رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

التاريخ ذاكرة الأمم

من لا تاريخ له لا حاضر له، هذهِ مقولة نؤمن بها أشدّ الإيمان، فالتاريخ دوماً هو الحافز والدافع للإنسان أن يتقدّم ويُحرز شيئاً، فالتاريخ جزءاً مهمّاً من حياتنا اليوميّة، وخاصةً ذلك التاريخ الذى يحمل بين أسفاره الحياة الأولى على هذه الأرض، ويُعتبر من أهم عوامل التغير فى الوقت الحاضر، كما أنّه قد يؤثر فى المستقبل القريب، وقد يتساءل البعض ماذا سنجنى من دراسة تاريخ السابقين وأخبارهم، وما الدافع لنا للاطلاع على الكتب القديمة، التى اندثرت وراح زمانها وبليت علومها وأخبارها. هذا ما قد يقوله البعض لكن هؤلاء وغيرهم إذا ما عرفوا قيمة هذا الاطلاع وضرورة معرفة واستقراء الأحداث والتجارب لما أضاع فرصة أتيحت له إلا وقد غرق فى بحر تجاربهم وتاريخهم وحصد من نتائج أخبارهم الكثير. وبكلام آخر سنسأل أنفسنا ما الذى يمكننا أن نستفيده من تاريخ السابقين وما الذى سيحملنا على الاطلاع على كتبهم وأخبارهم، فالتاريخ يعلم الإنسان الدروس، ويجعله أكثر وعياً وأقدر على اتخاذ الخطوات المناسبة والتاريخ فن.. يوقفنا على أحوال الماضين من الأمم فى أخلاقهم وحضاراتهم والأنبياء فى سيرهم والملوك فى دولهم وسيرتهم حتى تتم فائدة الاقتداء فى أحوال الدين والدنيا. ويشكل التاريخ بالنسبة للعديد من الأفراد شغفاً حقيقياً، ومتعة لا تعادلها أى متعة أخرى، ونحن المصريون يجب علينا أن نفخر بأننا أصحاب حضارة ترجع إلى 7000 سنه فمصر كنانه الله فى أرضه وهى همزة الوصل بين الماضى والحاضر وهى بحق أم الدنيا، يؤكد ذلك تاريخ الحضارة المصرية. ونظراً لأن مصر هى المشكلة وهى أيضاً الحل.. كيف تكون مصر هى المشكلة ؟ سؤال يجيب عن نفسه، مصر بموقعها الجغرافى الفريد جعل منها مطمع وجعلها تواجه تحديات وتهديدات بصفه مستمرة وهى الحل لأن مصر هى صاحبة حضارة تفوق سبعة آلاف سنة فبهذه الحضارة والتاريخ القديم يجعل الحل حليفها دائماً.. ومع الترقب للحراك السياسى وأثناء انعقاد مؤتمر جامعة الدول العربية الأحد الماضى، جذبتنى كلمة السيد السفير سامح شكرى وزير الخارجية المصرى وهو يتكلم عن قيمة مصر الدولة العريق بموقعها المتميز وتاريخها المشرف ذو الحضارات التى تمتد إلى سنوات عديد قبل التاريخ وقبل الميلاد، وثباته الانفعالى وكلماته القوية لأنه ليس سامح شكرى باسمه ولكن لأنه وزير خارجية أعظم دولة فى العالم.. لذا عندما يتكلم الكبار وجب على الصغار الانصات لذا يجب أن نقرأ التاريخ فهو مدرسة بحد ذاتها، فهو ملىء بالدروس والعبر التى يمكن للإنسان أن يستفيد منها فى كل زمان ومكان، حيث تعتبر مادّة التاريخ من أكثر المواد غنى بالأفكار، والمعتقدات المختلفة. ومن هنا فقد كان من الضروريّ تعلّم التاريخ، وتعلم درسه، والمواظبة عليه بكل ما يمتلك الإنسان من قوة وجهد للقيام بذلك، فلا يمكن لأيّ إنسان أن ينهض دون معرفة التاريخ، ودون التعمق فيه، ودون أن تكون هناك قراءة واعية وصحيحة له، فتشويه التاريخ سلباً أو إيجاباً يعود على الأمم بالوبال والضياع، إذ يحب أن يقرأ قراءة واعية غير مغلوطة، لأن التاريخ هو تراث الأمة وكنزها. وهو مقياس عظمتها فى بابى الحضارة والثقافة. وهو ديوانها الذى تحتفظ فيه بذاكرتها. فهو ذاكرة الأمم.