رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

لازم أتكلم

مجتمع «التوهان»

سامي صبري Wednesday, 23 August 2017 19:25

 

< ماذا حدث للمصريين؟ ما الذى جرى لأخلاقهم؟ ولماذا اختفت مروءتهم ونخوتهم؟ ولماذا كل هذه السلبية واللامبالاة؟ خلاص.. ألهذه الدرجة أصبح كل شيء عادياً، حتى لو شاهدنا شاباً بلطجياً يغتصب فتاة فى عرض الطريق؟  وما الذى أصاب البيت المصرى من الداخل؟ وماذا يعنى أن تصطحب فتاة صديقها إلى بيتهم ويستقبله والدها بكل برود وهو لا يعلم عنه شيئا من قبل؟!

< وما الذي يدفع سيدة شابة لأن تخرج على الهواء مع عشيقها فى أحد البرامج التليفزيونية، وتعلن على الملأ إنها بتحب شخص آخر غير زوجها، وإنها لن تعود الى بيت الزوجية مرة ثانية، وإنها ستتزوج عشيقها إن أصر زوجها، واستمر فى عناده ورفض زواجهما؟

< سلوكيات غريبة وعجيبة، كانت حتى عهد قريب تشبه أضغاث الأحلام، وتحولت الآن إلى واقع، جعل مجتمعنا مشوها، انسلخ من جلده وأصله، بل صار مثل «اللقيط»  مجهول الأب والهوية. الحرامى يسرقنا بالنهار، وفى أى زمان ومكان ونقول عادى،  ونرى المتحرش يمارس مرضه فى الشارع ونقول عادى.

< انقبض قلبى، وتجمد الدم فى عروقى، وأنا أسمع خوف وفزع ذلك الأب  المصرى، ابن الريف وهو يهاتفنى مذعورا، يشكو لى من انحراف عقل ابنته التى تدرس بإحدى الجامعات الأجنبية المرموقة، لقد فوجئ الذى يعمل مهندس الكترونيات بشركة عالمية بابنته تقول له « إنها تحب زميلتها فى الجامعة وإنها قررت الزواج منها، فهى لا تستطيع الاستغناء عنها؟!

< كنت أعتقد أن حدود انحراف المجتمع عن القيم المصرية الأصيلة ستقف عند بعض الجرائم والسلوكيات المخزية، والظواهر الغريبة مثل «سنجل مازر» أو الفتاة التى ترتبط عاطفيا بشاب وتحمل منه ثم يتنصل مما فى بطنها، ولكن للأسف تجاوز ما تراه  أعيننا وتسمعه آذاننا كل الحدود، وهناك من يعيش بيننا وكأنه فى دولة أوربية او أمريكية ولا يعترف بأى ممنوع، حتى الشذوذ الجنسى صار البعض يعتبره أمراً شخصياً أو مرضاً مثل أى مرض يصيب الرجال والنساء.

< حتى الرحمة انعدمت، وأصبحنا نشاهد المسئولين فى المستشفيات الخاصة والعامة (التخصصية)، يرفضون علاج اى مريض يستغيث بهم، ويصرون على دفعه  ثمن علاجه أولا أو دفع مبلغ كبير، مقدما وكأنه سيدخل شقة مفروشة، وإلا سيكون مصيره الموت على سلم المستشفى كما حدث مع الشاب محمد، الذى انتابه وجع الكليتين، فاتجه إلى أقرب مستشفى، ليغسل كليته، فلم يسأل فيه أحد، وفى النهاية مات مقهورا بعد أربع ساعات من الانتظار، والفقر والمرض وقلة الحيلة.

< المجتمع الآن فى حالة «توهان» وانعدام تركيز بعد أن اصابته أمراض خطيرة، تحتاج تدخلا فوريا من كافة المؤسسات الاجتماعية والدينية والثقافية، لعلاج هذه التشوهات، وإعادة الأخلاق والقيم إلى جذورها.

[email protected]