رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هذه الدنيا

ثروة.. وصاحبها «فى التراب»!

سامح محروس Thursday, 28 September 2017 19:44

إعلان ملفت شد انتباهى وأثار فضولى منشور منذ أيام ويعلن فيه مكتب المصفى القضائى «فلان الفلانى» بالتعاون مع الخبير المثمن «...» عن تصفية تركة المرحوم «...» بموجب الحكم القضائى رقم «....» الصادر سنة 2015.. والتركة محل التصفية عبارة عن قطعة أرض مساحتها 1337 مترا بأحد الشوارع الرئيسية الهامة بالقاهرة، ومستغلة حاليا كجراج، ومخصصة تجارى وسكنى، وتصلح للأغراض الاستثمارية والتجارية بحسب ما جاء فى الاعلان.

وحدد المصفى مبلغ خمسة ملايين جنيه تأمينًا ابتدائيًا لمن يتقدم للمزاد، على أن يستكمل إلى 25% من قيمة البيع فى حالة رسو المزاد.

الواضح من هذه البيانات أن المصفى القضائى يتحدث عن ثروة تتجاوز قيمتها رقم الـ100 مليون جنيه، نظرا لحيوية الموقع بمدينة القاهرة فى ضوء الاشتعال الحاد فى أسعار الأراضى والعقارات بالمدن الجديدة والتى يتجاوز سعر المتر بها 40 أو 50 ألف جنيه.

والواضح أيضًا أن صاحب هذه الثروة توفى قبل أكثر من عامين بدليل أن الحكم بتصفية تركته صدر عام 2015، أى أنه توفى ربما فى هذا العام، أو فى عام قبله.

أما الأكثر انتباها.. فهو الطريقة التى يتم بها تصفية تركته والتى تضعنا أمام أكثر من احتمال:

إما أنه ليس له ورثة على الإطلاق.

أو أنه يوجد ورثة وبينهم نزاعات فلجأوا إلى تصفية تركة مورثهم من خلال المصفى القضائى والخبير المثمن.

وربما رحل صاحب الثروة وعليه ديون لدى بعض الجهات، فتقرر تصفية تركته بهذه الطريقة حتى تستوفى كل جهة دائنة حقها..

المهم أنه توجد ثروة هائلة، وصاحبها الآن «تحت التراب» لا ينعم بجنيه واحد منها..

سرحت بتفكيرى: ترى كم إنسان يمكن أن يحل هذا المبلغ مشكلته أو يفك ضائقته؟

كم مريض تتوقف حياته على حقنة أو زجاجة دواء يمكن أن يعالجه هذا المبلغ؟

كم غارم وغارمة يمكن أن يطلق سراحه، إذا استخدم هذا المبلغ كصدقة جارية على روح صاحبه الغائب؟

كم يتيم يكفيه هذا الرقم لسداد مصروفاته الدراسية وتلبية أبسط احتياجاته؟

ثم.. لماذا يختلف الورثة على هذا النحو الذى يصل إلى ساحات المحاكم، ولكل منهم ساعة آتية لا ريب فيها.. وكما سعوا لالتهام هذه الثروة بعد رحيل صاحبها سيأتى عليهم الدور.. طال الوقت أو قصر.. ويتكالب على ثرواتهم من يتحين اللحظة؟

كانت أمى – الله يرحمها - تردد مثلًا شعبيًا يقول: مال الكنزى للنزهى..

ترى كم «كنزى» يستوعب الدرس، ويقدم لحياته الآخرة ما سيبقى له، ويكون له رصيدًا حيث لا يدنو منه سارق ولا يفسده سوس.. والفرصة متاحة، والقرار بين يديه وهو مازال فى الدنيا؟

والأهم: أين هذا المرحوم الآن؟ وأين ثروته التى يجرى تفتيتها وتبديدها وتقطيعها؟ وربما تكون هذه الأرض مجرد جزء بسيط من ثروة أكبر يجرى تقاسمها أو تنازعها؟

متى نفيق من غفلتنا؟ ومتى نصحو من غفوتنا؟

[email protected]