رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

ركائز قوتنا الناعمة

محمد مطش Thursday, 21 September 2017 18:24

 

 

تُعد القوة الناعمة من أهم الركائز الأساسية في تشكيل وعى وفكر ووجدان المجتمع، فبدون الأعمال الفنية الراقية والسينمائية الهادفة والروايات الإبداعية المتميزة والموسيقى والشعر والغناء لا يدرك المجتمع قيمة وأهمية المعرفة والثقافة، هذا فضلاً عن التعليم الجيد والمناهج الدراسية المعاصرة التي تهدف إلى تشكيل وتنمية فكر الجيل الجديد من الطلاب؛ لذا لابد أن تكون مواكبة لمتطلبات العصر واحتياجات المجتمع لما يعود علية بالنفع والتقدم.

إن رموز القوة الناعمة من إعلاميين وكتاب ومثقفين ومفكرين ومعلمين لابد وأن يكون لهم الدور الأكبر والأبرز في التأثير على الرأي العام بكل ما هو إيجابي ونبذ الأفكار المتطرفة والمتشددة لخلق مجتمع سوى ومتوازن قادر على العمل والإنتاج والتقدم. ولا أعتقد أنه يمكن أن تلعب القوة الناعمة دورًا فعالاً إلا في ظل مساحة من الحريات وإمكانيات مادية ميسرة حتى تسمح لهم بإخراج طاقات إيجابية والعمل على غرس ثقافة التسامح والمحبة وتقبل الآخر. وقد لامسَت ذلك خلال صالون الإسكندرية الذي نظمته مكتبة الاسكندرية على مدار يومين بهدف تفعيل التواصل والحوار بين النخب المثقفة من مختلف الاتجاهات الفكرية، والعمرية، والخلفيات العلمية وكذلك التعددية الثقافية والأدبية لكافة المشاركين إيمانًا منها بدورها كمنبر  لكل الآراء والاتجاهات التي تهدف إلى بناء وتحديث المجتمع المصري وتفعيل دور مصر الريادي على المستويين العربي والدولي.

وبالفعل شارك في اللقاء نخبة من المثقفين والمفكرين وإعلاميين  وشعراء وأدباء كان لهم رؤى مختلفة ومتعددة حول دور القوة الناعمة ومستقبلها وكيفية تحقيق الاستفادة القصوى من خبراتهم وآرائهم.  وكان من أبرز ما طرح في اللقاء أن الحرية تعد من المبادئ الأساسية في الحضارة العربية الإسلامية، كما أنها مكون رئيسي لبناء المجتمعات الديمقراطية المعاصرة، ولذلك فإننا في أمس الحاجة لمبادرات التجديد والإصلاح لإعادة ترسيخ قيم الحرية والمساواة في مجتمعاتنا، وطرحت وجهة نظر مهمة ضمن النقاش عن مراحل تكوين مجتمع يتمتع بالحرية، وتساءلَ المشاركون عما إذا كان من الممكن تطبيق تلك المراحل على المجتمعات العربية وخاصة المجتمع المصري. وتطرق الحديث كذلك على أن القوة الناعمة تظهر في  مناخ به حرية الإبداع، وتم ذكر أن هناك ثلاثة أشياء تمنع هذه الحرية وهم: الخوف من قهر الحكومة، وابتزاز المعارضة، والتخوين والتكفير. وتم التأكيد على أن الدولة يجب أن تحمي الإنسان ليفكر ويبدع دون خوف أو رعب أو فزع. كما طرح المشاركين وجهة نظر تتعلق بأن القوي الناعمة لها أكثر من معني  فهي القدرة علي الجذب والتأثير دون إجبار، واحترام حقوق الإنسان والانتشار الثقافي وتقديم منتج يتحلى بالجودة والاحترام والاهتمام بالتعليم والسمعة الجيدة للتعليم العالي وأيضًا الاهتمام بالاقتصاد والتواصل الرقمي للدولة. وعرض بعض المشاركين رأى يتعلق بأن القوة الناعمة ليست من أولويات الإدارة السياسية؛ نظرًا لانشغالها بأمور اقتصادية وأمنية لحماية الأمن القومي المصري. ورأى البعض الآخر أن الإعلام والتعليم هما أساس انطلاق الإبداع لمنتج القوة الناعمة، وأنه يجب الاهتمام بالمعارض والمؤتمرات الثقافية والمسابقات التنافسية في جميع المجالات.

في حقيقة الأمر، كان النقاش ثريا على مدار يومين حاولت فيه جميع الأطياف المشاركة بشكل أو بآخر أن تطرح أفكار وآراء جديدة في محاولة للتغلب على الأفكار الصلبة والمتشددة والبحث عن حلول جديدة من خارج الصندوق أو التوابيت التقليدية ، كمحاولة أن تأخذ المجتمع إلى الأمام والدفع بأفراده إلى بر الأمان حتى لو تم ذلك عبر سنوات عديدة إلا أن الجميع أكد ضرورة البدء وسرعة تفعيل الدور الريادي والبارز للقوة الناعمة في المستقبل القريب.