رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

رؤى

أدبيات الشيعة

أكبر عقبة تواجه الباحث فى أدبيات الشيعة أن أغلب الكتابات التى بين أيدينا فى المكتبات العربية لم تعتمد على المصادر الشيعية ذاتها، بل رجع مؤلفوها إلى باحثين من أهل السنة قرأوا الأدبيات وخرجوا بوجهة نظر تتوافق وثقافتهم وقدراتهم وأيديولوجياتهم ومذهبهم الدينى.

لهذا عندما تصديت للبحث فى بعض الموضوعات الخاصة بالشيعة، مثل: المصحف المنسوب للسيدة فاطمة ابنة الرسول صلى الله عليه وسلم، ومثل بعض الكتب المنسوبة إلى الإمام على بن أبى طالب، ومثل النحل التى صدرت عن المذاهب الشيعية، كالبهائية والبابية، فضلت أن أجمع أولا المصادر الرئيسية التى كتبها فقهاء ومؤرخون وإخباريون من الشيعة والبهائية والبابية، وعكفت لفترة ليست قصيرة فى دراسة خريطة هذه المصادر وأهميتها وأقدميتها ومصداقيتها، وتعاملت معها كما يتعامل معها أهل المذهب، سواء من أتباع الشيعة الإثنى عشرية أو من أتباع البابية والبهائية.

وقد تخليت عن مذهبيتى وأجندتى وثقافتى الدينية التى نشأت عليها، وذلك لكى لا أقع فى فخ المقارنة بين المذهبين وتتوه منى القضايا التى أبحث فيها، كما أننى تعاملت مع الموضوعات مجال البحث بذهنية الباحث الذى يسعى بقدر المتاح إلى الوصول لنتيجة تتوافق والمصادر المعتمدة بين أتباع أهل المذهب أو النحلة.

فقد جردت نفسى من أية أفكار مذهبية أو تراثية أو أيديولوجية أو شعوبية، وجمعت المادة من مصادرها وقمت بتحليلها وقراءتها حسب الدلالة التى يتيحها ظاهر النص، دون تأويل أو تلوين أو استنطاق للنصوص، ورتبت المصادر الشيعية حسب أقدمية التأليف وأهمية المؤلف، ولكى أكون أمينا مع النص أكثر وأكثر ثبت النصوص التى تخدم البحث بصياغتها حسب مصدرها، دون اختزال أو اختصار أو اجتزاء أو إعادة صياغة، واستبعدت تماما جميع المراجع السنية التى تناولت القضايا التى أبحثها، خاصة أن أغلب هذه المؤلفات، كما سبق وذكرت، قد انطلقت من أفكار مذهبية معارضة ومناقضة ومنكرة لكل ما هو شيعى.

من أهم القضايا التى تصدينا لها بالبحث حقيقة مصحف فاطمة بنت الرسول صلى الله عليه وسلم، بدأت البحث بعدة أسئلة لا تناقش وجود المصحف من عدمه، بل تبحث فى معنى وهوية المصحف ومضمونه: ما هو مصحف فاطمة؟، وما الفرق بينه وبين القرآن الكريم؟، وما هى مصادر نصوصه؟، هل جاء عن طريق الوحى أم جمعت فيه تراث والدها؟، ومتى ظهر مصحف فاطمة للمرة الأولى؟، ومن هو أول من شاهد هذه المصحف؟، وما هو عدد صحفه؟، وهل كتب على الجلد أم الجريد أم القماش؟، وهل يتضمن تعاليم أم مادة تاريخية؟، وهل تعاليمه تتعارض مع ما جاء فى القرآن أم تتوافق معه؟، وهل توجد منه نسخ؟، أين هذه النسخ؟.

[email protected]