رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

نور

يوم الزعامة!

<< اليوم 23 أغسطس، هو يوم سعد زغلول ومصطفى النحاس، ويوم الوفديين المخلصين للفكرة، الذين يعرفون، أن القدر ربط بين «سعد» و«النحاس» فى حياتهما، وربط بينهما فى الممات، فكان رحيلهما فى سنوات متفرقة، ولكن فى يوم واحد!

<< قبل ذكرى الزعماء كنت أقلب فى أوراقى الخاصة باحثاً عن روائح هذا الزمن الجميل.. وقعت فى يدى رسالة بريدية من المستشار نبيل زكى عياد أحد أحباء الزعيم الشريف طاهر اليد مصطفى النحاس.. معالى المستشار- عبر رسالته- كان يأخذ بيدى مسانداً لمبادرة توثيق سيرة ومسيرة الزعيم الجليل.. وكان مرفقاً مع الرسالة بحث بعنوان «مواقف مضيئة فى حياة الزعيم» من إعداد المستشار «عياد» حول حياة «النحاس» ومواقفه السياسية والوطنية، وتوثيق لعدد من القوانين المهمة التى نجح فى إصدارها وانحاز فيها للموظف والعامل والفلاح.

البحث المختصر عن حياة «النحاس» يستحق القراءة، وكل محاولة لتوثيق سيرة الزعيم، هى إحياء لمباديء لن تموت لأن صاحبها دفع ثمنها حريته ومناصبه، وكافح سنوات طوال من أجل نشرها، ونحن نعده بالسير على الدرب، والتمسك بمبادئه مهما كانت الصعاب.. تعالوا نقرأ لقطات مختصرة من بحث المستشار نبيل عياد.

<< عند قيام ثورة 1919 كان كل من مصطفى النحاس ومكرم عبيد فى بيت الأمة وتأخر الليل فقال لهما سعد زغلول: امكثا عندى تلك الليلة. رد مصطفى النحاس إننا تعاهدنا أن نعيش معاً ونموت معاً.

<< عندما تم نفى سعد زغلول ومصطفى النحاس ومكرم عبيد وسبنوت حنا وعاطف بركات وفتح الله بركات إلى جزيرة سيشل.. مرض مكرم عبيد بالملاريا وقام مصطفى النحاس بالسهر والتمريض عليه.

<< قام أحمد حسنين باشا كبير الياوران فى القصر الملكى بالوقيعة بين مكرم عبيد باشا و«النحاس» باشا عبر ادعاءات على زعيم الأمة لا أساس لها من الصحة انتهت بإصدار «مكرم» للكتاب الأسود، ورغم ذلك لما توفى مكرم عبيد باشا فى يونية 1961 حزن عليه مصطفى النحاس باشا وقال إن ضعف بصرى لم يحزننى بقدر وفاة مكرم عبيد.

<< حدث أيام 1928 أن إدارة البلديات أعلنت عن وظائف انتهت بنجاح أربعين متسابقاً والمطلوب اختيار السبعة عشر الأوائل من بينهم بالترتيب.. ولسبب غير معروف لم تعلن النتيجة.. فكتب أحد المتسابقين فى الصحف يقول إنه منذ شهر تأخرت النتيجة.. فاستدعى «النحاس» باشا مدير البلديات فرد وقال له: يا دولة الباشا.. الذين نجحوا فيهم عيب! فقال له «النحاس»: يعنى دول لم ينجحوا.. إيه العيب؟ فقال مدير البلديات: اتضح أن السبعة عشر الأوائل منهم اثنا عشر قبطياً فاستشاط «النحاس» غضباً.. وقال له كيف تقول هذا؟ أليسوا مصريين وكيف يقال ذلك فى عهد وزارة الوفد الذى شعاره الهلال والصليب وأمره أن يرسل الكشف وبه السبعة عشر موظفاً وتم تعيينهم، لأنه لا فرق بين مسلم وقبطى.

<< أيضاً ما حدث عام 1928 فى وزارة الوفد الأولى أنه كان العُرف يجرى بإقامة احتفال سنوى فى موسم الحج بميدان الجيش بالعباسية، حيث يسلم أقدم لواء بالجيش المصرى المحمل إلى أمير الحج وتصادف أن كان أقدم لواء هو نجيب باشا مليكة القبطى.. فلم يجد «النحاس» باشا غضاضة فى تسليمه لأنه لا فرق بين قبطى ومسلم.

<< «النحاس» باشا عندما كان رئيساً للوزراء عام 1950 قام بالاعتذار لضابط شرطة برتبة ملازم لأنه دفعه بيده بعد أن تم اتهامه بالخطأ أنه يحول بينه وبين الشعب (وزارة الوفد الأخيرة).

<< ورحم الله زعيم الأمة الشريف نظيف اليد مصطفى النحاس باشا.