رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

على فين؟

«عاد باللقب فقط»!

محمد أمين Sunday, 17 September 2017 19:32

 

 

يُحكى أن أحد رؤساء الجامعات جمع كل موظفيه، قبل أن يذهب لأداء فريضة الحج.. ثم وقف رئيس الجامعة يطلب من موظفيه العفو والسماح قبل السفر، فوقف أحدهم وقال «أنا مش مسامحك».. وأصيب الجميع بالذهول.. كيف يرد هذا الموظف على رئيس الجامعة؟.. ونسى الرجل أنه ذاهب للحج، وأحاله إلى الشئون القانونية، ولم ينظر فى مظلمته.. وتردد اسمه مؤخراً فى قضية نائب محافظ الإسكندرية!

ولا أدرى لماذا ثار صاحبنا على الموظف الصغير؟.. ألم يكن أولى بأن يحل مشكلته ويطيب خاطره، قبل أن يحج؟.. هل كان يريد السماح بالأمر «كن فيكون»؟.. لا يعرف الكثيرون أنهم يذهبون ويعودون كما ذهبوا.. لأنهم لم يأخذوا فى حسابهم وهم يستعدون للسفر أن يؤدوا ما عليهم من ديون ومظالم.. إنهم فقط يجهزون الحقائب والتأشيرات، ولباس الإحرام، ويتركون الأموال لأسرهم، بينما عليهم «ديون كثيرة»!

وربما كان رئيس الجامعة نموذجاً، وليس هو الشخص الوحيد الذى وقع فى الإثم.. هناك وزراء ووكلاء وزارات وأصحاب أعمال خاصة لا يتورعون عن ظلم العباد.. وقد يسافر بعضهم بتأشيرات عبارة عن رشوة.. الهانم «المتهمة الآن» فى رشوة محافظة الإسكندرية كانت حصلت على تأشيرات حج، على سبيل الرشوة.. فهل هذا حج؟.. هل كانت تنتظر القبول من الله؟.. كيف تطلبون «السماح» فى هذه الحالة؟!

وإذا كانت القصة هى الحصول على «لقب حاج»، فإن لكل امرئ ما نوى.. ولذلك لم يكتب لمن حصلت على رشوة الحج أن تحج.. بعض الناس يحصل على التاشيرة ولا يذهب لأداء المناسك.. هل يعنى أنه حصل على الثواب؟.. طبعا ًالله أعلم.. لكن الله يعلم أن رئيس الأكاديمية ظالم، ويعلم أن المحافظ مش مظبوط، ويعلم أن الوزير مرتش.. وزير الزراعة السابق كان قد حصل على تأشيرات حج وعضوية الأهلى رشوة!

فمن الأمور الأساسية لأى حاج وهو يجهز حقيبته، أن يطلب السماح ممن يكون قد ظلمهم أو اساء إليهم، أو حرض عليهم، أو اغتابهم.. فهل كان رئيس الأكاديمية او الجامعة صادقاً فى طلب العفو؟.. أم أنه يطلب العفو والسماح بسلطات رئيس الأكاديمية أو الجامعة؟.. القصة ليست فى النية ولا الحصول على التاشيرة أو الدعوة، ولا تجهيز الحقائب ونية الحج.. القصة فى سداد الديون، فلا حج لظالم أو حرامى!

ومنذ سنوات كنا فى الحج، وكاشفنى أحد الأصدقاء بسره.. قال إنه طوال الليل يرى «فلانة» تبكى.. وكان هو رئيس العمل وقتها.. فسألته: وهل بينكما شيء؟.. قال: نعم كنت قد عنّفتها قبل السفر، ووقعت عليها الجزاء.. فقلت خذ التليفون وكلمها فوراً، لأنها ربما كانت مظلومة.. اطلب منها السماح والعفو.. ربنا فتح لك الباب لتصالحها.. فلا حج قبل السماح.. وبالفعل راح يبكى ويكلمها، وهى تبكى وتسامحه وتشكره!

ليست فزورة حين قلت إنه رئيس الجامعة، وهو فى الحقيقة رئيس أكاديمية.. وليست فزورة حين قلت إنه على علاقة بنائبة المحافظ المتهمة فى قضية رشوة.. فربما تكون القصة معروفة.. القصة هى رد فعل الرجل على الموظف المظلوم.. كيف تطلب منه العفو والسماح، وهو يتوجع من الظلم؟.. كيف تحج أصلاً؟!