رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

نظرية "تكبير الدماغ" تطاردنا

شعب ذو طابع خاص لا يتحرك الا حين يشعر ان الخطر أوشك على الأقتراب من باب "بيته" فيقرر وقتها مواجهة الخطر والتصدى له بضراوة أما غير ذلك فالسلبية عنواننا والإتكال طريقنا و"تكبير الدماغ" دائماً هو الحل!

ولأنى لا أجيد قول الكلمات المنمقة ولأنى أنتمى إلى تلك الطائفة من الشباب التى تختصر كل شيء سأختصر اليوم وبوضوح أبطال هذا المشهد البرلمانى المعقد في كلمات قليلة حتي ندرك تأثير "تكبير الدماغ" علي العملية الأنتخابية، فاذا أعتبرنا أن الناخب ينقسم إلي ثلاث أنواع والمرشح بدوره ينقسم إلي ثلاث أنواع وبدأنا بالحديث عن الناخب سنجد أن أول أنواع الناخبين هو "الناخب المقاطع" الذى يختلف مع النظام السياسي الحاكم شكلاً وموضوعاً إلى الدرجة التى لا يعترف فيها بوجوده - أو ربما يعترف به ويختلف معه موضوعا و يري من الناحية النظرية أن أفضل البدائل هي المقاطعة - وهذا النوع لن يكون للحديث عنه فائدة مرجوة بل وحدها الأيام ستثبت صحة أو خطأ آراءه وإتجاهاته، ثانى أنواع الناخبين هو "الناخب المشارك" سواء كان من المواطن العادى الذى قرر أن يبحث عن سيرة مرشحى دائرته الأنتخابية لأختيار أفضلهم أو كان ممن ينتمون إلى تيار بعينه فيسارعوا بالذهاب إلي الصناديق فرحين ومهللين وهذا النوع لا أجد معه مشكلة فكلاً له حق التعبير عن رأيه وكلاً له حرية أختيار وكلاً يتحمل تبعات أختياره! أما النوع الثالث والأخير من الناخبين هو الناخب المنتمي لنظرية "تكبير الدماغ"!! وهو الأخطر على الأطلاق فهو ليس "مقاطع" وليس "معارض" هو فقط لا يبالي بما يجرى من حوله أياً ما كان المرشح وايا ما كان التيار وهو بصورة أدق لا يري أن المشهد يستحق منه تخصيص ساعة من الزمن للذهاب إلي صندوق الأقتراع مع أختلاف الحجج والمبررات بين المهموم بمصاعب الحياة ومشاقها "انا معنديش وقت"، وبين الغير مهتم "يعني هنغير ايه لما ننزل"، وبين التائه بين زحمة المرشحين "ايه كل دول انا ماعرفش حد فيهم!"، والتى تجمعهم نظرية واحدة هى نظرية "تكبير الدماغ"!!

واذا حاولنا تطبيق تلك "النظرية" على الطرف الآخر من العملية الأنتخابية وهم المرشحين سنجد أن المرشحين أيضاً ينقسموا إلى ثلاث أنواع أولهم من ينتمون إلى التيارات الإسلامية التى تحاول الظهور مجدداً على الساحة السياسية رغم كل ما تحمله من تخبط في الأفكار، فهم للأسف حائرين بين تطبيق مبادئهم أم مواكبة الحالة السياسية فنجد مثلا "المسيحين علي ذات القوائم التي يكفر أصحابها المسيحين فيصبحوا كفار ومرشحين علي ذات القائمة في ذات اللحظة"!! إلا انهم يتمتعون بعدد لا بأس به من المؤيدين المنتمين لذات التيار، وثانيهم أصحاب المصالح ورؤوس الأموال الطائلة العازمين على إعادة حالة من الفساد كرهنا تواجدها وثورنا عليها والمتمتعين أيضاً بعدد لا بأس به من المؤيدين، أما النوع الثالث والأخير فهم المرشحين الغير منتمين لأي من التيارات السابقة والغير المقربين من الساحة الاعلامية والغير قادرين علي ضخ الأموال الكافية لدعم حملاتهم الإنتخابية والذى من "المحتمل" أن تجد فيهم من لا يصلح حتى أن يقود أسرته ومن "المحتمل" أن تجد فيهم شخص أو أكثر وطنين هدفهم الرئيسي هو خدمة هذا الوطن بإخلاص! وهذا النوع الثالث غير متمتع للأسف بعدد كاف من المؤيدين بخلاف دائرتهم الضيقة من الأهل والأقارب والأصدقاء ومجال العمل وهم في واقع الأمر الأكثر تأثرا بنظرية "تكبير الدماغ"!! "الدماغ" المطلوب منها البحث في هذا الصندوق الكبير الملىء بالبضاعة التالفة عن شيء لم يتأثر بعد بمن حوله ولازال يصلح للأستعمال! 

أنا لا أنكر أن مهمة البحث عن النائب المؤهل الذى قد تراه صالح لتمثيلك مهمة شاقة وشديدة الصعوبة وسط هذا الكم من الإزدحام والتخبط، ولا أنكر ان عدد المرشحين كبير إلى الدرجة التى تجعل المواطن العادى في حيرة شديدة بين النفاق والفساد وعدم الصلاحية، ولاأنكر أيضاً اننا نعانى من أزمات ومشكلات كثيرة تستحق الأعتراض والنقد ولكني علي يقين ان إيجاد الحلول لكثير مما نعانيه اليوم لن يتأتى بالسلبية والمقاطعة.. أرجوكم تخلوا قليلاً عن "نظرية تكبير الدماغ" فالبحث في أسماء المرشحين وأختيار أفضلهم مهما قل عددهم لن يضيع الكثير من وقتك، فالسلبية لن تؤثر إلا علي هذا المرشح الذى ربما يكون الأصلح لخدمة وطنك. السلبية ليست حل!

[email protected]