رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

أنوار الحقيقة

كارثة القطارين المنكوبين

وقعت منذ عدة أيام كارثة القطارين فى منطقة خورشيد بالإسكندرية، حيث توقف قطار فى هذه المنطقة وبقى الركاب بداخله وصدم من الخلف القطار الثانى القادم على ذات القضبان وهو منطلق بسرعة (120 ك م) فى الساعة ونتج عن هذه الكارثة (46) قتيلاً و165 جريحاً!

ويثير هذا الحادث العديد من الأسئلة عن كيف لم ينبه سائق القطار المتوقف ومساعده الركاب للنزول من القطار حتى لا يقتلهم أى قطار قادم من الخلف؟!

كذلك لماذا لم يضع هذا السائق قبل 500 متر من موقف القطار كبسولة تحذير للقطارات القادمة على ذات الخط؟! ولماذا أيضاً لم يتصل سائق القطار المتوقف بعطل الحركة فى كشك المراقبة لتحذيره من توقف القطار لمنع وقوع حادث تصادم كما حدث بالفعل؟! ويضاف إلى ذلك ضرورة معرفة أسباب توقف هذا القطاع وهل هو عطل فنى أم تعطيل عمدى للقطار فى هذا المكان دون عيب ظاهر أجبر سائقه على التوقف فى هذا المكان أمام القطار الآخر القادم على ذات الخط، والذى كان يجرى بسرعة (120) مائة وعشرين (ك م) فى الساعة على ذات القضيب الذى يقف عليه القطار الأول!!

وأيضاً يجب السؤال هل كانت إشارة السيمافور خلف القطار المتوقف عاطلة أم خضراء وقف مرور القطار الثانى بهذه السرعة الرهيبة!! أم أن السائق قد أغفل الإشارة الحمراء التى توجب عليه إيقاف القطار واستمر فى اندفاعه نحو القطار المتوقف؟!

وكل هذه الأسئلة وغيرها سوف تصل إلى الإجابة عنها تحقيقات النيابة العامة التى أمرت بحبس سائقى القطارين مع تابع السائق بالقطار المتوقف على ذمة التحقيق!! كما أمرت النيابة بسرعة الضبط والإحضار لمساعد سائق القطار المندفع على ذات القضبان لصدم القطار المتوقف.

ولا شك أن الإجابة عن هذه الأسئلة هى التى سوف يترتب عليها تحديد المسئولية الجنائية للسائقين ولمساعديهما وكذلك كل يكون قد أهمل وقصر من عامل البلوك الذى ترك القطار المندفع من الخلف للاصطدام الكارثى مع القطار المتوقف!

ولا يسوغ أن نتغافل عن المسئولية الإدارية والسياسية لرئيس هيئة السكك الحديدية ومعاونيه الذين يلتزمون بواجب الإدارة والمراقبة والضبط لحركة القطارات بما يمنع وقوع حوادث وكوارث التصادم بينها!!

ولذلك فإنه رغم استقالة رئيس هيئة السكك الحديدية التى قبلها وزير النقل فإن هذه الاستقالة لا تكفى لإخراج رئيس الهيئة عن المسئولية الإدارية والفنية عما حدث وقد نشر بالصحف تصريحات لعدد من أساتذة النقل بالجامعات مع تقرير علنى من رئيس الهيئة المنكوبة تتضمن ذكر تهالك قطارات الهيئة مع أجهزة رقابة الحركة لهذه القطارات مع تهالك القضبان وورش الصيانة وعدم توتر قطع الغيار!! مع ضعف وانتفاء خطط التدريب الجيد للسائقين وعمال الحركة والصيانة فى الهيئة وقد قرر وزير النقل أن علاج هذا التهالك لقطارات وأجهزة الهيئة المختلفة يحتاج عدة سنوات مع عدة مليارات من الدولارات ولا يمكن تنفيذ التجديد والصيانة للقطارات وقضبان السكك الحديدية وتوفير وسائل الرقابة والتوجيه للحركة وتحقيق الأمن والسلامة للقطارات.

وسوف تسفر تحقيقات النيابة العامة عن حقيقة الأوضاع فى هيئة السكك الحديدية وخطورة الأوضاع الحالية للهيئة من جميع النواحى غير الإدارية والمالية ولابد أن يتضمن التحقيق البحث والتدقيق عما إذا كان الحادث بحسب وقائعه الأساسية حادثاً مدبراً بدوافع تخريبية وإرهابية وهذا احتمال ترجحه وقائع هذا الحادث، ولا يسعنى فى ختام هذا المقال سوى العزاء لأسر القتلى الشهداء والمواساة والدعاء للمصابين وعائلاتهم بسرعة الشفاء وأن تصرف الوزارات والجهات المختصة التعويضات لأسر الضحايا الشهداء للمصابين فى أقرب وقت.

رئيس مجلس الدولة الأسبق