رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

رؤى

آلية الخطاب الحكومي

أظن أننا فى حاجة إلى خطاب سياسي جديد، له آلية جديدة، ولغة وصياغات غير المتداولة، حيث إن الخطاب الحالي، مفرداته باتت مستهلكة وصياغاته إنشائية ودلالاته مائعة، الخطاب في مجمله أصبح يشعرنا بالامتعاض، ويترك فينا انطباعا بالضعف، وكما دعونا منذ سنوات المؤسسة الدينية إلى تجديد الخطاب الديني، اليوم نوجه نفس الدعوة إلى الحكومة أن تعيد النظر، ليس فقط في مضمون الخطاب، ولا في الصياغة المستخدمة، بل في نوعية الخطاب وتوقيته وطريقة أدائه، وعلي الحكومة أن تميز في الخطاب الجديد بين الأثر المرجو من هذا الخطاب داخليا والمنتظر منه خارجيا، على سبيل المثال الموقف المصري من إيران، فيمكن أن تتحدث عنه ولا حرج، فالدول روجت منذ فترة خطابا سياسيا أضر كثيرا بموقفها وحجمها ومصداقيتها وقدرتها، حيث صور خطابها الدولة الإيرانية في صورة البعبع أو المارد الذي يظهر في الحواديت، وهذا المارد حسبما صوروه لنا في الطفولة، هو من قبيلة الجن، غير مرئي وغير محسوس، يأتي في اللحظة ومن الجهة التي يريدها، فجأة تجده أمامك أو خلفك أو بجوارك أو فوقك، وكل ما تملك أن تفعله هو أن ترتعب وتحاول الهرب أو تستيقظ من النوم.

هذا البعبع صور للشعب بأنه يحاول نشر مذهبه الفقهي الشيعي، كما أنه يدفع ببعض أعوانه من الحرس الثوري أو حزب الله لكي يخترقوا مواقعنا الاستراتيجية، ويعمل على بسط نفوذه في محيطك وعلى جغرافيا المنطقة كلها، وهذه الهواجس الوهمية دعمها الخطاب السياسي بقدرات لإيران خارقة على إنتاج الأسلحة المتطورة والأسلحة النووية، وقدرته على الإنفاق في شراء الأشخاص والمرتزقة والحكومات، هذه النوعية من الخطابات تأتى بآثار سلبية، قد تزرع الخوف فى قلوب البعض من مواجهة هذا البعبع أو المارد.

الذي يعود إلى نصوص التصريحات التي نشرت على لسان الساسة أو في كتابات وتحليلات بعض الكتاب، يضع يده على الإشكالية فى الخطاب السياسي الحكومي، والمأزق الذي يقع فيه البعض بسبب عدم التمييز بين مصطلحات التحذير والكراهية والخوف، وما يتركه هذا الخط من أثر غير مطلوب، خاصة وأن مجمل الخطاب المصري والعربي بشكل عام فى هذا السياق أن المارد الإيراني قادر، إذا منح الفرصة، على تغيير ملامح وهوية ديانة المنطقة وجغرافيتها وثقافتها، فهل بالفعل إيران قادرة على اللعب فى الهوية العربية السنية؟.

[email protected]