رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

من هم شباب المستقبل؟

 

 

يعلم الكثير منا أن قوة مصر الحقيقية تتمثل في مواردها البشرية وكوادرها الإنسانية المتميزة، ويمثل تعداد الشباب حوالي 60% من إجمالي تعداد سكان مصر.ولكن عن أي شباب نتحدث؟ وما الدور المَنُوط إليهم حتى نعول عليهم أمال وطموحات المستقبل؟ وهل النشء الآن قادر على دفع عجلة التقدم والتنمية في المستقبل؟ أسئلة عديدة أطرحها للتحليل والمناقشة أريد أن أصل بها مع القارئ لرسم ملامح جيل المستقبل من تصورات وتطلعات وروئ وأحلام في محاولة لفهم وإدراك قيمة ما تملكه مصر من كوادر وإمكانيات تستطيع أن تجعلها في صفوف الدول المتقدمة والعريقة.

 تتفاوت الفرص لدى الناس في التعليم فمنهم القادر على التعليم في المدارس الأجنبية الراقية ومنهم من يتعلم في المدارس الحكومية البسيطة التي لا تستطع حتي الآن بتقديم ما هو مرجو منها نظرًا لضعف الامكانيات وتكدس الكثافة الطلابية بها لتأسيس وتنشئة جيل قادر على الإنتاج والعمل الجاد وبين هذا وذاك -أعني التعليم الخاص والحكومي- هناك نشئ يتربى ويتكون، يتلقى ويتعلم، قد تتشابه المواد الدراسية من حيث المحتوى والمضمون ولكن تختلف طرق وأساليب التدريس بين كل من النظامين وهذا ليس موضوعي ولكن أقصد منه فقط هو المحصلة البشرية حصيلة العملية التعليمية.

واعتقدأنه ليس من الصوابأن كل من حصل على تعليم خاص ويجيد لغات أجنبية متعددة ويتمتع بقدر لا باس به في المظهر والسلوك أن نعتمد عليه في المستقبل وحده فقد يكون مفتقدًا لنواحي ثقافية وسياسية وأخلاقية وعلى الجانب الآخر فكثير من خريجي المدارس الحكومية البسيطة لديهم من القدرات الفردية والإمكانيات المهنية والمهارات العلمية والثقافية مما يجعلهم أكثر قدرة على الابتكار  والإنتاج ودفع عجلة التنمية، وقد يكون لديهم من الرؤى والأفكار ما يستطيعون من خلالها عمل مشاريع نهضوية كثيرة.

وبعد متابعتنا لمؤتمرات الشباب التي تجمع شرائح مختلفة من المجتمع من الإسكندرية حتى حلايب وشلاتين بمرجعيات مختلفة ومستوى تعليمي متفاوت نستطيع القول أن ما يميز هؤلاء الشباب عن غيرهم هو رغبتهم الحقيقية في المشاركة السياسية والعمل على الإنتاج والتطوير للنهوض بقطاعات المجتمع بأكملها اقتصاديًا وسياسيًا وثقافيًا. وهنا يأتي دور الأحزاب والقوة السياسية في أن تلعب دورًا بارزًا في خرط هؤلاء الشباب الواعي والمستنير في العملية السياسية إلى جانب الدور الذي تقوم به الدولة في خلق كوادر سياسية مدربة وقادرة على أن تتولي مناصب تنفيذية وقيادية بارزة. كذلك لابد أن تلعب دور العبادة والأندية الرياضية والاجتماعية ومؤسسات المجتمع المدني دورًا كبيرًا في توظيف طاقات وإمكانيات الشباب بما يتناسب معهم لتحقيق أقصى استفادة ممكنة بما لديهم من أفكار وطاقات متعددة. واعتقد أنه لابد من التركيز على القري والنجوع والأقاليم في مصر لأنها انجبت وستظل ولادة لكثير من قادة الفكر والرأي والتنوير.

أتمنى أن نرى جيلاً في قيمة وقامة توفيق الحكيم، ونجيب محفوظ، وعباس العقاد، وطه حسين، وأحمد زويل،وفاروق الباز،ومجدى يعقوب. اتمنى وأمل مثل كثيرون من المسئولين عن توظيف الشباب والقائمين على تأهيلهم لسوق العمل ضرورة التركيز على المحتوى والمضمون الفكري والمعرفي والسياسي والبعد عن المظاهر الخداعة لأن الدول لا تُبنى بالوجاهة والأناقة والمظاهر بل بالرؤى المستنيرة والأفكار البناءة والأطروحات المبتكرة والخلاقة.