رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

لله والوطن

فخ الفتنة وتشويه الدين

ندرك تماماً أننا نواجه مخططات شيطانية شريرة تستهدف اختراق مجتمعاتنا وتفتيت أوطاننا وتدميرها لحساب أعدائها بإشعال الفتن والحروب المذهبية والطائفية بين أبنائها.. كما تستهدف تشويه ثوابتنا ومعتقداتنا وسلوكياتنا الاجتماعية والسياسية والثقافية والفكرية.. ونعلم أن هذه المخططات قد نجحت بالفعل في تحقيق أغراضها في بعض الدول.. لم تكن مصر من بينها بحمد الله وبفضله.. ثم بيقظة أبنائها وقادتها وجيشها وبخصوصية الشخصية المصرية الفريدة الفذة التي تستعصى على كل من يريد بها شراً أو سوءًا.

لكن المحزن حقاً هو أن نجد بيننا.. ومن أبناء وطننا.. وديننا.. من يواصل جاهداً.. عن جهل أو عمد.. خدمة هذه المخططات والعمل وفقاً لأجنداتها.. تطوعاً أو تآمراً مقابل ثمن بخس.. حتى ولو كان ذلك فوق جثث أبناء الوطن!!

•• لا يمكن

فصل ما يحدث الآن من مساعٍ لإشعال الفتن الفقهية داخل المجتمعات الإسلامية حول مسألتي زواج المسلمة بغير المسلم والمساواة بين الذكر والأنثى في المواريث.. عن الظرف السياسي الراهن، حيث تترنح قوى الإرهاب والتطرف الديني أمام الضربات الموجعة التي تتلقاها.. والهزائم التي منيت بها في ميادين الحروب.. خاصة في العراق وسوريا وليبيا ومصر.. وهو ما دفع قوى الشر الى شن حرب من نوع آخر لا تقل فتكاً وتدميراً عن المواجهات المسلحة المباشرة.. وهي حرب تشويه الدين نفسه وزعزعة ثوابته وإثارة الفتن والجدل الفقهي العقيم حول أمور وقضايا حساسة يعد الاقتراب منها بمثابة إشعال لبراميل من البارود تنفجر في وجه الجميع.. ولا ينجو من أضرار انفجارها أحد.

•• لم تكن صدفة

أن تشتعل مواقع التواصل الاجتماعي فجأة بالجدل حول زواج لبنانية مسلمة توصف بأنها «ملتزمة» لأنها ترتدي الحجاب من شاب مسيحي ويتم عقد قرانهما داخل كنيسة ووفقاً للطقوس المسيحية والإسلامية في ذات الوقت.. لتبدأ بعدها موجات من هجمات الكتائب والميليشيات الالكترونية الموجهة للتشكيك في الأحكام الشرعية الراسخة منذ مئات السنين عن قضية زواج المسلمة من غير المسلم.. والهدف الخبيث الواضح من هذه الهجمات هو جر المجتمعات الى فخ الفتنة الطائفية المدمرة.. لأن أي جدل حول النصوص الخاصة بهذه القضية سيقود حتماً وبشكل مباشر الى تفجير إشكالية نظرة الدين الإسلامي للكتابيين من النصارى على وجه الخصوص.. وتكفيرهم.. أو اعتبارهم مشركين.. حيث إن النص القرآني الصريح الوحيد في هذه المسألة يتعلق بتحريم زواج المسلمة.. والمسلم أيضاً.. بالمشرك والمشركة.

•• ثم من تونس

جاءت الطامة الكبرى.. بإعلان دار الإفتاء هناك تأييدها مقترحات رئيس الجمهورية حول المساواة بين الرجل والمرأة في كل المجالات بما فيها الإرث.. باعتبار أن ذلك يدعم مكانة المرأة في المجتمع ويضمن تفعيل مبدأ المساواة في الحقوق والواجبات.. استناداً الى «ليّ» وتطويع النص القرآني: «ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف».. وتجاهلاً لحقيقة أن المساواة بين الرجل والمرأة في الميراث تتعارض مباشرة مع أحكام الشريعة الإسلامية.. حيث إن مسألة المواريث مقسمة بآيات قرآنية قطعية الدلالة.. لا تحتمل الاجتهاد.. ولا تتغير بتغيير الأحوال والزمان والمكان.. وهي- وفقاً لعلماء الشرع والدين- من الموضوعات القليلة التي وردت في كتاب الله مفصلة لا مجملة.. ويجمع على أحكامها فقهاء الإسلام قديماً وحديثاً.

وكالعادة.. تلقفت الكتائب الالكترونية أيضاً هذه الإجراءات التونسية.. لتثير من حولها الجدل و«الهري» والاجتهادات.

•• وكل ذلك يحدث

في غياب مرجعية موحدة تتصدى لمثل هذا التشويه والتعريض بالدين.. ولم تتحرك- للأسف- مؤسسة إسلامية واحدة للتصدى للفتنة وإخمادها في مهدها قبل أن تتمدد ويستفحل خطرها!!