رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

رؤية

إدارة اللا توازنات!!

مدحت بشاي Friday, 08 September 2017 18:51

على معظم صفحات الحوادث وملفات القضايا الاقتصادية، وعبر حوارات البرامج التليفزيونية يردد الخبراء على مدى ساعات الليل والنهار مقولة «من أمن العقوبة أساء الأدب»، وتقال هذه العبارة لمن يتجاوز حدوده بالتصرف مع أو التعدى على الآخرين دون الخوف مما قد يردعه من عقاب أو حتى توبيخ..

ومعلوم أن الثواب والعقاب مفروض أن يكون لهما ما يفرضهما وغيرهما من ضوابط كثوابت كلاسيكية فى عالم الإدارة بشكل عام والحكومية بشكل خاص، وهو ما يتلاحظ غياب وجوده بشكل كامل ومتوازن فى أغلب الأحوال.

تحضرنى هنا قصة الثعبان الذى قرر يوماً أن يتوب ويكف عن إيذاء الناس وترويعهم، فذهب إلى حكيم يستفتيه فيما يفعل، فقال له الحكيم: انتحى من الأرض مكاناً معزولاً، واكتفى من الطعام النذر اليسير. ففعل الثعبان ما أُمر به، لكن قض مضجعه أن بعض الصبية كانوا يذهبون إليه ويرمونه بالحجارة، وعندما يجدون منه عدم مقاومة كانوا يزيدون فى إيذائه، فذهب إلى الحكيم يشكو إليه حاله، فقال له: انفث فى الهواء نفثة كل أسبوع، ليعلم هؤلاء الصبية أنك تستطيع رد العدوان إذا أردت.. فعمل بالنصيحة وابتعد عنه الصبية.. وعاش بعدها مستريحاً من عبث الصغار به...

وتأكيدا لهذا أعرض على قارئ جريدتنا الغراء ما جاء فى أحد أعداد جريدة الوقائع المصرية عند تناول نص لائحة التحقيق والجزاءات بإحدى الهيئات العامة ملحقاً بها المخالفات التأديبية والجزاءات المقررة لها‏,‏ وفى افتكاسة للمشرع الادارى قام برصد مجموعة هائلة من تلك المخالفات بلغت ‏55‏ مخالفة‏,‏ تندرج تحت ستة عناوين رئيسية‏,‏ أولها مخالفات تتعلق بمواعيد العمل‏,‏ وثانيها تتعلق بأداء أعمال الوظيفة‏،‏ وثالثها تتعلق بنظام العمل‏,‏ ورابعها تتعلق بالسلوك، وخامسها مخالفات جسيمة‏,‏ وسادسها مخالفات تتعلق بالوحدة الوطنية والسلم العام‏.‏

وأمام الـ‏55‏ مخالفة نصت اللائحة على الجزاء المقرر لها‏,‏ ويبدأ الجزاء بالإنذار‏,‏ ويتدرج إلى الإحالة إلى المحاكمة التأديبية‏،‏ مرورا بجزاء الحرمان من أجر أيام الغياب أو الخصم ابتداء من‏3‏ أيام إلي‏30‏ يوما‏.‏

واللائحة بتلك المنظومة المنتقاة من المخالفات تكاد تفترض فى الموظف سوء السلوكيات تحت عناوين الكلمات التالية الواردة فى اللائحة ومنها‏:(‏ التلاعب الانقطاع التأخير الامتناع الإهمال التقصير إفشاء الأمور اللجوء إلى العنف أو التهديد التخريب الاختلاس التحريض الإضراب‏...‏ إلخ‏).‏

وفى تقديرى أن لائحة الجزاءات على هذا النحو تكون متوازنة ومقبولة لو ألحق بها لائحة مناظرة ترصد أيضاً ‏55‏ مبادرة إيجابية‏,‏ لو قام بأحدها أو أكثر أى موظف ينال نصيبه من الحوافز الأدبية أو المادية‏.‏

هنا يتحقق التوازن بين معادلتى الثواب والعقاب‏,‏ ونبتعد عن التفسير والتأويل وشبهات التمييز..

كان أول من قال جملة «من أمن العقوبة أساء الأدب» هو (عبد الله بن المقفع) فى ترجمته لكتاب «كليلة ودمنة» الشهير لتعليم الحكم والمواعظ فى الحياة، وتقول الكاتبة ياسمين حافظ إن الكثير من الناس يستمرون فى الخطأ والفساد والعدوان وإلحاق الأذى بالآخرين، لأنهم فى المقابل لم يجدوا الرقابة والردع والعقاب، ولكن السلبية واللامبالاة أو التراخى والرفق معهم يزيدهم فجرا وظلما وفسادا واستهتارا، فهنا تأتى القوة فى الردع والعقوبة كسلاح قوى للقضاء على كل فساد وإهدار فى المجتمع وتحقيق الهدف المنشود والنتائج المطلوبة.

[email protected]