين لا يضعون القاهرة ضمن برنامج زيارتهم، بسبب الشلل المروري!!

الأمر أصبح مأساويًا، ويحتاج إلى حلول عاجلة، وتخطيط شامل، وفق أسس علمية، يجب تطبيقها وتنفيذها بدقة، لأن الشلل المروري والنزيف المستمر للدماء على الإسفلت، لا يقل خطورة عن وباء الإرهاب، ولذلك نعتقد أن العلاج يتلخص في كلمة واحدة هي «التخطيط»، دون الاعتماد فقط على دعاء السفر أو بركة دعاء الوالدين!!

[email protected]