رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

نور

سيد الناس!

بعد وفاة سعد زغلول عام 1927 تم اختيار مصطفى النحاس باشا رئيسًا للوفد ورئيسًا للبرلمان.. فكان الرجل مميزًا فى إدارته للوفد والوطن وكان يستعير فكر القاضى العادل.. فقد كان النحاس من أبرز رجال القضاء فى زمنه.. وتصف الكاتبة سناء البيسى هذه المرحلة من حياته وصفًا مبدعًا عندما كتبت عنه فى الأهرام يوم 8 سبتمبر 2007 قائلة..«دولة مصطفى النحاس.. الوحيد المتفرد على أرض مصر أول من سبق اسمه لقب دولة.. كان لقاؤه الأول بسعد زغلول فى عام 1909 عندما كان يشغل موضع العضو الشمال فى إحدى الدوائر القضائية بمحكمة القاهرة فى الدائرة التى يرأسها صالح حقى باشا، وأثناء نظر إحدى القضايا مال رئيس الدائرة على عضو اليمين وتحدث معه، ثم مال على عضو الشمال مصطفى النحاس وقال له باستخفاف: سنصدر حكمًا بكذا، فقال النحاس: أنا لى رأى آخر ويجب فى هذه الحال الانتقال إلى غرفة المداولة.. ولكن حقى باشا لم يستجب لطلب النحاس ونطق بالحكم، فما كان من الأخير إلا أن قال لكاتب الجلسة بصوت عالٍ وعلى مرأى ومسمع من جمهور المتقاضين وغيرهم من المواطنين داخل قاعة المحكمة: اكتب أنه لم يؤخذ برأى عضو الشمال فى هذا الحكم.. وحدثت ضجة كبرى داخل القاعة مما اضطر حقى باشا إلى رفع الجلسة والانتقال إلى غرفة المداولة، وترتب بعدها بطلان الحكم، ولم يجد حقى باشا ما يشفى غليله إلا أن يشكو النحاس إلى وزير الحقانية وقتها سعد زغلول الذى استدعى إليه النحاس لتكون المقابلة الأولى بينهما التى أسفرت عن اعتزازه بموقف النحاس، فأصدر قرارًا بنقله قاضيًا جزئيًا تكريمًا وإعجابًا بشجاعته، وتمضى مسيرة سعد زغلول الوطنية ليتم تأليف الوفد المصرى فى نوفمبر 1918 استعدادًا للسفر إلى بريطانيا من ثلاثة من المنتمين للحزب الوطنى كان النحاس أحدهم، ومن يومها أصبح النحاس سكرتيرًا عامًا للوفد وأقرب الشخصيات إلى قلب سعد، وعندما اشتعلت ثورة 1919 كان زميل المنفى بعدما اعتقلت السلطات سعد زغلول ومصطفى النحاس وفتح الله بركات وعاطف بركات وسينوت حنا ومكرم عبيد فى 23 ديسمبر 1921 وقامت بنفيهم إلى جزيرة سيشل، وأمام الثورة العارمة للشعب اضطرت إنجلترا إلى إطلاق سراح الثوار».

سيرة مصطفى النحاس تستحق أن يعرفها الناس لأنها تمثل قصة رجل وهب حياته لوطنه بلا ملل، واجه صعوبات فى حياته ولم ينحنِ يومًا أمام طغيان القوة الباطشة ولم يتراجع أمام طوفان السلطة لتبقى سيرته نقية لم يلوثها فساد حتى أنه مات عام 1965 وهو لا يملك ثمن الدواء.. وكان رأى سعد زغلول فى النحاس غريبًا جدًا.. فقد كان يسميه «سيد الناس» وقال عنه «سريع الانفعال ولكنه لا يتغير بتغير الأحوال، وطنى مخلص.. وهو فقير مفلس، ذكى غاية الذكاء... وفىّ كل الوفاء، وله فى نفسى مكان خاص».