رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

القطن الليلة.. الليلة!

زمان غنّى كبار مطربينا للقمح.. وكذلك غنوا للقطن.. زهر الجناين والورد الأبيض.. بل وأقمنا الأفراح والليالى الملاح لكل ما يخرج من أرض مصر الطيبة.. ولمن لا يصدق نقول إن مصر كانت تصدر القمح للخارج.. والآن نحتل وبلا فخر المركز الأول عالمياً لمن يستوردون القمح.. ونفس القضية مع القطن.. وهو الذى أطلقنا عليه الذهب الأبيض، أو الثروة التى قام عليها الاقتصاد المصرى، منذ أدخله محمد على كمحصول زراعى.. وليس فقط للزينة.. بسبب شدة بياض زهوره.

واليوم يبدأ موسم جنى القطن، فى محافظة الفيوم، ويحضر الاحتفال الدكتور عبدالمنعم البنا وزير الزراعة.. وكبير أو رئيس أهم مراكز مصر البحثية فى عالم الزراعة.

<< والوزير يتحدث بكل فخر عن طفرة فى زراعة الأرض التى زرعناها هذا العام بالقطن، قال إن هذه المساحة كانت فى العام الماضى حوالى 131 ألفًا و776 فدانًا.. ووصلت هذا العام - ويا سلام - إلى 216 ألفًا و954 فدانًا.. أى ضعف ما زرعناه فى العام الماضى.

حقيقة هذا يشكر عليه وزير الزراعة.. ولكن هذا لا يقنعنا بأننا بدأنا طفرة زراعية حقيقية.. ولكنها خير من ألا تبدأ أبدًا.. لأن هناك الآن فى مصر عندنا 41 محلجًا فى 11 محافظة فى بحرى والصعيد تنتظر هذا القطن الذى فيه سر نجاح أى عملية للتنمية.. فالقطن ليس مجرد زهرة يستخدم وبرها فى إنتاج الملابس.. بل هى دورة صناعية متكاملة من محالج ومغازل ومصانع نسيج.. إلى معاصر البذرة لإنتاج زيت الطعام.. وحتى ما يتبقى يتحول إلى علف طبيعى - هو الكسب - وهو غنى بالبروتين والزيوت والألياف وغيرها.. وعاشت مصر مع القطن عصرها الذهبى عندما كان يعمل فى صناعة النسيج وحدها ثلث عمال مصر.

<< وكنا نحتفل ببدء موسم جنى القطن.. ونظمنا لذلك مسابقات لاختيار أجمل فتاة مصرية نقوم بتتويجها ملكة لهذا القطن. وعرفنا كيف سيطر الأجانب على زراعة وتجارة القطن إلى أن تمكن مصرى شهير أصبح ملكاً للقطن هو محمد أحمد فرغلى باشا.. وكانت العائلة الأباظية من كبار زارعى وتجار القطن.

هنا يجب أن ننفق على زراعة القطن.. لكى نحصد من وراء ذلك الخير العميم.. بل إن كثيرًا مما أنشأه الخديو إسماعيل كان من وراء هذا القطن الذى ارتفعت أسعاره عالميًا بسبب الحرب الأهلية الأمريكية، بل إن طلعت حرب باشا أقام أعظم مشروعاته على هذا القطن: زراعة، وتجارة، وحلجًا ونسجًا وتجهيزًا بل وتجارة.. ونقلاً داخل مصر وإلى خارجها.

<< أى كان هذا القطن عماد الاقتصاد القومى بل كانت الحكومة تؤخر بسبب جنى القطن، بدء العام الدراسى، لكى يشترك التلاميذ فى عملية جنى القطن.. وكان ذلك هو موسم الزواج والطهور وبناء العقارات، أى كان هو: الرواج الاقتصادى الشامل الذى يعم كل أرض مصر.

ترى هل نتوقع استمرار زيادة مساحة الأرض بالقطن لنستعيد بذلك ما ضاع من ثرواتنا.. وحتى ينشط كل ما كان يصاحب جنى القطن من عمليات اقتصادية.. وحتى نتوقف عن استيراد القطن اللازم للمغازل المصرية وأيضاً مصانع النسيج المصرية، وهى أقطان نستوردها أحياناً من بنجلاديش والهند وتركيا وإسرائيل، فضلاً عن أمريكا.

<< البداية الحقيقية هى أن نقفز سريعًا إلى العودة إلى المساحة التى كنا نزرعها بالقطن منذ 50 سنة وأكثر. ففى ذلك النجاح الأمثل لاستعادة عرش القطن المصرى.. ونغنى له من جديد «نورت يا زهر النيل»!!