رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

إسرائيل العربية

 

 

قد يتعجب القارئ، متصورًا أن هذا المقال مجرد نسج من الخيال، ولكن، ومع الأسف الشديد، فكما نشأت إسرائيل فى الماضى، وزرعت فى منطقتنا العربية من أجل تخريبها وتدميرها، زرع حديثاً دويلة قطر لتقوم بنفس الدور الذى لعبته إسرائيل.

من المعروف أن إنجلترا، وقت أن كانت تستعمر أغلب منطقة الشرق الأوسط، منحت اليهود بمقتضى وعد بلفور الشهير، حق إنشاء دولة إسرائيل على الأراضى الفلسطينية، وكان قصد انجلترا من هذا الوعد المشئوم، أن تكون إسرائيل الحارس الأمين على مصالحها فى منطقة الشرق الأوسط، وبالتالى ضرب كل من يهدد مصالح إنجلترا وحلفائها فى المنطقة العربية. وفى سبيل ذلك أمدت إنجلترا إسرائيل بكافة ما تحتاجه من الخبرة العسكرية والعتاد الحربى والأموال لتحقيق هذا الهدف.

وحين تبدل ميزان القوة العالمى ببزوغ نجم الولايات المتحدة الأمريكية كقوة أولى على مستوى العالم، قررت إنجلترا أن توكل إلى حليفتها أمريكا أمر إسرائيل، وبالفعل تلقفت أمريكا تلك الفكرة بالترحيب لتكون اسرائيل حارسا أمينًا لها على مصالحها ومصالح حلفائها فى منطقة الشرق الأوسط، لاسيما بعد أن اكتشاف البترول فى جزيرة العرب. المهم ان امريكا وإنجلترا وبعض الدول الغربية اتفقوا فيما بينهم على أن تكليف إسرائيل بضرب كل من تسول له نفسه تهديد مصالحهم فى منطقة الشرق الأوسط.

وحين وقعت كارثة 11 سبتمبر سنة 2001، التى تهدمت فيها أكبر البنايات الأمريكية، فكرت أمريكا فى بادئ الأمر –ثأراً للخسائر الفادحة التى لحقت بها- فى أن تنفيذ ضربة عسكرية قوية فى المنطقة العربية باعتبارها منبع الإرهاب والتطرف، إلا أن إنجلترا نصحتها بفكرة الشرق الأوسط الجديد، والتى تقوم فى الأساس على الإيقاع بين الفرقاء فى الدول العربية، ومدهم جميعاً بالسلاح والمال وإيجاد الوقيعة بينهم، لكى يقضوا على أنفسهم بأنفسهم بدلًا من التدخل العسكرى.

ومن هنا بدأ البحث جدياً عن دولة عربية تقوم بمساعدتهم فى تنفيذ هذا المخطط الشيطانى، ومع الأسف الشديد سال لعاب قطر بالفكرة وارتمت فى أحضان الغرب منذ عهد الأمير حمد بن خليفة آل ثان، وقامت بمد الجماعات المتطرفة فى المنطقة العربية بالمال والعتاد لإشعال نار الفتنة بين الفرقان. وفى أعقاب التدخل الأمريكى فى العراق، أنشأت أمريكا تنظيماً جديداً، سمته تنظيم داعش، حتى يكون هو معول الهدم فى منطقة الشرق الأوسط بمساعدة إسرائيل العربية المسماة قطر.

أخشى ما أخشاه، أن يكون موضوع قطر هو محور اللقاء الذى جمع بالأمس بين الرئيس السيسى والرئيس الأمريكى ترامب، خاصة أن كل الدول الغربية دون استثناء، رغم تأكدهم من مساعدة قطر للإرهاب والإرهابيين، فإنهم ما زالوا يصرون على أن تتم المفاوضات بين دول المقاطعة الأربع - مصر والسعودية والإمارات والبحرين - وبين قطر، لكى ينتهى الحصار المفروض عليها، أملًا فى أن تعود لنهجها بمد الإرهاب والإرهابيين بالمال والعتاد، وصولاً إلى تفتيت وتقسيم المنطقة العربية.

عشنا وشفنا.. دولة عربية اسمها إسرائيل فعلاً.

وتحيا مصر.