رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

على فكرة

.. بل هوكفاح المرأة السعودية وصمودها

يسدد التيار الاصلاحى داخل المملكة العربية السعودية هدفاً جديدا فى مرمى التيار الدينى المتشدد الذى يقوده إخوان المملكة، بالقرار الهام الذى أصدره العاهل السعودى الملك سلمان  الثلاثاء الماضى ويقضى بالسماح للنساء بقيادة السيارة  بدءا من يونية من العام القادم.القرار الملكى الجسور يصطاد أكثر من عصفور برمية واحدة، فالمؤسسة الدينية الرسيمية التى تمثلها هيئة كبار العلماء وكانت من بين أشد المعارضين  لمنح النساء هذا الحق، ايدت القرار ورحبت به وبررت موافقتها بأن" الحكم  الشرعى فى ذلك هومن حيث الأصل الإباحة «بما يعنى نجاح القيادة السعودية فى تحييد تشدد هذه المؤسسة وجذبها نحوالتيار الاصلاحى  فى البلاد الذى يقوده ولى العهد الشاب الأمير «محمد بن سلمان "بجرأة  سمحت للمر ة الأولى فى تاريخ المملكة باقامة حفلات موسيقية فى العاصمة الرياض تحضرها النساء جنبا إلى جنب مع الرجال.

من جهة أخرى، فإن القرار الملكى هوأحد الاستجابات الذكية للخطوة التشجعية  التى تمت فى إبريل الماضى باختيار السعودية عضوا فى لجنة حقوق المرأة فى هيئة الأمم المتحدة، حيث بات من غير المنطقى أن يسمح للمرأة بالتصويت فى انتخابات المجالس المحلية، ويخصص لها 30 مقعدا من مقاعد مجلس الشورى البالغة 150 مقعدا، وأن تخوض غمار النشاط الاقتصادى والاجتماعى والثقافى والعلمى والأكاديمى  والدبلوماسى  بكفاءة وقوة  كثافة، ثم تحرم من الحق فى قيادة السيارة استنادا لفتاوى شاذة من القوى الدينية المتطرفة التى تسعى لفرض وصايتها على المجتمع السعودى والتى عجزت طوال الوقت عن تقديم مبررات دينية أواجتماعية مقنعة لمعارضتها الشرسة لهذا الحق.  من جانب اخر ينطوى القرار على  رسالة للمجتمع الدولى بأن المملكة تتخذ من الخطوات  فى التشريعات الوطنية،ما يؤكد التزامها بالمعايير الحقوقية الدولية التى تقضى بتحقيق المساوة بين الجنسين.

وعلى الجانب الاقتصادى يحقق قرار السماح للمرأة بقيادة السيارة مكسبا اخر، إذ يوفر للمملكة نحو7مليارت دولار، هى التكلفة السنوية الاجمالية لأجور السائقين الأجانب لدى الأسر السعودية، فضلا عن أنه سوف يحد من المشاكل الاجتماعية التى ترتبت على الاعتماد الزائد على العمالة  الأجنبية داخل المنازل.

لكن الأهم من  كل ذلك أن  القرار هو جزء من الرؤية الاصلاحية التى يجرى العمل بها داخل السعودية خلال السنوات الثلاث الأخيرة بهدف اصلاح المجتمع وتحديثه وتطوير الوضع الاقتصادى طبقا لخطة 2030 بما يوفر موارد مالية أخرى تحسبا لانخفاض عائدات النفط، وهوما يعزز التأكيد أن قطار التحديث يمضى بخطى حثيثة نحو هدفه لاعادة بناء السعودية كدولة مدنية حديثة تتصالح مع قوانين العصر وتقبل بشروطه الحضارية والحداثية  والثقافية والحقوقية  التى أقرها الميثاق العالمى لحقوق الإنسان، وتفهم شرع الله على أنه حفاظ على مصالح البشر وسعادتهم، لا قمعهم وتهميشهم وفرض الوصاية  عليهم. وقد  تجلى هذا التوجه  بشكل واضح بإصدار القانون الذى قلص سلطات هيئة الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر،التى استباحت المجتمع السعودى واعتدت على مواطنيه وهددت حياتهم  بسلطات منحتها لنفسها خارج سلطة القانون، بزعم الدفاع عن شرع الله.!

وإذا كان  صدور هذا القرار يكشف أن  الحكومة السعودية  اكثر استنارة وتقدما من القوى الاجتماعية المحافظة والمتشددة  التى تناوئ مشروعها الاصلاحى وتحرض عليه  وتسعى لعرقلته، فليس  هناك أدنى شك أن قرار تمكين النساء السعوديات من قيادة السيارات،هومحصلة طبيعية للكفاح الجسور الذى قادته المرأة السعودية منذ بدايات عام 1990، بعد أن أدركت أنها ليس لديها ما تخسره سوى قيودها، فخرجت فى مظاهرات للمطالبة بقيادة السيارة، وكسرت الحظر المفروض على هذا الحق بقيادة السيارة بنفسها فتم اعتقالها والتشهير بها وتعريضها لمضايقات  وضغوط فى اماكن العمل والدراسة،وحرمانها من حقوق وظيفية، فالمراة السعودية هى التى وضعت بجهودها وصلابتها وقوة إراداتها قضية المساواة على رأس اجندة التيار الاصلاحى، فهنيئا للمملكة بنسائها الباسلات.