رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

إعلام الأزهر.. متى سنلحق بركب التميز؟!

محسن سليم Thursday, 24 August 2017 19:35

خلال مقابلاتي الدورية على مدار 5 سنوات مع المتدربين الدارسين بكليات وأقسام الإعلام، سواء في جامعة القاهرة، أو عين شمس، أو الأزهر، أو بني سويف، أو الخريجين، يحزنني كثيرًا مستوى الطالب خريج كلية الإعلام جامعة الأزهر، التي أَشرُف بالانتماء لها، وأفرح كثيرًا عندما تكون إجابة أول سؤال للمتدرب.. بتدرس في جامعة إيه؟.. أن يكون الرد جامعة الأزهر.. ولكن الفرحة لا تدوم سوى لحظات حتى أبدأ في اكتشاف مهاراته واختبار مستوى ثقافته ودرايته بطبيعة المجال الذي سيعمل فيه، فتجدها دون المستوى لا ترقى بطالب درس مجال الإعلام في جامعة 4 سنوات!

 للأسف الاستمرار في نظرية ثقل الطلاب بالخبرات النظرية من دون تطبيق عملي شيء كارثي بكل المقاييس.. بخلاف ذلك هناك طلاب غير صالحين للعمل في مجال الإعلام لافتقادهم المواصفات التي تؤهلهم للعمل والانطلاق في مجال يحتاج قدرات خاصة للنجاح، ومواجهة المشاق والصعوبات التي تواجه الخريج في بداية حياته العملية.

أرجو أن تعيد كلية الإعلام جامعة الأزهر النظر في طريقة التدريس والتركيز بشكل أكبر على الجانب العملي التطبيقي، ولا أقصد بذلك زيارة ميدانية، أو اثنتين للصحف والمواقع الإلكترونية، خصوصًا أن الجامعة انضم لها أخيرًا جيل من الصحفيين الشباب بعضهم زملاء على قدر كبير من الخبرة في المجال وقادرين على إحداث تغير إيجابي في مستوى الخريجين.

سمعت أخيرًا عن جهود للجامعة لتنظيم دورات تدريبية مجانية وبأسعار رمزية في الإعلام، وفنون العمل الصحفي للطلاب والخريجين والباحثين بالجامعات المصرية كافة، نتمنى أن تؤتي ثمارها، ولكن أقترح أن تهتم الجامعة بطلابها أولًا داخل رحابها وتسعى لرفع مستواهم العلمي والعملي، وثقلهم بالخبرات التي تمكنهم من غزو سوق العمل باحترافية تعزز من اختيارهم حال مقارنتهم بطلاب جامعات أخرى قبل الانطلاق لتدريب خريجي وطلاب الجامعات الأخرى.

يجب ألا تغفل الجامعة ضرورة إجراء مقابلات مع الطلاب الراغبين في الانضمام للكلية، للتأكد من وجود موهبة في الكتابة واطلاع وثقافة متعددة الجوانب.. قدرات ومواصفات تؤهلهم للسعي مستقبلًا في ضبط وامتلاك أدوات العمل في المجال.. وألا يكون المجموع هو المعيار الرئيس للدراسة في كليات الإعلام.. فمعيار المجموع دائمًا ما يخرج لنا موظفين وليس أصحاب أقلام ورؤية وقادة رأي في المجتمع.

 أتعجب كثيرًا عندما أرى طالبًا أو طالبة في كلية الإعلام جامعة الأزهر ويكون خجولًا انطوائيًا ضحل الثقافة غير مطلع لا يعى شيئًا في السياسة ولا الاقتصاد ولا الفن، ولا يتابع نشرات إخبارية، أو برامج توك شو سياسية، ولا يدري بما يجري حوله من أحداث أو قضايا تطرح نفسها كقضايا رأي عام... لا أعرف أين يقضي وقته خارج أسوار الجامعة؟.. فقط يمتلك مساحة في عقله لتخزين بعض المواد النظرية من دون أدنى قدرة على إنزالها على أرض الواقع وتطبيقها عمليًا.

 يجب ألا يقتصر الأمر على مدى صلاحية الطالب للانضمام للكلية فقط، ولكن يصل لأسلوب اختيار الأقسام الداخلية، سواء قسم الصحافة والنشر والعلاقات العامة والإعلان، أو الإذاعة والتلفزيون.

أقترح أن يجري اختبار قبل اجتياز الطلاب المرحلة الأولى للدراسة، حول مدى قدرته على كتابة خبر صحفي مكتمل الأركان.. بشكل عملي وليس سرد شروط وأركان الخبر، كما حفظه من المذكرة.. شيء كارثي أن يتخرج طالب بعد دراسة دامت 4 سنوات في الجامعة وهو غير قادر على كتابة خبر صحفي، ويبدأ من الصفر بعد التخرج.

تخرجت في جامعة الأزهر عام 2009 وأنا ليس لدى أدنى دراية عن كتابة الخبر الصحفي، أو أي من فنون العمل الصحفي، وعانيت كثيرًا حتى أمتلك أدوات العمل الصحفي وسأسعى طوال حياتي لضبطها.. ولا أرغب أن تدخل الأجيال الجديدة في الدوامة نفسها.