رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

إشراقات

هربت الفرخة.. وضاعت الأضحية!!

بعد أن عم الفقر.. أرجاء البلاد والعباد.. وبعد أن وصلت.. أسعار اللحوم الحمراء.. لأسعار فلكية.. حتى وصل ثمن الخروف.. إلى خمسة آلاف جنيه فى المتوسط.. وبما أن العين بصيرة.. والإيد قصيرة.. كما يقولوا.. وحرصاً منى على الشعيرة.. وإهراق دم فى عيد الأضحى المبارك.. قررت التضحية بـ«فرخة».

على قد الحال.. وأهى تؤدى الغرض وخلاص.. وبدون استشارة مفتى وﻻ عالم دين.. قررنا التضحية بفرخة!!

المهم اصطحبت أسرتى.. وذهبت الى الفرارجى لأداء المهمة.. ومعاينة الفرخة المطلوبة!!

وبعد التشاور والتباحث المشترك بين الأسرة والفرارجى.. وقع الاختيار على الفرخة المطلوبة لأداء المهمة.. فدفعنا فيها دم قلبنا.. واصطحبناها للبيت.. حتى نتولى تغذيتها وعلفها!!

وفى خلال ثلاثة أيام.. نشأت بيننا وبين الفرخة.. ألفة وعلاقة أسرية فريدة..نحدثها وتحدثنا.. ونتناقش فى أمور الحياة بكل أريحية.. وقد بلغت بنا الألفة.. إلى حد أن فكرنا فى الاحتفاظ بالفرخة.. وعدم ذبحها وأهو نستفاد من بيضها..بعد أن أصبحت البيضة بجنيه ونص!!

لكن حرصنا على إهراق الدم.. زى كل المسلمين قررنا ذبحها!!

وفى مساء يوم الخميس.. يوم الوقفة عملنا حفل ختامى للفرخة.. قبل ذبحها فى اليوم التالي.. وهنا لاحظت شيئاً غريباً.. وهو أن الفرخة كانت سعيدة وفرحة..وكأنها عروس ستزف إلى عريسها.. وليس فرخة تنتظر الذبح فى أى وقت.. ولما سألتها عن السبب صدمتنى بكلامها.. إذ قالت يا عم قول يا باسط.. هيه دى عيشة اللى انتو عايشنها.. دا انتو لا قادرين توفروا أكلكم.. وﻻ حتى أكلى.. وأهو أنا عندكم نقصت النص.. خلينا نندبح ونموت أحسن!!

المهم أننى ورغم الصدمة من كلامها.. إلا أن صراحتها ومنطقها أعجبنى.. وقلت لها والنبى يا ستى أهى عيشة والسلام.. لغاية ربك ما يفكها علينا!!

وفى صباح يوم العيد.. استيقظنا من الفجر كالعادة.. أولاً لإرجاء الصلاة.. ولإلقاء نظرة الوداع.. على فرختنا الحبيبة.. بعد أن أصبحت كفرد من أفراد أسرتنا.. وبعدها ذهبنا كالمعتاد لأداء صلاة العيد.. بحثنا عن جزار يؤدى عنا هذه المهمة الصعبة.. وفعلاً وجدناه وحضر إلى منزلنا.

وبينما كنا نستعد لذبح «الفرخة» الأضحية فوجئنا بها وقد فردت جناحيها، وطارت فى الهواء.. حتى استقرت داخل أسوار السفارة الأمريكية.. وأخذنا نضرب كف بكف.. فلم نكن نتوقع منها الخيانة أبداً!!

وبعد ذلك فوجئنا بالفرخة اللعينة.. وقد أخرجت لنا لسانها - اللى يستاهل قطعه- وقالت بأعلى صوتها: - لو بلدكم فيها راجل.. يجى السفارة هنا.. ويمس ريشه منى!!

والحقيقة صدمتنى الفرخة بتحديها.. وخاصة بعد لجوئها السياسى للسفارة الأمريكية.. وطبعاً محدش فينا.. يقدر يبص ناحية السفارة الأمريكية.. مش عايزين الشيطانة دى.. تتسبب فى أزمة دبلوماسية إحنا مش قدها!!

< حاولنا إقناعها بالحسنى أنها تيجى معانا لكنها ركبت راسها.. ورفضت أى حل سلمى للأزمة.. والحقيقة الفرخة بنت الحرام.. كانت واثقة من نفسها قوى..وهى بتهدد وتتوعد.. وكأنها المندوب السامى فى زمانه!

نظرت لها بكل انكسار.. وقلت لها روحى يا شيخه منك لله.. حرمتينا أنا والولاد من الأضحية.. ومن وجبة دسمة ترم عضمنا!!

< يا فرحة ما تمت.. خدها الغراب ترامب.. وطار!